كلمة اللجنة المنظمة ألقاها الدكتور رشيد السلاوي


بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على من أرسل رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
السيد ممثل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
السيد الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى
السيد والي جهة فاس بولمان السيد ممثل مجلس جهة فاس بولمان
السيد ممثل المجلس الجماعي لمدينة فاس
السادة رؤساء الجامعات السادة رؤساء المجالس العلمية
السيد الأمين العام لمؤسسة البحوث والدراسات العلمية
أصحاب المعالي..
أصحاب الفضيلة العلماء الأجلاء
أصحاب السعادة رؤساء المؤسسات العلمية والأكاديمية والتربوية المحترمين
السيدات والسادة الضيوف الكرام
طلبتنا الأعزاء
أيها الحضور الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وطيّب الله أوقاتكم بكل خير.
أيها السادة الفضلاء إن سيرة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم مِِهادٌ للأحياءِ في جَمالِ الدين، وجَلالِ التَّدَيُّنِ، ونبْراسٌ للضُّلاَّلِ في طُرُقِ الحياة، وبرهانٌ وقوةٌ للسالكين مَدارِجَ الحضارة؛ نَتَمَلّى من معالم النبوغ بين دروبها، ونتفَيَّأُ من أفنانها الحِكَمَ وتدبيرَ سياسة الجماعة بحسب الشروط والسياق، ونسترشد بهَدْيِها عَلَّنا نُثَوِّرُ الهِمَم، ونُبَعْثِرَ ما في القلوب الخواء، وما في العقول الخَوامِّ الخَوامِلِ من سمادير الحداثة، وقصور الفهم، والتباس الأفق بكدر السائد .
وكثيرة هي الكتابات التي كتبت في السيرة النبوية الشريفة، منها ما لم تَعرف من السيرة غير القشور، ولم تَرْقَ إلى تَفَهُّمِ ما بين السطور، ومنها ما عَرضها في ثوب أكفان الموتى -كما قال الشيخ محمد الغزالي رحمه الله- دون فِعل البعث، والحثِّ، والتنوير، والتثوير. إن أمةً تريد أن تصنع مستقبلها، لا بد لها من أن تسلك سبل الرقي انطلاقا من تَبَيُّنِ حقيقة الذات، وحقيقةُ الذات تستبين بإدراك الهُوية، والهُويةُ مَبنيةٌ على أصلٍ ومرجعٍ، وهما معا متمثلان في كتاب الله، وفهمُ هذا الكتابِ وتَفَهُّمُهُ جَليٌّ أمامنا في شخصِِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وسيرتِه، فقد كان صلى الله عليه وسلم خُلقُهُ القرآن. وحتى نَسْبُرَ خيراتِ هذه السيرةِ وشواهِدِها، حَرِيٌّ بالأمة أن تجمع جهودها في درس هذه السيرة، لننظرَ الحصيلةَ، فنَفْرِ الغث من الثمين، وتَتَّضِحَ معالمُ الهُزال في جُسومِ تلك الجهودِ، وتَسْتَبين لنا مكامنُ الخللِ؛ ثم -وهو الأهم- أن نستشرف السبلَ في تقويم الأودِ والهُدَى المِِنْهاجِيَ لرَأْب ذلك الخلل، فنجوزُ السائدَ إلى كشف المزيد من خبْء هذه السيرة الشريفة عسانا نهتدِي بها إلى علاجِ أمراض أمتنا التي أوهت بردةً كان خلعها النبي صلى الله عليه وسلم على أُمَّتِه، فكانت محجةً بيضاءَ ليلها كنهارها؛ أمراضٌ أنهكت جسم هذه الأمة فسهُلَ على جراثيم الأرض اقتحامَ جدارَِ مناعته التي أوجدها له على مر عصور الأنوار الإسلامية كتابُ الله وسُنةُ نبيه صلى الله عليه وسلم وسيرتُه. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم في سيرته نورٌ يأبى إلا أن يضيء مجموعَ دروب حياة الفرد والجماعة، ويشتدُّ ضياؤه حتى إنه لتتفجر منه أنوار تضيء مضايقَ وغياهبَ السياسة والاجتماع والاقتصاد والأسرة والأدب..؛ يجد في شخصه صلى الله عليه وسلم كل طالبٍ فائدةً وهَدْيَ الدليلِ إلى النجْحِ والأمن النفسيِّ والجسديِّ في هذه الأرض. إن في هذا النسق حضرات السادة والسيدات المحترمين الأعزاء، تجلو أهداف هذا المؤتمر المبارك التي يمكن إجمالها في النِّقاط الآتية:
1- تبيّن خلاصة جهود الأمة في مختلف مجالات خدمة السيرة النبوية.
2- تأسيس أرضية للانطلاق إلى مختلف آفاق الخدمة في المستقبل.
3- إتاحة الفرصة للباحثين في المجال، كي يتعارفوا، ويتفاهموا، ويتكاملوا.
ولتحقيق هذه الأهداف العلمية سعت اللجنة العلمية للمؤتمر:
1- لوضع شروط علمية للكتابة في المحاور التي اهتمت بجهود الأمة في تدوين السيرة النبوية وتيسيرها وفقهها، وإعادة كتابتها.
2- والاستعداد لاستضافة المؤتمر في وقت مبكر والإعلان عنه بما يزيد عن العام.
3- واستكتاب عدد من الشخصيات المعروفة بتخصصها في السيرة النبوية.
4- وطباعة البحوث في صورتها الكاملة للتمكن من الاطلاع عليها قبل عرضها مختصرة في الجلسات.
السادة العلماء الباحثون الأعزاء: توصلت اللجنة العلمية من مجموعة من الهيئات والمختبرات العلمية بما يقرب من مائتي طلب بالمشاركة في المؤتمر، ما اضطر اللجنة العلمية إلى اختيار ما يحقق أهدافها العلمية، فحُصِّل من جهدها هذا البرنامجُ الذي بين أيديكم والذي يمتاز بجٍدِّيَّةِ مُداخلاته وجِدتها وبتنوع انتماءاتها الجغرافية، فهي صادرة عن علماء من السعودية والأردن وقطر والإمارات العربية ومصر وتونس والجزائر وموريطانيا وتركيا والنرويج، والبلد المضيف المغرب. إن الأوراق العلميةَ والبحوث والدراسات والمشاريع التي ستقدم في هذا المؤتمر ستكون -إن شاء الله عز وجل- رافدا قويا ومؤصلا لتلك الأهداف التي يسعى المؤتمر لتحقيقها، كما أنّها ستكون مذكِّرةً تُشَجِّع المؤسسات والأفراد على خدمة السيرة النبوية بالشكل الأفضل. ونأمل أن نخلص إلى توصيات ومقترحات ومشاريع ترسم المعالم الحقيقية للبحث العلمي الجاد والبَنَّاء في هذا التخصص.
أيها الحضور الكريم:
إن من إنجازات اللجنة المنظمة إقامة معرض على هامش المؤتمر، وقد تضمن ثلاثة أقسام: قسم خاص بعرض بياني لكتاب معجم ما ألف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاح الدين المنجد. وهو من فكرة وإعداد الدكتور عبد الله الطارقي والدكتور خالد العماري. وقسم للَوْحات خطية خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم لعدد من الخطاطين. وقسم للمطبوعات، وهو خاص بـ:
- جهود المشاركين في خدمة السيرة النبوية.
- ومنشورات كل من مؤسسة البحوث والدراسات العلمية.
ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية.
ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية.
ومنظمة النصرة العالمية. ومجلة حراء.
وجريدة المحجة.
الإخوة والأخوات الضيوف الكرام أغتنم هذه المناسبة لأرحب بكافة العلماء الباحثين المشاركين في هذا المؤتمر، من خارج المغرب وداخله، لما بذلوه من جهد وسهر ومعاناة البحث. ونتوجه بالشكر والعرفان لكل من أسهم ماديا أو معنويا فى إخراج هذا المؤتمر إلى النور ومنهم:
- السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية.
- السيد الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى.
- السيد والي جهة فاس -بولمان.
- والسيد رئيس مجلس جهة فاس بولمان
- السيد الأمين العام لمنظمة النصرة العالمية.
- السيد رئيس جامعة القرويين. والسادة ممثلي السلطات المحلية والإدارية اللذين وفروا لنا كل الوسائل الداعمة لهذا النشاط.
- كما أوجه الشكر الجزيل والخاص لكل وسائل الإعلام السمعي والبصري والمكتوب التي تغطي هذا المؤتمر، وعلى رأسها قناة مكة….. وأما جنود الخفاء باقي أعضاء اللجنة المنظمة فالله نسأل أن يجزيهم الجزاء الأوفى. وأهلاً وسهلاً بكم جميعا، والحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>