عبرة


قال ابن الجوزي رحمه الله :”من قارب الفتنة بعدت عنه السلامة، ومن ادعى الصبر وُكِلَ إلى نفسه، فإياك أن تغتر بعزمك على ترك الهوى مع مقاربة الفتنة؛ فإن الهوى مكايد، وكم من شجاع في صف الحرب اغتيل فأتاه ما لم يحتسب، ممن يُأْنَفُ النظر إليه”(1).

البعد عن مواطن الفتن، والاعتراف بالعجز وقلة الحيلة أمام كثرة الشهوات والمغريات من أنفع الأشياء للعبد السالك إلى الله عز وجل، فكلما بعد العبد عن مواطن الفتن سلم له دينه، وكلما أقر بضعفه وقلة حيلته، وخرج من حوله وقوته إلى حول الله تعالى وقوته اشتد عود إيمانه، ودامت له العافية، وحماه الملك من سهام شياطين الإنس والجن، وكم رأينا من كان يحسب أن إيمانه راسخ كالجبل، وأنه لا تؤثر فيه الفتن، فإذا به صريعا عند أول نزال، ومهانا عند أصغر امتحان، استغنى عن الله عز وجل فوكله إلى نفسه، فأصبح غريقا بين لجج الشهوات والشبهات، وإنما المعصوم من عصمه الله تعالى، قال ابن القيم رحمه الله : “تالله ماعدا عليك العدو إلا بعد أن أعرض عنك الولي، فلا تظن أن الشيطان غلب، ولكن الحافظ أعرض”.

فأدم -يرحمك الله- الانطراح بين يدي الملك، وارفع راية الافتقار إليه في كل آن وحين، واعلم أن العبد لا يستغني عن عونه له على الطاعة، وتثبيته إياه على الاستقامة، قال سبحانه : {ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا}(الإسراء : 74).

فاللهم أعنا على طاعتك وارزقنا الثبات على دينك، وكمال الافتقار إليك، وصدق التوكل عليك.

—-

1- صيد الخاطر، ص : 41.

2- الفوائد، ص : 96.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *