إشراقة – باب كراهة الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لعذر حتى يصلي المكتوبة


عن أبي الشعثاء قال: “كنا قعودا مع أبي هريرة  في المسجد فأذن المؤذن، فقام رجل من المسجد يمشي، فأتبعه أبو هريرة بَصَره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: (أما هذا فقد عصى أبا القاسم )” (رواه مسلم).

يحتمل أن العلة في النهي هي التلبس بحال الشيطان إذ هو الذي يولي هاربا من مكان الصلاة إذا سمع الأذان. وقد قال جابر : سمعت النبي  يقول: «إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة، ذهب حتى يكون مكان الروحاء» (صحيح مسلم)، وهي ثلاثون ميلا من المدينة، وهذه صفة شيطانية كلما سمع الأذان ولى مدبرا. فعن سهيل قال: “أرسلني أبي إلى بني حارثة” قال: “ومعي غلام لنا، فناداه مناد من حائط باسمه” قال: “وأشرف الذي معي على الحائط فلم ير شيئا، فذكرت ذلك لأبي” فقال: «لو شعرت أنك تلقى هذا لم أرسلك، ولكن إذا سمعت صوتا فنادي بالصلاة، فإني سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله  أنه قال: «إن الشيطان إذا نودي بالصلاة، ولى وله حُصَاص» وفي لفظ «وله ضراط». والحُصَاص والضراط شيء واحد، وقيل: هو شدة العدو والفرار. وذلك لما يغيظه من أمر الأذان إذ هو من أعظم شعائر هذا الدين، وهو دعوة للحضور إلى أعظم عبادة في الإسلام، فسماعه يهيج الشوق في نفوس المؤمنين إلى الإقبال على عبادة رب العالمين، وينزل كالصاعقة على نفوس الشياطين فيولون مدبرين.

قَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ: “عَلَى الْأَذَان هَيْبَةٌ يَشْتَدّ اِنْزِعَاجُ الشَّيْطَان بِسَبَبِهَا، لِأَنَّهُ لَا يَكَاد يَقَعُ فِي الْآذَان رِيَاء وَلَا غَفْلَةٌ عنْدَ النُّطْق بِهِ، بِخِلَافِ الصَّلَاة فَإِنَّ النَّفْس تَحْضر فِيهَا فَيَفْتَحُ لَهَا الشَّيْطَان أَبْوَاب الْوَسْوَسَة”.

ولهذا يُكره للمسلم الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لضرورة حتى لا يكون متشبها بالشيطان فيصاب بالأذى، قال ابن المسيب رحمه الله تعالى: “بلغنا أنه إن خرج من المسجد بين الأذان والإقامة أنه سيصاب بمصيبة”.

ذ. عبد الحميد   صدوق

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *