نافذة على التراث


 أحوال الصالحين مع القرآن الكريم في رمضان

– حكي أن زبيد اليامي كان إذا حضر رمضان أحضر المصحف وجمع إليه أصحابه

– كان مالك بن أنس إذا دخل رمضان يفر من الحديث ومجالسة أهل العلم ويقبل على تلاوة القرآن من المصحف

– قال أبو عوانة : شهدت قتادة يدرس القرآن في رمضان

– كان بعض السلف الصالح يحيي ليله بقراءة القرآن فمر عليه أحد تلاميذه..فسمعه يردد “إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا” فأخذ يكرر الآية حتى طلع الفجر.. فذهب إليه تلميذه بعد صلاة الفجر وسأله عما رآه.. فقال له: استر علي ما رأيت.

فقال أستره عليك مادمت حيا ..ولكن أخبرني بخبرك.

فقال: عندما كنت أرددها نازل قلبي الود الذي بين العبد وربه.. فأخذت أتلذذ بذلك الوداد.. وكلما كررت الآية ازداد ذلك الود في قلبي!!

حفظ اللسان وقلة الكلام وتوقي الكذب

– قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ليس الصيام من الطعام والشراب وحده ولكنه من الكذب والباطل واللغو والحلف.(مصنف ابن أبي شيبة)

– وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمآثم ودع أذى الخادم وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك ولا تجعل يوم فطرك ويوم صيامك سواء. (مصنف ابن أبي شيبة في كتاب الصيام)

لا تصم إلا ويدك مغلولة إلى عنقك

جاء رجل يومًا إلى فقيه يستفتيه، فقال له: لقد أفطرت يومًا في رمضان بعذر.

فقال: اقضِ يومًا.

قال: قضيت وأتيت أهلي وقد صنعوا (ميمونة)، فامتدت إليها يدي وأكلت منها.

قال: فاقض يومًا آخر.

قال: قضيت وقد أتيت أهلي وقد صنعوا (هريسة)، فسبقتني يدي إليها وأكلت منها.

قال: الرأي عندي أنك لا تصوم إلا ويدك مغلولة إلى عنقك.

صوم عبد الله بن عمرو بن العاص:

صاحب الصيام والقيام، “الإمام الحبر العادل”، “له مناقب وفضائل ومقام راسخ في العلم والعمل”.

عن عبد الله بن عمرو قال: “أنكحني أبي امرأةً ذاتَ حسب، فكان يتعاهد كَنَّتَه، فيسألها عن بعلها، فتقول: نِعمَ الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشًا، ولم يفتش لنا كنفًا مذ أتيناه، فلما طال ذلك عليه ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((القَنِي به))، فلقيته بعدُ، فقال: ((كيف تصوم؟)) قلت: كل يوم، قال: ((وكيف تختم؟)) قلت: كل ليلة، قال: ((صم في كل شهر ثلاثة، واقرأ القرآن في كل شهر))، قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: ((صم ثلاثة أيام في الجمعة))، قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: ((أفطر يومين، وصم يومًا))، قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: ((صم أفضل الصوم صومَ داود، صيام يوم وإفطار يوم، واقرأ في كل سبع ليال مرة))، فليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذاك أني كبرت، وضعفت، فكان يقرأ على بعض أهله السبع من القرآن بالنهار، والذي يقرؤه يعرضه من النهار ليكون أخف عليه بالليل، وإذا أراد أن يتقوى أفطر أيامًا، وأحصى وصام أيامًا مثلهن كراهية أن يترك شيئًا، فارق النبي صلى الله عليه وسلم عليه.

(رواه البخاري في كتاب: “فضائل القرآن” باب: “في كم يقرأ القرآن” (8/712، 713))

مراتب الصالحين وطبقاتهم في قيام الليل

قال ابن الجوزي: واعلم أن السلف كانوا في قيام الليل على سبع طبقات.

الطبقة الأولى: كانوا يحيون كل الليل وفيهم من كان يصلي الصبح بوضوء العشاء

الطبقة الثانية: كانوا يقومون شطر الليل.

الطبقة الثالثة: كانوا يقومون ثلث الليل، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((أحب الصلاة إلى الله عز وجل صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سُدسه))(متفق عليه).

الطبقة الرابعة: كانوا يقومون سدس الليل أو خمسه.

الطبقة الخامسة: كانوا لا يراعون التقدير وإنما كان أحدهم يقوم إلى أن يغلبه النوم فينام فإذا انتبه قام.

الطبقة السادسة: قوم كانوا يصلون من الليل أربع ركعات أو ركعتين.

الطبقة السابعة: قوم يُحيون ما بين العشاءين ويُعسِّلون في السحر فيجمعون بين الطرفين ، وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”إن في الليل لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيراً إلا آتاه وذلك كل ليلة”.

جود وكرم الصالحين

– كان ابن عمر رضي لله عنهما يصوم ولا يفطر إلاَّ مع المساكين، فإذا منعهم أهله عنه لم يتعشَّ تلك الليلة، وكان إذا جاءه سائل وهو على طعامه أخذ نصيبه من الطعام وقام فأعطاه السائل فيرجع وقد أكل أهله ما بقي في الجِفْنَةِ، فيصبح صائماً ولم يأكل شيئاً.

– يقول يونس بن يزيد: كان ابن شهاب إذا دخل رمضان فإنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام.

–  كان حماد بن أبي سليمان يفطِّر في شهر رمضان خمس مائة إنسان، وإنه كان يعطيهم بعد العيد لكل واحد مائة درهم.

صوم ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه

قال أبو نعيم عنه: “حظه من النهار الجود والصيام، ومن الليل السجود والقيام، مبشر بالبلوى، ومنعم بالنجوَى” “الحلية” (1/55).

وعن الزبير بن عبدالله، عن جدة له يقال لها هَيْمَة قالت: “كان عثمان يصوم الدهر، ويقوم الليل إلا هجعة من أوله” رضي الله عنه، قتلوه وقد كان صائمًا” (الحلية(1/56)، و”صفة الصفوة” (1/302))

من الأدعية المأثورة عن النبي  صلى الله عليه وسلم في رمضان

في العشر الأوائل: أشهد أن لا إله إلا الله ، وأستغفر الله ، اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار

في العشرة الثانية: اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي

في العشر الأواخر: اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني.

أحوال السلف مع الوقت

– قال الحسن البصري : يا ابن آدم! إنما أنت أيام إذا ذهب يوم ذهب بعضك

– وقال : يا ابن آدم! نهارك ضيفك فأحسِن إليه، فإنك إن أحسنت إليه ارتحل بحمدك، وإن أسأت إليه ارتحل بذمِّك، وكذلك ليلتك

وقال : الدنيا ثلاثة أيام : أما الأمس فقد ذهب بما فيه وأما غداً فلعلّك لا تدركه وأما اليوم فلك فاعمل فيه.

– وقال ابن مسعود : ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي.

– وقال ابن القيم : إضاعة الوقت أشد من الموت لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها.

– وقال السري بن المفلس : إن اغتممت بما ينقص من مالك فابكِ على ما ينقص من عمرك.

يوم الشك

ومن طريف ما يروى أن (شريكًا) قاضي المسلمين على عهد (الرشيد)، كان في مجلس الخليفة في يوم الشك والفقهاء عنده، فلم يزالوا جلوسًا إلى الظهر ينتظرون الأنباء من هنا وهناك، فجاءت بأن الهلال لم يره أحد البارحة، وكان بين يدي الخليفة تفاح، فطرح إلى كل من الجالسين تفاحة، فأكلوا إلا القاضي (شريكًا)، فإنه لم يقرب تفاحته.

فأراد الفقيه الكبير (أبو يوسف) أن يوقع بين الخليفة وقاضيه، فقال: انظر يا أمير المؤمنين إلى قاضيك يخالفك؛ إذ إنه أبى أن يأكل ويريد أن يتم صيام اليوم.

ووجد القاضي نفسه في مأزق، ولكن بديهته أسعفته بقوله: “لم أخالفك يا أمير المؤمنين، بل هو الذي خالفك… إنما أنت إمام ونحن الرعية لا نفطر حتى تفطر أنت، وليس لنا أن نتقدمك”.

قال الخليفة: (صدقت)، ثم أكل وبعده أكل شريك.

> المصدر: كتاب (رمضانيات.. أدب فن نوادر) للأستاذ مصطفى عبد الرحمن.

إن لجسدك عليك حقا

عن أبي جحيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين سلمان وأبي الدرداء، فجاءه سلمان يزوره، فإذا أم الدرداء متبذلة رضي الله عنه، فقال: ما شأنك؟ قالت: إن أخاك لا حاجة له في الدنيا، يقوم الليل ويصوم النهار، فجاء أبو الدرداء فرحب به وقرَّب إليه طعامًا، فقال له سلمان: كل، قال: إني صائم، قال: أقسَمْت عليك لتُفطِرن، فأكل معه، ثم بات عنده، فلما كان من الليل، أراد أبو الدرداء أن يقوم، فمنعه سلمان وقال: إن لجسدك عليك حقًّا، ولربك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، صم، وأفطر، وصل، وائت أهلك، وأعط كل ذي حق حقه، فلما كان وجه الصبح، قال: قم الآن إن شئت؛ فقاما، فتوضآ، ثم ركعا، ثم خرجا إلى الصلاة، فدنا أبو الدرداء ليخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي أمره سلمان، فقال له: ((يا أبا الدرداء، إن لجسدك عليك حقًّا، مثل ما قال لك سلمان)).

صوم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

عن عروة: أن عائشة رضي الله عنها كانت تسرد الصوم، وعن القاسم أنها كانت تصوم الدهر، لا تُفطِر إلا يوم أضحى أو يوم فطر.

وقال عروة أيضا: بعث معاوية مرة إلى عائشة بمائة ألف درهم، فقسمتها؛ لم تترك منها شيئًا، فقالت بريرة: أنت صائمة، فهلا ابتعت لنا منها بدرهم لحمًا؟ قالت: “لو ذكَّرتِنِي لفعلتُ”. (السمط الثمين” ، و”صفة الصفوة” (2/31))

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *