بِنَبْضِ القلب – الدستور المغربي والدرس التركي


ليس من طبعي أن أستدل بالغير لمعالجة إخفاقاتنا الوطنية، ولكن ما أسفرت عنه الانتخابات البرلمانية التركية الأخيرة فيه أكثر من درس. لقد دخل حزب العدالة والتنمية هذه الاستحقاقات وهو مطمئن للفوز مستندا في ذلك على  حصيلة إنجازات مهمة تحققت في الولايتين السابقتين التي قاد خلالها تركيا، فمن الناحية الاقتصادية استطاعت تركيا أن تحافظ على معدل نمو سنوي يقدر ب 7% رغم الأزمة الاقتصادية العالمية التي تعصف بالاقتصاديات الكبرى، ومن الناحية الاجتماعية ارتفع دخل الفرد التركي إلى ثلاث مرات مقارنة مع ما كان عليه قبل وصول الحزب إلى  سدة الحكم، وفي مجال الحريات استطاع حزب العدالة والتنمية تقليم أظافر الجيش وتحرير سلطة القضاء، والسماح للمحجبات بولوج  مدرجات الكليات…

لهذا لم يكن حزب العدالة والتنمية في حاجةإلى  حملة انتخابية، فقد لاحظ المحللون السياسيون أن الحملة كانت خافتة ومع ذلك كان الإقبال على  صناديق الاقتراع مرتفعا، إذ حضر الأتراك منذ الساعة السابعة صباحا إلى  مركز الاقتراع أملا منهم في كسب المزيد من الحريات التي وعدهم بها حزب العدالة والتنمية في حال فوزه بولاية ثالثة، وأبرزها تعديل الدستور التركي ليصبح أكثر ملاءمة لحاجيات الشعب التركي التواق إلى الحرية والرفاهية وإثبات الهوية… واليوم يقدم الشعب المغربي على التصويت على دستور معدل، فهل تكون الأحزاب والسلطات في مستوى الحدث لإخراج المغرب من الارتجالية والارتداد الاقتصادي؟!! وللمزيد من تثبيت الهوية الوطنية والعدالة الاجتماعية… إن أي دستور مهما سما في قوانينه يبقى مجرد حزمة أوراق، إن لم تكن هناك نية في تفعيل بنوده، وإلزام الكل بقراراته ومقتضياته.. إننا نأمل أن يكون التصويت على  الدستور المعدل فاتحة عهد جديد على بلدنا، نتنسم فيه عبير الحرية والكرامة الإنسانية، يتسع للجميع، ولا يتسامح مع المفسدين مهما علا شأنهم…  فلنكن إذن في الموعد.

  ذ. أحمد الأشـهـب

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *