بارقة – الإسـلام بالأندلس : درس لا يُنْسى


مما هو معروف ومشهور تفصيلاً أو مجملا الوجودُ الإسلامي بإسبانيا ثم إبادة الإسلام والمسلمين في هذه الديار حتى لم يبق فيها أي مظهر إسلامي وقد سحق فرانكو اليسار الإسباني بمساعدة المغاربة الذين دفعهم الفقر والمغامرات إلى الانخراط في الجيش الإسباني والمحلة المغربية الحليفية التابعة لهم، وشاء الله أن يستقر مسلمون في عدة بلدان أوروبية وأهمها إنجلترا ثم فرنسا، أما إ سبانيا فلم يتخلف فيها إلا قلة قليلة جدا.. وكان لمصر فضل السبق بتأسس المعهد المصري للدراسات الإسلامية ربّما كان ذلك في عهد الدكتور طه حسين رحمه الله عندما كان وزيراً للتعليم ومما يجدر ذكره أن أساتذة كباراً أو رسامين  مشهورين تخرجوا في هذه الديار وبعد موت فرانكو تنفّس الإسبان الصعداء وكان استقلال المغرب في هذه الظروف المواتية وانطلق كثير من شاب إسبانيا يطوفون في العالم وكانت البلاد الإسلامية من تلك البلدان.. ومما يجب ذكره أن إنجليزيا تأثر بشيخ صوفي مغربي بمكناس وأعطاه الإذن بنشر الطريقة وسماه عبد القادر فكان هو المقدم في إنجلترا وجنوب إفريقيا كما حدثني الشيخ فضول الهواري المغربي وكان هو أيضا مأذوناً بالدعوة إلى الإسلام وإلى الطريقة الدرقاوية بمشيخة “الفقيه إبن الحبيب”.

وذات يوم زارنا بفاس جماعة من المسلمين الإسبان أذكر منهم الداعية عبد السميع أوريانا الذي قبل أن يسلم عرفته باحثا في شؤون الأندلس الإسلامية والدكتور عبد السلام منصور اسكودير وكان طبيبا ومتعدد المواهب وقد توفي منذ أشهر بسكتة قلبية بقرطبة، كان مرابطا بها وقد بذل جهودا متواصلة لإعادة مسجدها كما كان أيام المسلمين بالأندلس ولاسيما الآن إذ إزداد عدد المسلمين بإسبانيا وقد سألت أحد الدعاة بها كم عدد المسلمين بإسبانيا فأجاب : نحو مليون مسلم منهم حوالي خمسين ألفا من أصول إسبانية نصرانية. ومما يجدر ذكره أننا اكتشفنا أسرة نبيلة تكتم دينها وتحافظ على بعض الضروري منه مثل حفظ الفاتحة وتحاشي الحرام في المأكل والمشرب والملبس والسلوك وقد وصل رب الأسرة إلى رتبة عسكرية عالية ربما كانت تلي رتبة فرانكو ورزقه الله هو وزوجه ولداً نابغة كان أستاذاً للحضارة الفينيقية ثم الفرعونية في أمريكا..

وقد استودعني الأبوان ولدهما وأوصياني به كثيراً واتفقنا أن نزوجه مغربية متفقهة في دينها وقد زارني الأب الذي سماه والده “المنصور” وهيأت له برنامجا لزيارة المغرب ولاسيما فاس ومراكش ونواحيها بالتعاون مع أحد كبار رجال القضاء هناك رحمه الله رحمة واسعة..

وقد سافر إلى أمريكا على أن يعود ليستقر إما بالأندلس أو بالمغرب والأخ الذي كان حلقة الوصل بيننا يسكن في مالقة وقد يزورني قريبا إن شاء الله إذ لاشك أن علاقته به لم تنقطع ولله الأمر من قبل ومن بعد.

أ.د. عبد السلام الهراس

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *