قراءة في كتاب-  » الـمصطلح الأصولي في كتاب الـمعتمد لأبـي الحسين البصري الـمعتزلي  » للدكتور الحسن قايدة 3


بطاقة تعريفية بالكتاب:
عنوان الكتاب: المصطلح الأصولي في كتاب المعتمد لأبي الحسين البصري المعتزلي.
المؤلف: الدكتور الحسن قايدة.
الموضوع: أصول الفقه.
الناشر: مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع) –فاس- المغرب، ودار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة –القاهرة- مصر.
عدد الصفحات: 325 صفحة.
سنة الطبعة: 1435هـ/2014م.
رقم الطبعة: 1.
قيمة الكتاب العلمية:
هذاالكتاب في الأصل أطروحة جامعية تقدم بها الباحث سنة 2004م لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة سيدي محمد بن عبد الله، وتكمن أهمية هذه الدراسة في كونها تُبرز المكانة العلمية والأصولية لأبي الحسين البصري خلال القرن الخامس الهجري باعتباره أحد أعمدة علم أصول الفقه في وقته، وواحد من رواد المرحلة التجديدية. واستشعارا منه بأهمية الدراسة المصطلحية خاض الكاتب غمار هذا التجربة وقد بذل مجهودات كبيرة في طلب المقصود، في محاولة للكشف عن معالم منهج أبي الحسين في تناوله لقضايا المصطلح، معتبرا إياه واحدا ممن حملوا هَمَّ الدراسة المصطلحية منذ القدم، وقد وُفّق الكاتب في مسعاه كما كان موفقا في اختياره لهذا الكتاب موضوعا لدراسته، كونه « يتوفر على ثروة مصطلحية لا ينضب معينها »، ولما يتميز به صاحب الكتاب من رسوخ في هذا العلم، ولمنهجه الخاص في بناء مباحثه. فالكتاب لا تخفى قيمته العلمية، وقد أثنى عليه كبار العلماء، وتأتي هذه الدراسة القيمة لتعطي قيمة إضافية للكتاب،ولتسهم في تشكيل الوعي بقيمة البحث في المصطلح وتطويره.
موضوعات الكتاب:
انتظمت هذه الدراسة بعد المقدمة في قسمين اثنين: القسم الأول: وقد خصصه الكاتب للحديث عن معالم الدراسة المصطلحية عند أبي الحسين البصري، وهو قسم نظري جعله في ثلاثة فصول:
الفصل الأول: في أهمية الدراسة المصطلحية عند أبي الحسين.
والفصل الثاني: خصصه لقضية التعريف عند أبي الحسين.
بينما الفصل الثالث: قام من خلاله بإبراز طبيعة المصطلح الأصولي عند أبي الحسين.
أما القسم الثاني: فهو (المعجم)، وهو خاص بالمصطلحات الأصولية الدلالية. وقد جعله في ستة فصول:
الفصل الأول: في (مصطلح الحقيقة).
الفصل الثاني: في (مصطلح الأمر).
الفصل الثالث: في (مصطلح العموم).
الفصل الرابع: في (مصطلح المجمل).
الفصل الخامس: في (مصطلح البيان).
الفصل السادس: في (مصطلح المطلق).
ومجمل ما درسه في هذا القسم من المصطلحات بالإضافة إلى المفاتيح الكبرى بلغ خمسا ومائة مصطلح (105)، يدخل في ذلك ما ورد فرعا، أو (ضميمة)، أو (مشتقا)، وما إلى ذلك.
تم انتهت الدراسة بخاتمة جمعت أهم النتائج المتوصل إليها في البحث.
في ثنايا الكتاب:
الكتاب الذي ببين أيدينا يصنف ضمن خانة الدراسات المتخصصة التي اعتنت بدراسة علم المصطلح نظريا وعمليا في مجال علم أصول الفقه، وقد بَذَل الكاتب فيه جُهدا محمودا للكشف عن الواقع الدلالي للمصطلح الأصولي والتطور الذي حصل له مع أبي الحسين البصري، مستعينا في ذلك بالمنهج العلمي المتبع في مثل هذا النوع من الدراسات، فلم يكن له بُدّ من توظيف المنهج الوصفي لإبراز إسهامات أبي الحسين في بلورة معالم المصطلح الأصولي والتطور الدلالي الذي لحقه، فكان التركيز على المجال الدلالي سمة مميزة لهذا البحث القيم.
وقد بينت الدراسة في شقها النظري جهود أبي الحسين البصري في وضع الجهاز المفاهيمي للمصطلحات الأصولية، من خلال عنايته الخاصة بالمصطلح الأصولي ومنهجه العلمي الرصين في تناول قضاياه، وإن كان لم يخصص حيزا مستقلا للمعجم الكاشف لمعاني المصطلحات، كما أنه لم يخصص مسألة الوضع بفصل مستقل وإنما جاء ذلك مبثوثا في ثنايا الكتاب، لكن حسب ما ذكره الكاتب « فالتعريف عند أبي الحسن يكتسي أهمية قصوى، فهو منطلقه في النظر والاستدلال ».
ورغم التنوع المصدري للمصطلح عند أبي الحسين البصري والذي يستقيه من علم الكلام، والمنطق، واللغة، والقرآن، والحديث، وعلم الأصول، إلا أن تأثير النزعة المذهبية (الاعتزالية) في المصطلح الأصولي عنده تبقى قائمة بارزة، حيث يرى الأستاذ الحسن قايدة أن علم الكلام هو المصدر الأول للمصطلحات الأصولية المنقولة عنده، رغم أنه حاول تجريد علم الأصول مما لا يليق به من مباحث كلامية، كما عبر عن ذلك بنفسه في المعتمد.
وقد خصص الكاتب القسم التطبيقي من هذه الدراسة للحديث عن المصطلح الدلالي، من خلال معجم يتضمَّن المصطلح الأصولي مبينًا فروع كلِّ مصطلح ومشتقاته وضمائمه وعلاقاته ورتبته الأسرية، فضلًا عن وظائفه العلمية وقوته الاستعابية، متبعا في ذلك منهج المؤلف وقصده الترتيبي لأمهات المصطلحات وتوظيفاته لها.
وختاما يمكن القول بأن الأستاذ الدكتور الحسن قايدة قد أماط اللثام عن جزء ثمين من تراثنا الأصولي، ووضع لبنة في صرح بناء الدراسة المصطلحية في هذا العلم على غرار من سبقه إلى ذلك.
وفي ذلك يقول: « إن معالم منهج الدراسة المصطلحية موجودة في كتب تراثنا غائبة عن وجداننا، مطلوبة في واقعنا ومستقبلنا، ولذلك كانت بغية الطالب تلمس تلك المعالم، والظفر بها، فهي له بمثابة اللآلئ النفيسة، التي تصطاد في أعالي البحار » (ص27).

جليل أقديم


اترك تعليقا :

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

3 commentaires sur “قراءة في كتاب-  » الـمصطلح الأصولي في كتاب الـمعتمد لأبـي الحسين البصري الـمعتزلي  » للدكتور الحسن قايدة