ذكر خروجنا من البلد ووداع الأهل والوالد والولد


نص تاريخي في رحلة المغاربة إلى الحج

خرجنا من بلدنا والعجلة لنا حادية، وعناية الله لنا هادية، صبيحة يوم الخميس أول يوم من ربيع الثاني ، وتوخينا ذلك اليوم رجاء بركة قول النبي صلى الله عليه وسلم :” اللهم بارك لأمتي بكورها يوم الخميس” (سنن ابن ماجة)، وقد برزنا أمس ذلك اليوم إلى خارج البلد بإخراج الخباء والأمتعة والرواحل، ليتهيأ لنا التبكير المقصود. وبعد صلاة الصبح من يوم الخميس خرجت إلى زيارة قبر الوالد رضي الله عنه ووداعه، ثم ودعت الأهل والعم والوالدة، وودعوني وأودعتهم الله الحفيظ، وأودعوني، وقرأت من الآيات والأذكار ما وردت في قراءته عند الخروج من المنازل الآثار ، وجعلت آخر عهدي بالمسجد، وشاهدت بركة امتثال السنة في كل ذلك في المستقبل، ثم خرجنا إلى مخيمنا حيث الخباء والرواحل، وزرنا قبر الرجل الصالح سيدي عبد الله المازغي الدادسي، كان بإزاء المنزل، ثم أخذنا في الترحال عند طلوع الشمس من المنزل الذي برزنا إليه من الأمس، وودعنا هنالك كثيرا من الأصحاب، وجملة من الأولاد والأحباب، في موقف مدت الأيدي فيه إلى الله ضارعة، وجأرت الألسن بالدعاء بقلوب خاشعة، وتتابعت الزفرات، وأثارت الحسرات، وغبط المقيم الذاهب، وشكر الظاعن الواهب، ومزجنا بحلاوة المتوقع مرارة الواقع، وقد يستشفى من بعض الأدواء باحتساء السم الناقع.

وحين فارقت الولد، والغرام في خصم ألد، سكبت من الدموع  سجلا، وقلت أودعك الله نجلا، وفي ذلك أنشدت:

n 425 7

——————–

الرحلة العياشية (1661-1663م، أبو سالم العياشي (عبد الله بن محمد) تحقيق : سعيد الفاضلي ود. سليمان القرشي 1/ 68، ط.1. 2006، دار السويدي، أبو ظبي.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *