مواقف وأحوال


من أحوال الصالحين مع القرآن في رمضان

القرآن مأدبة الله، ورمضان شهر الله، فيا سعادة من وفقه الله، فكان من أهل مأدبة الله، في شهر الله.

هيا بنا يا صاح، نقطع المسافات ونطوي ساعات الزمان، ونسافر بقلوبنا لنروي منها الظمآن، ونسمو بأرواحنا لتحيى بالقرآن، وتتنسم عبير رمضان، ولنا في صالحي هذه الأمة القدوة والإسوة:

قال النووي في التبيان والأذكار:

> روى ابن أبي داود بإسناده الصحيح، أنّ مجاهداً رحمه الله، كان يختم القرآن في رمضان فيما بين المغرب والعشاء في كل ليلة من رمضان

قال ابن رجب في لطائف المعارف:

وكان بعض السلف يختم في قيام رمضان في كل ثلاث ليال وبعضهم في كل سبع منهم قتادة، وبعضهم في كل عشرة منهم أبو رجاء العطاردي، وكان السلف يتلون القرآن في شهر رمضان في الصلاة وغيرها، كان الأسود يقرأ في كل ليلتين في رمضان، وكان النخعي يفعل ذلك في العشر الأواخر منه خاصة، وفي بقية الشهر في ثلاث، وكان قتادة يختم في كل سبع دائما، وفي رمضان في كل ثلاث، وفي العشر الأواخر كل ليلة، وكان للشافعي في رمضان ستون ختمة يقرؤها في غير الصلاة، وعن أبي حنيفة نحوه، وكان قتادة يدرس القرآن في شهر رمضان، وكان الزهري إذا دخل رمضان قال: فإنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام.

قال ابن عبد الحكم: كان مالك إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم، وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف، قال عبد الرزاق: كان سفيان الثوري: إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على قراءة القرآن، وكانت عائشة رضي الله عنها تقرأ في المصحف أول النهار في شهر رمضان فإذا طلعت الشمس نامت، وقال سفيان: كان زبيد اليامي إذا حضر رمضان أحضر المصاحف وجمع إليه أصحابه.

ونقل الحافظ ابن حجر في هدي الساري عن مقسم بن سعد أنه قال: كان محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله إذا كان أول ليلة من شهر رمضان يجتمع إليه أصحابه، فيصلي بهم، ويقرأ في كل ركعة عشرين آية، وكذلك إلى أن يختم القرآن، وكان يقرأ في السحر ما بين النصف إلى الثلث من القرآن، فيختم عند السحر في كل ثلاث ليالٍ، وكان يختم في النهار في كل يوم ختمة، ويكون ختمه عند الإِفطار كل ليلة، ويقول: عند كل ختمة دعوة مستجابة.

> وذكر القاسم بن علي في وصف أبيه ابن عساكر صاحب (تاريخ دمشق): أنه كان يختم في رمضان كل يوم.

ونقل عياض في ترتيب المدارك عن أبي العرب أن عبد الجبار بن خالد بن عمران السرتي (من أكابر أصحاب سحنون) كان شيخاً صالحاً، ثقة متعبداً، طويل الصلاة. كثير الذكر، كان يختم القرآن في كل ليلتين من رمضان.

هذه حال من أحوالهم السَّنية، وأوضاعهم البهية الرضية، التي كانوا عليها في رمضان، فما خبر أحوالنا وأوضاعنا، عفوا ما خبر حالك أنت بالذات مع قراءة القرآن في رمضان؟

انتبه! فلعلك شغلت عنه بأمور أخرى.. لا تليق بك!

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *