حفظنا معاني القرآن وأخلاق القرآن ودعوة القرآن


السيدة عفيفة غزال

n 392 6

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أشكر بادئ ذي بدء الله سبحانه وتعالى أن يسّر لنا هذا اللقاء الربّاني، وأتمنى منه سبحانه وتعالى أن نحمل المشعل الذي حمله أستاذنا ومربينا حتى نكون خير خلف لخير سلف.

أخواتي الكريمات أشدن بأستاذنا الفاضل، لم يبق لي إلا أن أذكر أننا تربينا على يديه عقدين من الزمن، كان لنا أبا حنوناً ومربيا فاضلاً، نهلنا من نعيم القرآن بين يديه، فلم يُحفّظنا تحفيظا جافّا، ولكن حفظّنا معاني القرآن وربط كما قالت أختنا سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم بمعاني القرآن، وأخلاق القرآن، ودعوة القرآن، حتى نكون من أهل الله وخاصته، وحتى نتخلّق بأخلاق القرآن، وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول -معنى الحديث- ((من أسدى إليكم معروفاً فكافئوه))، لا نستطيع أن نكافئ أستاذنا رحمه الله رحمة واسعة، ولكن أقلّ ما يمكن هو أن نتابع هذه المسيرة، وأن نحافظ على كتاب الله، لا حفظاً فقط، ولكن تطبيقا ودعوة وعملاً، لأن الحفظ الذي لا يتجاوز الحناجر لا يؤثر في المجتمعات، لن يغيِّر ما بنا، والله سبحانه وتعالى يقول : {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}، ونحن تربينا على يد أستاذنا على الإخلاص، وكان يختم كل حلقة بدعاء التوفيق إلى الإخلاص بأن يجعل أعمالنا كلها خالصة لله سبحانه وتعالى، فأيــــن نحن مـــن هــذا؟ قلّما نجد -وأستسمح من أساتذتي الكرام- رجلا يؤازر المرأة كما كان يؤازرنا أستاذنا، كان يؤازرنا، كان يتغاضى عن مشاكلنا، كان يتغاضى عن تعثراتنا في الحفظ أو في الفهم، وكان ذا صدر رحب، وأخلاق رفيعة حبَّبت إلينا كتاب الله، وحببت إلينا سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لقد افتقدناه، وكنا نتمنى لو كان تكريمه وهو حي، ولكن الحمد لله، أطلب من الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما تربينا عليه من مبادئ، وأن نعمل بها لأننا عاهدناه على أن نعمل بتلك المبادئ، فأرجو من الله سبحانه وتعالى أن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعله مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسُن أولئك رفيقا، أستغفر الله العلي العظيم وأتوب إليه.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *