العيد في الإسـلام :مقاصد ودلالات تربوية


 ذ.إبراهيم والعيز

إن الأعياد في الإسلام مواسم مباركة للتقرب من الله سبحانه وتعالى، لا سيما وأنها تنطلق في مشروعيتها من منطلق الهوية الإسلامية المتميزة التي جاءت على لسان النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أنس بن مالك رضي الله عنه وفيه أن أهل الجاهلية كان لهم يومان كل سنة يلعبون فيهما، فلما قدم النبي [ المدينة قال: «كان لكم يومان تلعبون فيهما، وقد أبدلكم الله بهما خيرا منهما؛ يوم الفطر ويوم الأضحى»(1).

ومن المقاصد والدلالات التربوية التي يتضمنها العيد في الإسلام أشير إلى ما يلي:

1 – العيد تربية للمسلم على مبدأ التوحيد الذي يربط بينه وبين إخوانه المسلمين في كل مكان حينما يعيشون هذه المناسبة المباركة في زمان واحد وشعور واحد وفرحة واحدة.

2 – العيد دعوة للمسلمين لإحياء هذه المناسبة بذكر الله سبحانه وتعالى تكبيرا وتهليلا وتسبيحا وتحميدا، في جو إيماني مبارك تحفه الملائكة وتتنزل فيه الرحمة.

3 – العيد تربية للمسلم على البذل والعطاء والتوسعة على النفس والأهل والولد والأقارب وذوي الحاجة في المجتمع المسلم، امتثالا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أغنوهم عن طواف هذا اليوم»(2).

4 – العيد مواساة أفراد المجتمع المسلم كبيرهم وصغيرهم، فقيرهم وغنيهم، الأمر الذي يربي أفراد هذا المجتمع على التعاون والتراحم، ويقوي شعور الفرد بالانتماء لهذه الأمة والانضواء تحت لوائها لما يشترك أبناء الإسلام في كل مكان في سرائهم كما يشتركون في ضرائهم.

5 – العيد في الإسلام له مقاصد سامية ودلالات عظيمة، تتمثل في كون فرحة المسلمين به تنطلق من شعورهم بتوفيق الله تعالى لهم لأداء ما فرضه الله تعالى عليهم واستبشارهم بقبول الرحمن ورضاه، فإذا ما وفق المسلم لإكمال صيام شهر رمضان كان من حقه أن يفرح يوم عيد الفطر السعيد، وإذا وفق لأداء فريضة الحج كان من حقه أن يفرح يوم عيد الأضحى المبارك.

6 – العيد تربية على إشاعة المودة بين أبناء المجتمع الإسلامي، وذلك بصلة الأرحام وتجديد أواصر المحبة والتواد بينهم.

7 – العيد تربية جمالية تتمثل في لبس أحسن الثياب والتطيب بأجود الطيب، والتزين المشروع لإظهار الفرحة والسرور في هذه المناسبة وشكر الله العلي القدير على فضله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب إذا أنعم على عبد نعمة أن يرى أثر نعمته عليه»(3).

8 – العيد وقفة مع النفس لتتفكر في مصيرها المحتوم، وذلك لما يتفكر المسلم صبيحة يوم العيد فيمن صلى معه الأعياد الماضية من الآباء والأجداد والأصحاب والإخوان، وأنهم قدموا على الله تعالى فمنهم شقي ومنهم سعيد. وهذا فيه تربية ذاتية للإنسان المسلم لمحاسبة النفس بين الحين والآخر فتكون النتيجة أن يحمد الله سبحانه على ما قدم من خير وإحسان ويستغفره لما كان من غفلة ونسيان.

هذه بعض من المقاصد والدلالات التي تحملها مناسبة العيد، وهي مقاصد عظيمة ودلالات جميلة شرف الله بها المسلمين وميزهم بها عن غيرهم من الأقوام السابقين.

————-

1 – صحيح سنن النسائي، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني. كتاب صلاة العيدين. رقم؛ 1555. ط/ 1. 1419هـ/ 1998م. مكتبة المعارف- الرياض. ج/1. ص/ 505.

2 – السنن الكبرى، للإمام البهقي. تحقيق؛ محمد عبد القادر عطا. كتاب الزكاة-باب وقت إخراج زكاة الفطر. رقم؛ 7739. ط/ 3. 1424هـ/ 2003م. دار الكتب العلمية-بيروت. ج/ 4. ص/ 292.

3 – السنن الكبرى، للإمام البهقي. كتاب صلاة الخوف-باب الرخصة للرجال في لبس الخز. رقم؛ 6093. ج/ 3. ص/ 385.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>