بِنَبْضِ القلب


بأي وجه نلقاك يا شهر الإمساك؟!

تكدرت وجوهنا بالخطايا… وتقلبت أفئدتنا في الرزايا… وتثاقلت الخطى الخجولة على جسر الأوبة والتوبة… إلهنا وخالقنا، يا من به يلوذ العصاة، تقبل أوبتنا، وأقل عثرتنا، فلا ملجأ منك إلا إليك.. “سئل أحد العارفين بالله عن التقوى فقال ((أن لا يراك الله حيث نهاك، وأن لا يفقدك حيث أمرك)) وسئل آخر ما التقوى؟ فأجاب ((اتقاء عذاب الله بصالح العمل والخشية منه في السر والعلن))

فأين نَحن من نهيه وأمره سبحانه؟!!.. وأين نحن من خشيته جل جلاله؟.. فهل من توبة نَجُبُّ بها ما مضى، ونستقبل بها ما هو  آت…؟ أم أن الدنيا أمسكت بتلابيبنا حتى ما عدنا قادرين على الحركة.. وها نحن أولاء على أعتاب شهر الغفران، حيث تجري مغفرة الله وديانا… وتشرق النفس بالآي والذكر الحكيم… فكيف سنستقبل نفحات هذا الشهر الكريم؟ وبأي وجه سنقبل على الله العلي العظيم..؟ أبالموائد المطرزة بما لذ وطاب..؟ وبالسهر مع برامج الضحك السخيف الذي قتل فينا نخوة الحياء والإيمان…؟

أم سنحول هذه المحطة الربانية إلى كرنفال تنشط فيه السهرات وتنتعش فيه أرصدة شركات القروض…؟

معشر المغاربة الأفاضل إن بذرة الخير كامنة في تربتكم، تنتظر غيث هذا الشهر الفضيل كي تورق وتسمق حتى تطاول الجوزاء، فلا تتركوا العابثين يسرقوا منكم لحظة واحدة من هذا الفيض الإلهي، إن لكم من أيام دهركم لنفحات، فأقبلوا عليها بوجوهكم وأفئدتكم، لعل الله تعالى ىنز لكم منازل المتقين، جعل الله هذا الشهر بركة عليكم وعلى بلدكم وعلى سائر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، إنه سميع مجيب الدعاء.

(ü) تربية الأولاد في الإسلام، عبد الله علوان الجزء 2 الصفة 572.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *