شخصية رسول الله في القرآن الكريم


315 شخصية رسول الله  في القرآن الكريم

إن محمداً  ولد يتيما لم يتسشعر عطف الأبوة يفيض به قلب والد فطره الله كغيره من الآباء على لون من الحنان، لكن رغم موت أبيه عبد الله وهو حمل في بطن أمه، ثم موت أمه آمنة وعمره ست سنين لم يسجل له تاريخ صباه هفوة ولا ازدلفت إلى قلبه غواية، وكيف يسجل له التاريخ هفوة والله عز وجل تولى أمره منذ أول لحظة، فنشّأه تنشئة جمع له فيها خصائص الفطرة الإنسانية في أعلى مراتبها وأرفع درجاتها، وخاطبه في سورة الضحى قائلا : {ألم يجدك يتيما فآوى}، لقد جعل له سبحانه مأوى فسخر له جده ثم عمه، وعندما تاه في شعاب مكة وهو صغير رآه أبو جهل فرده إلى جده الذي كان متعلقا بأستار الكعبة يتضرع إلى الله كي يرد عليه ولده محمدا، ولقد ذكّر الحق سبحانه رسوله الكريم بهذا الحادث كذلك في سورة الضحى {ووجدك ضالا فهدى}.

لقد كان رسول الله  قبل الزواج بخديجة  رضي الله عنها وقبل البعثة فقيرا، وأما بعدهما فأغناه ربه عمن سواه وفتح عليه أبواب الرزق والخير الكثير، وذكره ربه في ذات السورة بهذه الحالة فقال : {ووجدك عائلا فأغنى}.

إن كتاب الله تعالى صور لنا شخصية رسولنا  فهو مجاهد في سبيل الله يَصدع بما يُؤمر ويُعرض عن المشركين، شديدة على الكافرين، رحيم بالمؤمنين {فاصدع بما تومر وأعرض عن المشركين}الحجر : 94)، {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم}(الفتح : 29) كما صورها شخصية رؤوفة رحيمة، لا يكفر ولا ينفر ولا يتربص بالمسلمين الدوائر، ولا يسفك الدماء بغير حق {لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمومنين رؤوف رحيم}(التوبة : 129)، وصورها أيضا شخصية تلي أمور المسلمين وتهتم بهم أكثر من اهتمامهم بأنفسهم، نظرا لكونها شخصية عالمية الرحمة، {النبيء أولى بالمومنين من انفسهم}(الأحزاب : 6)، {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}(الأنبياء : 106).

لقد كرم الله سبحانه نبيه  بأن جعل صوته لا يعلو عليه صوت ولا يجهر بالقول أمامه كما يجهر الناس بعضهم أمام بعض، {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيء ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون}(الحجرات : 2) ولقد شهد الله تعالى بتنزيه نطق نبيه من تحكم نوازع الهوى فقال : {وما ينطق عن الهوى}(النجم : 4).

إن الحق تعالى كرم لغة النبي ، بأن نسب لغة العرب إليه، وشرفه بإنزال القرآن بلغته {فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين}(مريم : 98)، كما كرم بصره بأن نزهه عن الميل عن الحق الذي وجهه إليه، {ما زاغ البصر وما طغى}(النجم : 17)، وكرم سبحانه أيضا وجهه، فوجهه إلى القبلة التي كان يحب  التوجه إليها في صلاته بعد أن كان يتوجه إلى بيت المقدس {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام}(البقرة : 143) وأمر المسلمين كافة منذ ذلك الحين إلى قيام الساعة أن يتوجهوا إلى القبلة التي يتوجه إليها النبي .

كرم الله تعالى قلب نبيه  فقال {نزل به الروح الأمين على قلبك}(الشعراء : 193) فهذا القلب دون سواه لا يصدر عنه إلا الخير، والخير وحده، وشرح الله صدر رسوله للهدى والإيمان ومعرفة الحق، وفسح له في قلبه الشريف فجعله وعاء للحكمة {ألم نشرح لك صدرك}(الشرح : 1)، وجعل سبحانه مبايعة نبيه تساوي مبايعة الله، {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله}(الفتح : 10).

إن تكريم الله تعالى لشخص رسول الله  لم يقف عند هذا الحد، بل تجاوزه إلى تخصيصه بالعناية الإلهية والرعاية الربانية، وإحاطته بالحفظ الإلهي كي لا يصل إليه سوء المشركين {واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا}(الطور : 46)، وتحدى الله سبحانه الكافرين بالعصمة من القتل التي حمى بها نبيه الكريم وطمأنه فقال {والله يعصمك من الناس}(المائدة : 69)، ورغم محاولات الكفار المتكررة قتل الرسول  إلا أنهم لم يفلحوا ولم يستطيعوا إليه سبيلا، وصدق الله العظيم حيث قال : {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المومنين القتال وكان الله قويا  عزيزا}(الأحزاب : 25).

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *