الإعلام ومشاكل الحياة الزوجية 2/2


حلول واقتراحات:
3-1 – بالنسبة للآباء والمربين:
إن الواجب عليهم:
- احتمال مسؤولية تربية أبنائهم وإعدادهم الإعداد الكامل ليكونوا رجالا ونساء صالحين؛ وذلك حذرا من العقاب الإلهي الذي لوحت به الآية الكريمة: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة… ، وامتثالا للأمر النبوي: «أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم…»، والرسول قد خص الأم بتحمل المسؤولية حين قال: «والمرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهي مسؤولة عنهم…»، وما ذاك إلا لإشعارها بالتعاون مع الأب في إعداد الجيل، وتربية الأبناء، ومسؤوليتها تأتي في الدرجة الأولى قبل مسؤولية الدولة والمجتمع. وعلى رأس هذه المسؤوليات التي تتصل بعلاج ما أسلفناه من انحرافات: التربية الإيمانية والخلقية والجنسية، وتفصيلها في القرآن والسنة ومصنفات التربية الإسلامية.
- توعية أبنائهم وتحذيرهم من المخاطر الناجمة عن الاسترسال في مشاهدة أفلام الجريمة والجنس، وتبصيرهم بآداب الإسلام الوقائية لضمان سلامتهم من الانحراف؛ كغض البصر عن العورات المحرمة: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم… ، والعفة والحياء؛ فإن «الحياء لايأتي إلا بخير»، وتقوى الله رأس الأمر كله.
- مراقبة ما يشاهده أبناؤهم من أفلام ومسلسلات وبرامج أطفال، وما يستمعون إليه من موسيقى وغناء، وما يشترونه من كتب ومجلات، فإذا ثبت ضررها للآباء، منعوها أبناءهم باللين، ثم بالتوبيخ، أو بالهجر، أو بالضرب؛ قطعا لدابر الأضرار التي تنجم عنها، وقد قضى رسول الله أن «لا ضرر ولا ضرار»، وقرر العلماء أن من مقاصد الشريعة الخمسة حفظ النسب والعرض. وقد يقول قائل: إن ذلك يشق على الناس، وقد اعتادوا على هذه الوسائل في بيوتهم!
نقول: حتى ولو كان الأمر كذلك، فإن ضررها ينبغي أن يزال، ولو بتوجيه الأبناء إلى ذلك القليل من البرامج والكتب التي تهدف إلى التثقيف وتدفع إلى الخير، وتدعم الأخلاق، ولو اقتضى الأمر أن يحذف الآباء ما ثبت لهم ضرره من قنوات ومواقع على الشبكة، وأن يبحثوا عن النافع من الكتب والقصص والأناشيد الهادفة، المضغوطة في الأشرطة أو الأقراص.
ومما يسهم في إبدال سيئات عاداتهم حسنات، ملء فراغهم برياضة بدنية تقوي أجسامهم، أو نزهة بريئة مع رفاق مأمونين تذهب مللهم، أو حضور دروس دينية توجيهية تهذب خلقهم وغير ذلك…
وقد يقال: إن البيئة فاسدة، ومن الصعوبة صرف الولد عن عادات المجتمع في اللهو والمتعة والتسلية… وهذا صحيح إلى حد ما؛ ولكن إذا بذل الآباء أقصى الجهد، وأخذوا بالأسباب الكاملة في إعداد الولد إيمانيا وخلقيا، وتكوينه فكريا ونفسيا واجتماعيا، فسيعذرون أمام الله  إذا انحرف الولد نحو متاهات الضلال.
- توفير القدوة الحسنة لأبنائهم؛ لأنها من أعظم وسائل التربية ترسيخا وتأثيرا. فالأبوان اللذان ينهيان ولدهما عن النظر إلى ما تعرضه وسائل الإعلام من محرمات، يجب عليهما أن يترفعا عن النظر إلى ذلك، ويقدما لأبنائهما القدوة في كل شيء، بفعلهما قبل نصحهم بقولهما.
3-2 – بالنسبة للأزواج:
على الزوجين أن يعلما:
- أن أساس الزواج التقوى، والتقوى هي متابعة الأوامر والنواهي، وقاية للنفس من عذاب الله، في كل أمر من أمور المعاشرة الزوجية وغيرها، ولا سيما فيما يتعلق بآداب الإسلام وحدوده في المعاشرة الحسية والخلقية؛ من التسمية، واستقبال القبلة، وإتيان المرأة من قبلها، وطلب الولد الصالح…، وتبادل وجوه المحبة والأخلاق الفاضلة، من حيث الكلام واللقاء والبشر والانبساط في الحديث والممازحة، والتشاور والتغاضي عن الأخطاء، إلى غير ذلك مما يتناوله قوله سبحانه: وعاشروهن بالمعروف ، وقوله : «إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا»، وقوله: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي…» وليعلما إذن:
- أن أساس الزواج والمعاشرة بالمعروف، هو عفة الرجل والمرأة وعصمتهما من الزلل والوقوع في الإثم، فعلى الزوجة الصالحة أن تعف نفسها وزوجها، لا بالنظر إلى العورات المحرمة التي تعرضها الأفلام الهابطة، فإن الرسول قد حرم إفشاء أسرار الجماع؛ إذ قال: «إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر سرها»؛ لأن حال الجماع أن يكون سترا للزوجين لقوله: هن لباس لكم وأنتم لباس لهن… ؛ وليس فاضحا لأسرارهما.
إذن، فما سبيل هذه العفة؟ إن سبيلها هو أن تتزين له ويتزين لها، الزينة المباحة لا الزينة المحرمة، وما يتبعها من استمتاع وبذل الجهد في الإمتاع الحسي، وإلى هذا كانت الإشارة ضمن عموم قوله تعالى: ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ، وقد روى ابن جرير الطبري أن عبد الله بن عباس كان يقول متأولا لهذه الآية: “إني أحب أن أتزين للمرأة، كما أحب أن تتزين لي”، وقد امتدح الله  نساء الجنة بقوله: عربا أترابا ، والمرأة العروب هي: المتحببة إلى زوجها بشتى وسائل الإغراء والتحبب، من لباس ضيق، وحركات، وكلمات، ولا يؤثر ذلك على تدينها في شيء. وإذا كان هدف العفة هو عفة الفرج والبصر، كما قال: والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم وما ملكت أيمانهم… . فعليهما إذن، أن يتقيا الله؛ وذلك بغض البصر عما حرم الله تعالى النظر إليه من العورات امتثالا لقوله تعالى: قل للمومنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمومنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ، وقول الرسول لعلي كرم الله وجهه: «يا علي! لاتتبع النظرة النظرة؛ فإن لك الأولى، وليست لك الآخرة»، وقوله لآخر لما سأله عن نظر الفجاءة: «اصرف بصرك»، فإذا التمس الشريك من شريكه أن ينظر إلى العري المبثوث في الفضائيات والمجلات، فليعالج الشريك الأمر بذوق ولطف، وذلك بأن يوضح لشريكه: أن الطاقة الجنسية لا تجدي فيها المعالجة باستثارة النفس من طريق رؤية الأفلام الإباحية ونحو ذلك، وأنها قد تلهب الرغبة؛ ولكنها أعجز من أن تحرك قدرة باتت متراجعة أو غير موجودة، والأطباء هم الذين يبينون لنا ما في ذلك من الضرر البالغ الذي لا يجهله أحد، وإن كان يدعي الزوج أو الزوجة أنه دواء له.
يجب على المرأة أن تقنع الزوج أن لكل مرحلة من العمر نظامها ووظيفتها التي سنها الله تع%