«التفكك الأسري: الأسباب والعلاج» موضوع ندوة نظمتها جمعية المبادرة الثقافية بفاس


نظمت جمعية المبادرة الثقافية بفاس يوم الأحد 3 يناير 2016 مائدة مستديرة حول موضوع:»التفكك الأسري الأسباب والعلاج» اجتمع عليها نخبة من الدعاة والدكاترة الباحثين.
افتتحت الجلسة بآيات من الذكر الحكيم، وقد حدد مسير الجلسة الدكتور: يوسف العلوي، أبرز المشاكل والأسئلة التي يتمحور حولها هذا اللقاء.
لماذا استدعاء هذا الموضوع؟ هل فعلا أصبح التفكك الأسري ظاهرة تحتاج إلى مناقشة؟ هل فعلا تعاني الأسرة المغربية من التفكك؟ ما مظاهر هذا التفكك؟ وما أسبابه؟ وما نتائجه؟ ثم أخيرا ما الحل؟
1 – الدكتور إدريس العيشي: أرقام وإحصائيات مخيفة عن واقع التفكك الأسري
هذا الموضوع فعلا هام وخطير، وصحيح أنّ الأسرة المغربية تعيش تفككا أسريا رهيبا، واختصاصها بقانون خاص دليل على أنها فعلا في مهب الرياح، ومن أراد أن يطلع على حجم التفكك عليه أن يفد إلى محاكم الأسرة ليرى الأرقام الخيالية لأنواع الطلاق ليعلم عن كثب أن هناك ملفات مهولة فصلت فيها المحاكم وأخرى تنتظر الفصل، وهذا الذي يصل إلى المحاكم من التفكك ما هو إلا النزر القليل، وإلا فهناك العديد من القضايا التي لم تصل إلى المحاكم، وما خفي كان أعظم، فمثلا التطليق للشقاق تَبُتُّ المحاكم كل سنة في ما يزيد على 1200 أو 1300 ملف، وذكر الدكتور أرقاما أخرى محلية ووطنية فيما يخص عدد الملفات المتعلقة بالطلاق، وبطبيعة الحال يؤدي ضريبة هذه الأرقام الأسر المغربية والأمة الإسلامية قاطبة، ثم لفت الأستاذ أنظار الحاضرين إلى أن كثيرا من الجامعات لا تقوم بالدور المنوط بها كإصلاح ذات البين مثلا، الأمر الذي ينعكس سلبا على الأسر المغربية،كما ذكر الدكتور أن هناك العديد من الملفات المعروضة على المحاكم والتي تكون في مرحلة الصلح، هي في أغلب الحالات يكون مآلوها الطلاق أو التطليق.
2 – الدكتور محمد أبياط: آثار مشكلات التفكك تصيب المجتمع كاملا، وأسبابه غياب التربية الإيمانية
تعرض الداعية إلى بيان مفهوم التفكك الأسري، وقال بأنه: هو حدوث أو طروء مرض، آفة، فساد، ضعف، هوان، وهن، على هذه الرابطة، على هذا الميثاق، على هذه الجامعة بأسباب متعددة.
كما نبه فضيلته إلى أنه بحكم وظيفته ترد عليه عدة حالات ومكالمات هاتفية من شباب وشيوخ مدارها حول التفكك الأسري والنزاع والخلاف العائلي، كما عرج على أن أثر التفكك يعود بالسلب على العديد من المهام والمجالات، فمثلا القاضي أو المدرس أو الطبيب وغيرهم… كيف له أن يقوم بعمله بجودة عالية والنار تلتهب داخل أسوار بيته.وبالتالي أثر هذه العائلة الصغيرة يصل إلى العائلة الكبيرة ألا وهي المجتمع، إذ الأسرة ثلاث دوائر: دائرة الأسرة (الزوج والزوجة)، دائرة الأسرة (المحلية)، ودائرة الأسرة الدولية (أسرة الآدميين)، فهذا التفكك وهذه المشاكل لا تتوقف أضرارها في البيت الذي نشأت فيه؛ وإنما تتعداه إلى المجتمع كله، وكأنما الرياح تنقلها إلى الآفاق.
ومن أراد أن ينظر إلى حجم التفكك في فاس فقط فعليه أن يزور «غرواوا» (المؤسسة الخيرية).
ومدار أسباب التفكك الأسري كله حول فساد العقيدة، وضعف الإيمان، وغياب تأهيل الأزواج.
ويمكن تلخيص علاج التفكك الأسري فيما يلي:
- تصحيح مسيرة التعليم والتربية؛ لأن التعليم الآن انحرف كما ينحرف القطار عن سكته.
- تصحيح الإعلام أو مسيرة الإعلام.
- الحرص على إعادة الأحكام الشرعية، وهذه وحدها تحتاج إلى ندوة.
3 – الدكتور محمد البنعيادي: الدعوة إلى إنشاء «ملتقى الأسرة» للإنصات والتربية والتأهيل
عرج فضيلته على أن الأصل في الأسرة التماسك والسكن والمودة وهلم جرا، فالأسرة تعتبر الدرع الحصين التي تقي المجتمع من التفكك، فإذا تحطم هذ الحصن تحطم المجتمع بالأساس، كما نبه إلى أن للتفكك أسبابا كثيرة غير الطلاق الذي يعتبر أشهرها وأكثرها رواجا، إذ هناك الهجر والموت والتعدد…إلخ، وهناك أسباب ذاتية وأسباب خارجية، ومن الأسباب الذاتية غياب التأهيل، ومن الأسباب الخارجية التأثير الاجتماعي.. ومن أبرز الأسباب يقول الدكتور: أكاد أجزم أن أسلوب الحياة المعاصرة لا تسلم منه أي أسرة، وهو أحد أسباب التفكك في نظري، ثم ختم كلامه بتوصية إلى الجمعية (جمعية المبادرة الثقافية)، بتنظيم لقاءات موسمية يسمونها ملتقى الأسرة يستضيفون فيها أساتذة متخصصين في هذا المجال لتأهيل الأزواج، وتعليمهم فن التعامل، وحسن العشرة…
4 – الدكتور محمد العمراني الكدي: التفكك الأسري في ديار المهجر وواقع مرير
إضافة إلى ما تفضل به السادة الأساتذة، نبه الأستاذ إلى أمر خطير ألا وهو الخطر الحاذق بالأسرة المسلمة في المهجر وما يتربص بها هناك، حيث أن أهم أسباب التفكك الأسري بديار المهجر تتبلور حول الإغراء المادي والمعنوي والثقافي.. إذ تجد الأسرة هناك ترتبط بخيط ضعيف واهٍ جدا، بمجرد خدش صغير يبادر أحد الأطراف إلى قطع ذلك الخيط الضعيف..الأمر الذي يعود على تأثر الأسر المغربية بالغرب سلباً.
وخلص في النهاية إلى أن العولمة كانت ولازلت أحد أخطر الأسباب على الأسرة المغربية التي عهدنا فيها التماسك والتلاحم والتآزر والتعاون والتراحم وما إلى ذلك.
ورفعت الجلسة بدعاء للشيخ الدكتور محمد أبياط حفظه الله تعالى.

< إعداد: نور الدين بالخير

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>