الأستاذ عبد السلام ياسين حياة حافلة


391 الأستاذ عبد  السلام  ياسين  حياة  حافلة

تعزية

انتقل إلى عفو الله ورحمته الأستاذ عبد السلام ياسين مؤسس جماعة العدل والإحسان صبيحة يوم الخميس 28 محرم 1434هـ الموافق ل 13/12/2012 م عن سن يناهز 87 سنة بعد

وعكة صحية مفاجئة.

 

وبهذه المناسبة الأليمة تتقدم أسرة جريدة  المحجة بأحر التعازي إلى أسرة الفقيد وإلى كل محبيه سائلين الله العلي القدير أن يتقبله في مستقر رحمته ويقابله بعفوه وغفرانه، ويمتعه برضوانه ويسكنه فسيح جنانه، كما نسأل الله جل وعلا أن يرزق كل أسرته ومحبيه الصبر والاحتساب، ولا نملك إلا أن نقول(لله ما أعطى ولله ما أخذ)، و{إنا لله وإنا إليه راجعون}

الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى من مواليد يوم الاثنين 4 ربيع الثاني سنة 1347 هجرية 1928 م من قبيلة “أيت زلطن”، من أسرة بهي الشهيرة في الجنوب انتقلت أسرته إلى مراكش فعاش حياته متنقلا بين المدينة والبادية.

وتلقى تعليمه على يد كبار علماء عصره مثل العالم محمد المختار السوسي ثم بعد ذلك ولج معهد ابن يوسف للعلوم الشرعية التابع لجامع القرووين حيث قضى به أربع سنوات تعلم فيه العلوم الدينية وحصل بإرادته اللغات العصرية وكان كثير الاهتمام بالثقافة الإسلامية المعاصرة، وبعد تخرجه من المعهد اشتغل بمهنة التدريس معلما وخلال هذه المرحلة ازداد حرصا على اكتساب لغات أخرى غير الفرنسية كالإنجليزية  والروسية خاصة، وواصل مشواره الدراسي فولج  معهد الدروس العليا للدراسات الإسلامية في الرباط. ثم ما لبث أن حصل على الدبلوم فانتقل إلى مراكش أستاذاً للغة العربية والترجمة، فمفتشاً بالتعليم الابتدائي بعد ثلاث سنوات من التدريس.

وبعد الاستقلال تقلد الأستاذ عبد السلام ياسين عددا من المناصب والمسؤوليات التربوية والإدارية بوزارة التعليم منها:

– مزاولة مهام التفتيش التربوي في السلكين الابتدائي والثانوي بأقاليم مختلفة..

– ترؤس مؤسسات تكوينية تابعة للوزارة: مدرسة المعلمين بمراكش – مركز تكوين المفتشين بالرباط…

– المشاركة في دورات تدريبية بيداغوجية خارج المغرب: فرنسا – الولايات المتحدة الأمريكية – لبنان – تونس – الجزائر …

– تأليف مقررات وكتب بيداغوجية من بينها: “كيف أكتب إنشاء بيداغوجيا” – “مذكرات في التربية” – “النصوص التربوية”…

وتعتبر سنة 1965 بداية التحول النوعي في حياة الأستاذ إذ سيتعرف على الطريقة البودشيشية في التصوف حيث لبث في حضنها وفي صحبة الشيخ الحاج العباس رحمه الله، وابنه من بعده إلى أن بدأت بوادر الاختلاف مع الزاوية تظهر، فخرج من الزاوية وتميز بموقفه الخاص به.

وكان لكتبه في هذه المرحلة الأولى من السبعينات ذات الطابع النقدي للممارسة السياسية أثرها في تميزه وانفصاله عن الطريقة البودشيشية وخاصة كتابه “الإسلام بين الدعوة والدولة” (1971) و”الإسلام غداً” (1972) الأثر الواضح في ابتعاده شيئا فشيئا عن نهج الزاوية، واعتبر كثيرون أن رسالته الشهيرة إلى ملك المغرب “الإسلام أو الطوفان” بداية نوعية في حياة الرجل حيث تم اعتقاله مدة ثلاث سنوات وستة أشهر دون محاكمة أمضى جزءا منها في مستشفى المجانين والأمراض الصدرية. وفي فترة الاعتقال، أعاد الأستاذ الكرة عبر كتابة رسالة ثانية (باللغة الفرنسية) إلى الملك على سبيل الإلحاح في الدعوة والنصيحة.

مرحلة العمل السياسي وتأسيس جماعة العدل والإحسان

بعد الخروج من السجن توجه الأستاذ إلى العمل الإسلامي وفق رؤية خاصة انتهت إلى تأسيس ” أسرة الجماعة ” وإصدار مجلة الجماعة وصحيفتي ومنعت كلها في تلك الفترة وأدخل الأستاذ السجن مرة أخرى لمدة عامين، وفي سنة 1989 فرضت عليه الإقامة الإجبارية وتعرض بيته للحصار والمضايقة لمدة عشر سنوات إلى أن رفعت عنه في  19  ماي 2000

المسيرة العلمية والتربوية  للأستاذ

تميز الأستاذ عبد السلام بحياة نشيطة في التأليف التربوي ونشر تصوره عن العمل الإسلامي والعمل السياسي الذي جسد خط الجماعة التي توسعت وكثر مريدوها وأصبح لها تأثير في المشهد السياسي المغربي عبر سلسلة من الاحتجاجات والاعتقالات والمضايقات، وقد تميز الشيخ بشجاعة وجرأة في قول الحق والصبر على الابتلاء وقد عكست مؤلفاته ونصائحه ومواقفه ثباته في ما يدعو إليه.

وقد خلف الأستاذ كتبا عديدة كان لها تأثير في توجيه مساره الفكري واختياره في العمل السياسي والعمل الإسلامي منها ما يلي:

– الإسلام بين الدعوة والدولة” (1972)

– الإسلام غدا” (1973)

– الإسلام أو الطوفان (الرسالة المفتوحة إلى الملك، 1974.

– La révolution à lصheure de lصISLAM, 1980

– Pour un dialogue Islamique  avec lصélite occidentalisée, 1980

– المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا، 1982.

– الإسلام وتحدي الماركسية اللينينية، 1987.

– ” الرجال”، الجزء الأول من سلسلة “الإحسان”، 1989.

– مقدمات في المنهاج، 1989.

–  الإسلام والقومية العلمانية، 1989.

– نظرات في الفقه والتاريخ، 1990.

– شذرات (ديوان شعر)، 1992.

– محنة العقل المسلم بين سيادة الوحي وسيطرة الهوى، 1994.

– حوار مع الفضلاء الديمقراطيين، 1994.

– رسالة تذكير (هي الرسالة الأولى من سلسلة “رسائل الإحسان”، 1995.

–  في الاقتصاد، البواعث الإيمانية والضوابط الشرعية، 1995.

– رسالة إلى الطالب والطالبة، إلى كل مسلم ومسلمة (الرسالة الثانية من رسائل الإحسان)، 1995.

–  تنوير المؤمنات (في جزأين)، 1996.

– الشورى والديمقراطية، 1996.

– حوار الماضي والمستقبل، 1997.

– Islamiser la modernité 1998.

– الإحسان، الجزء الأول، 1998.

–  الإحسان، الجزء الثاني، 1999.

– مذكرة إلى من يهمه الأمر (رسالة نصيحة بالفرنسية إلى الملك محمد السادس وترجمت إلى اللغة العربية وغيرها من اللغات)، 1999

–  العدل، 2000.

–  قطوف (ديوان شعر طبع منه ثلاثة أجزاء)، 2000.

– المنظومة الوعظية (الرسالة الثالثة من رسائل الإحسان)

– الخلافة والملك، 2001.

– رجال القومة والإصلاح، 2001.

– سنة الله، 2005.

– مقدمات لمستقبل إسلامي، 2005.

– الثمن، 2006.

– إمامة الأمة، 2009.

– القرآن والنبوة، 2010.

وقد توفي الأستاذ رحمه الله تعالى رحمة واسعة بعد رحلة علمية وتربوية حافلة بالعطاء والحضور في ساحة العمل الإسلامي وفي المشهد السياسي المغربي.

 

 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *