نافذة على التراث


نافذة على التراث

– ولادته  صلى الله عليه وسلم

روي أن آمنة بنت وهب قالت: لقد علقت به، تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما وجدت له مشقة حتى وضعته، فلما فصل مني، خرج معه نور أضاء له ما بين المشرق إلى المغرب، ثم وقع على الأرض معتمدا على يديه، ثم أخذ قبضة من تراب فقضبها ورفع رأسه إلى السماء..

– رسول الله وخاتم النبيئين

{مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيئينَ}

قوله تعالى: {ما كان محمدا أبا أحد من رجالكم}،… فإنه صلى الله عليه وسلم ولد له القاسم والطيب والطاهر من خديجة رضي الله عنها، فماتوا صغارا، وولد له صلى الله عليه وسلم إبراهيم من ماريه القبطية، فمات أيضا رضيعا. وكان له صلى الله عليه وسلم من خديجة أربع بنات: “زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، رضي الله عنهن أجمعين فمات في حياته ثلاث وتأخرت فاطمة رضي الله عنها حتى أصيبت به صلى الله عليه وسلم، ثم ماتت بعده بستة أشهر.

وقوله تعالى : {ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما}، فهذه الآية نص في أنه لا نبي بعده وإذا كان لا نبي بعده فلا رسول بالطريق الأولى والأحرى، لأن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة فإن كل رسول نبي ولا ينعكس.

تفسير ابن كثير

– النبي الـمبـارك في صباه

…عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، قال: حدثت عن حليمة ابنة الحارث -أم رسول الله صلى الله عليه وسلم، التي أرضعته- أنها قالت: قدمت مكة في نسوة من بني سعد بن بكر، نلتمس بها الرضعاء، وفي سنة شهباء، فقدمتُ على أتان لي قمراء، ومعي صبي لنا، وشارف لنا، والله ما ننام ليلنا ذلك أجمع مع صبينا ذاك، ما نجد في ثديي ما يغنيه، ولا في شارفنا ما يغذيه، فقدمنا مكة، فوالله ما علمت منا امرأة إلا وقد عرض عليها -رسول الله صلى الله عليه وسلم- فإذا قيل إنه يتيم تركناه، وقلنا: ماذا عسى أن تصنع إلينا أمه، إنما نرجو المعروف من أب الوليد، فأما أمه فما عسى أن تصنع إلينا ؟ والله ما بقي من صواحبي امرأة إلا أخذت رضيعاً غيري، فلما لم أجد غيره، قلت لزوجي الحارث بن عبد العزى: والله إني أكره أن أرجع من بين صواحبي ليس معي رضيع، لأنطلقن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه، قال: لا عليك، فذهبت، فأخذته، فوالله ما أخذته إلا أني لم أجد غيره.

فما هو إلا أن أخذته، فجئت به رحلي، فأقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن، فشرب حتى روي، وشرب أخوه حتى روي، وقام صاحبي إلى شارفنا تلك فإذا إنها لحافل، فحلب ما شرب وشربت حتى روينا، فبتنا بخير ليلة، فقال صاحبي: يا حليمة، والله إني لأراك قد أخذت نسمة مباركة، ألم تري إلى ما بتنا به الليلة من الخبر حين أخذناه! فلم يزل الله يزيدنا خيراً، حتى خرجنا راجعين إلى بلادنا، فو الله لقطعت أتاني بالركب حتى ما يتعلق بها حمار، حتى أن صواحبي  كن يقلن: ويلك، يا بنت أبي ذؤيب، أهذه أتانك التي خرجت عليها معنا؟ فأقول: نعم، والله إنها لهي، فيقلن: والله إن لها لشأناً، حتى قدمنا أرض بني سعد، وما أعلم أرضاً من أرض الله عز وجل أجدب منها، فإن كانت غنمي لتسرح ثم تروح شباعاً، لبناً، فنحلب ما شئنا، وما حولنا أحد تبض له شاة بقطرة لبن، وإن أغنامهم لتروح جياعاً، حتى إنهم ليقولون لرعيانهم: ويحكم انظروا حيث تسرح غنم بنت أبي ذؤيب، فاسرحوا معهم، فيسرحون مع غنمي حيث نسرح، فيريحون أغنامهم جياعاً وما فيها قطرة لبن، وتروح غنمي شباعاً، لبناً نحلب ما شئنا، فلم يزل الله عز وجل يرينا البركة، ونتعرفها حتى بلغ سنتيه، وكان يشب شباباً لا يشبه الغلمان… فقدمنا به على أمه، ونحن أضن شيء به مما رأينا فيه من البركة، فلما رأته أمه، قلنا لها: يا ظئر دعينا نرجع ببُنيِّنا هذه السنة، فإنا نخشى عليه أدواء مكة، فوالله ما زلنا بها حتى قالت: فنعم، فسرحته معنا….

سيرة ابن اسحاق

–  إخوة الرسول  صلى الله عليه وسلم  من الرضاعة

عبد الله بن الحارث، وأنيسة ابنة الحارث، وحذافة ابنة الحارث، وهي الشيماء، غلب عليها ذلك، ولا تعرف في قومها إلا به، وذكروا أن الشيماء كانت تحضن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أمه إذ كان عندهم.

سيرة ابن إسحاق

– اللبنة التي لابد منها

عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((مَثَلِي فِي النَّبِيِّينَ كَمَثَلِ رَجُلٍ ابْتَنَى دَارًا فَأَحْسَنَهَا وَأَجْمَلَهَا وَأَكْلَمَهَا، وَتَرَكَ مِنْهَا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ لَمْ يَضَعْهَا، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِالْبُنْيَانِ، وَيَعْجَبُونَ، وَيَقُولُونَ: لَوْ تَمَّ مَوْضِعُ هَذِهِ اللَّبِنَة)).

مسند الإمام احمد

–  الذين مع الرسول  صلى الله عليه وسلم

{محَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ}

يخبر تعالى عن نبيه {محمد رسول الله}  {والذين معه} من أصحابه من المهاجرين والأنصار، أنهم بأكمل الصفات، وأجل الأحوال. وأنهم {أشداء على الكفار}، أي: جادون ومجتهدون في نصرتهم، وساعون في ذلك بغاية جهدهم، فلم ير الكفار منهم إلا الغلظة والشدة. فلذلك ذل أعداؤهم لهم، وانكسروا، وقهرهم المسلمون. {رحماء بينهم}، أي: متحابون، متراحمون، متعاطفون، كالجسد الواحد، يحب أحدهم لأخيه ما يحب لنفسه، هذه معاملتهم مع الخلق. وأما معاملتهم مع الخالق فإنك {تراهم ركعا سجدا}، أي: وصفهم كثرة الصلاة، التي أجل أركانها: الركوع والسجود.  {يبتغون} بتلك العبادة {فضلا من الله ورضوانا} أي: هذا مقصودهم بلوغ رضا ربهم، والوصول إلى ثوابه. {سيماهم في وجوههم من أثر السجود}، أي :قد أثرت العبادة -من كثرتها وحسنها- في وجوههم، حتى استنارت. لما استنارت بالصلاة بواطنهم، استنارت بالجلال ظواهرهم.

تفسير السعدي

– أسماء الرسول   صلى الله عليه وسلم

عن نافع بن جبير أنه دخل على عبد الملك بن مروان، فقال له: أتحصي أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كان جبير، يعني ابن مطعم، يعدها. قال: نعم، هي ستة؛ محمد وأحمد وخاتم وحاشر وعاقب وماح، فأما حاشر فبعث مع الساعة نذيرا لكم بين يدي عذاب شديد، وأما العاقب فإنه عقب الأنبياء، وأما الماحي فإن الله محا به سيئات من أتبعه.

طبقات ابن سعد

– حب الذين معه  صلى الله عليه وسلم

عن عبد الله بن مغفل المزني قال: قال رسول الله : ((الله الله في أصحابي، الله الله في أصحابي، الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضاً بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه))(رواه الإمام أحمد).

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه))(رواه البخاري ومسلم).

–  اتباع الرسول دليل على حب الله

{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}

هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر، حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأحواله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد))، ولهذا قال: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}. أي : يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه، وهو محبته إياكم، وهو أعظم من الأول. كما قال بعض الحكماء العلماء: ليس الشأن أن تحِب، إنما الشأن أن تحَب. وقال الحسن البصري وغيره من السلف: زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية، فقال: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله.

تفسير ابن كثير

– {وشاورهم في الأمر}

وظاهر الأمر أن المراد المشاورة الحقيقية التي يقصد منها الاستعانة برأي المستشارين، بدليل قوله عقبه: {فإذا عزمت فتوكل على الله}. فضمير الجمع في قوله وشاورهم عائد على المسلمين خاصة: أي شاور الذين أسلموا من بين من لنت لهم.

وقد دلت الآية على أن الشورى مأمور بها الرسول صلى الله عليه وسلم فيما عبر عنه ب (الأمر) وهو مهمات الأمة ومصالحها في الحرب وغيره، وذلك في غير أمر التشريع لأن الأمر إن كان فيه وحي فلا محيد عنه، وإن لم يكن فيه وحي وقلنا بجواز الاجتهاد للنبيء صلى الله عليه وسلم في التشريع فلا تدخل فيه الشورى لأن شأن الاجتهاد أن يستند إلى الأدلة لا للآراء، والمجتهد لا يستشير غيره إلا عند القضاء باجتهاده كما فعل عمر وعثمان.

فتعين أن المشاورة المأمور بها هنا هي المشاورة في شؤون الأمة ومصالحها، وقد أمر الله بها هنا، ومدحها في ذكر الأنصار، في قوله تعالى: وأمرهم شورى بينهم. واشترطها في أمر العائلة فقال: {فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما}.

التحرير والتنوير  لابن عاشور

– شاهدا ومبشرا

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا. وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرً}

عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار قال : لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت : أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة. قال : أجل، والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن: {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا}.

وعن ابن عباس قال : لما نزلت : {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا}،  وقد كان أمر عليا ومعاذا أن يسير إلى اليمن، فقال: ((انطلقا فبشرا ولا تنفرا، ويسرا ولا تعسرا، إنه قد أنزل علي {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا})).

وقوله : {شاهدا} أي : لله بالوحدانية، وأنه لا إله غيره، وعلى الناس بأعمالهم يوم القيامة، وقوله: ومبشرا ونذيرا:  أي : بشيرا للمؤمنين بجزيل الثواب، ونذيرا للكافرين من وبيل العقاب. وقوله :{وداعيا إلى الله بإذنه}، أي : داعيا للخلق إلى عبادة ربهم عن أمره لك بذلك، وسراجا منيرا، أي : وأمرك ظاهر فيما جئت به من الحق، كالشمس في إشراقها وإضاءتها، لا يجحدها إلا معاند.

تفسير ابن كثير

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *