كلمة الدكتور أحمد عبادي الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء


كلمة الدكتور أحمد عبادي الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء بينت أن:

1- من مقاصد هذا المؤتمر استخلاص خلاصات ما أنجزته الأمة من جهود ليكون مقدمة لما ينبغي أن يكون

2- الخروج من حالة الا نحباس والانحسار متوقف على استجماع مفاتيح استنطاق كتاب الله جل وعلا من خلال التفسير الموضوعي ونهج استنباط المقاصد والكليات الشرعية

3- الحاجة قائمة إلى إعادة اكتشاف مابقي مجهولا من قارات القرآن المعرفية.

بسم الله الرحمن الرحيم

… من مقاصد عقد هذا المؤتمر استخلاص خلاصات ما أنجزته الأمة من جهود ليكون مقدمة لما ينبغي أن يكون لأن بلوغ المنشود لا يمكن أن يتم من غير استيعاب وهضم الموجود.

وحيث إن هذا القرآن كتاب ربنا لرسوله الخاتم، هذا الخطاب الرباني المصدق لما بين يديه المهيمن عليه قد جاء آمراً إيانا بالقراءتين في قوله تعالى : {اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الانسان من علق اقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم} فإن هاتين القراءتين لابد لهما من مفاتيح :

كتاب الله المنظور الذي هو هذا الكون قرأته البشرية، نعم أحيانا برؤى وباراديغمات وأنساق معرفية مؤطِّرة قد تتفاوت وقد تنفك عن حقيقة الأمر الموجود في هذا الكو ن، وهذا الوجود العيني المشخص، ولكن البشرية قد بلغت شأوا بعيداً في هذه القراءة، ونحتت جملة من المفاتيح لقراءة هذا الكتاب المنظور.

وفي قراءتنا للكتاب المسطور أيضا جهدت الأمة وكدحت ونحتت جملة من العلوم، غير أن هذا البذل النحتي لهذه العلوم والمعارف تراجع عن مستواه كما كان عند سلفنا و نزل عن مستوى تلك اللوعة التي دفعتهم لهذه الخدمة وتأسيس علوم للقرآن الكريم تزيد عن الثمانين كما ذكر السيوطي.

إذن حصل نوع من الانحسار، ونوع من الانحباس في الإيقاع الذي كانت الأمة فيه تستجمع مفاتيح استنطاق الكتاب “ذلكم الكتاب فاستنطقوه” كما قال الإمام علي ] وأرضاه.

حصل نوع من الانحباس في هذا الاستنطاق، والحاصل أن هذه العلوم الثمانين أو ما يزيد، ما هي إلا مقاربات ضمن جملة من المقاربات التي استنطقت بها الأمة كتاب الله عز وجل، وقد بدأ الأمر الآن بالنظر إلى أبعاد التفاسير الموضوعية والنظر إلى أبعاد انتهاج نهج المقاصد ونهج الكليات الشرعية من أجل الاختراق إلى ما يدور في باطن هذا القرآن المجيد الذي أنزل تبيانا لكل شيء.

في الحاجة إلى اكتشاف قارات القرآن الكريم المعرفية واستجلاب الهدى المنهاجي منها:

يمكننا استفادة جملة من القارات المعرفية العلمية والتي على حد تعبير الإمام السهيلي لازالت في أغلبها أنُفاً أي لم توطأ بعد بالشكل الكافي والمطلوب.

< الأولى قارة المعرفة بالقرآن نفسه: نحن قاربناه، وعلى حد تعبير ابن القيم رحمه الله : “شاممناه” ولكننا لم ننفذ بعد إلى باطنهما وإلى لبابها بالشكل المطلوب.

ولم تنفذ البشرية كلية إلى لباب هذا القول الثقيل، وقد قـال الله عز وجل : {واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم} {نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن} فهذا القرآن المجيد جامع، وهو كلام الله عز وجل ولا يمكن لشخص مهما بلغ تصوره وشأنه وألْمَعيتُه أن يدعي النفاذ إلى باطن القرآن بشكل كلي، ولكن بحسب الإنسان أن يسجد ويقترب وأن يطلب من الله عز وجل الفتح في هذه المجالات.

< الثانية هي المعرفة بالرحمان جل وعلا يعني الذي بذلناه في المعرفة بربنا سبحانه وتعالى طيب مبارك، وفي قطاعات كثيرة، ولكن الذي ينبغي أن يبذل من أجل الأجرأة لهذه المعارف بالرحمان سبحانه لا يزال يتطلب جهداً كبيراً جدا حتى تكون المعرفة بالرحمان في علوم الكلام استظهاراً للحقائق قبل أن تكون استظهاراً لسؤال منكر ونكير وهو حق، لكن المطلوب قبل سؤال منكر ونكير، نسأل الله عز وجل أن يثبتنا في الاجابة عنه، أن نحيا بهذا القرآن وبهدي القرآن في هذا العمران، هذه القارة المعرفية هي المعرفة بالله تعالى نحتاج إلى الاستكمال فيها.

< الثالثة قارة رسل الله المنان وأنبيائه الذين قصهم علينا، نحن ندرس قصصهم لكن العبر والفقه الموجود في هذه القصص لابد أن يُخْرج وأن يستجلب منه ما يكون هاديا لنا : {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} في جميع المجالات، إذن ثمة هدي لابد أن نستبين معالمه لا على سبيل القصص ولا على سبيل الاستئناس وتثبيت الفؤاد فقط، وكل ذلك مهم ولكن بطريقة تجاوزية تستوعب وتتجاوز.

< الرابعة قارة الإنسان وما يتعلق به فردا واجتماعا وما خوطب به ليؤسس العمران، وكيف يحقق ذلك على دواليب المقصود الخلقي من لدن الخالق جل وعز حتى يؤدي الأداء الذي قد خلق له.

< الخامسة قارة الأكوان ثم العمران وما يحتاج إليه هذا العمران من متطلبات وما ينظمه من تشريعات بطريقة وظيفية واقعية ناضجة ومتجاوزة.

< السادسة قارة الفرقان : للتمييز بين الحق والباطل، بين الفساد والصلاح، بين الحسن والقبيح، بين الخير والشر، ليس بالمفهوم الكلامي المتحيز أيضا ولكن بشكل آخر يمكن أن يلقى بين يدي إنسان الآلة اليوم في هذه العوالم. الإنسان الذي يفتقد القبلة ولا يعرف الوجهات وقوانين القبلة، أن يلقي فإذا بهذا القرآن يتلقف ما يافكون.

< السابعة قارة الميزان {والسماء رفعها ووضع الميزان} وليس فقط الجانب المكيالي في هذا الميزان حتى نكون متوازنين وألا يجتالنا الطاغوت الذي نحت له هذا الاسم لأنه يُطْغي ويُفْسد التوازن، نعوذ بالله من ذلك، هذا الميزان الحضاري، حتى لا نغرق في العالم، ولا ننسحب من العالم، لا عوج ولا أمت.

وتجلية هذه المعاني تحتاج إلى استكمال.

< الثامنة قارة العرفان : كيف نحيا أيضا، بالإضافة إلى الجانب الطيني بهذه النفخة الروحية : {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين}.

كيف يستجلب كل الهدى بخصوص هذه القارات المعرفية المذكورة وغيرها، من معين القرآن المبين {ما فرطنا في الكتاب من شيء}.

أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا المنطلق الذي يروم رصد وتمثل الجهود التي بذلتها الأمة في خدمة القرآن المجيد نبراسا ومنطلقاً لنا نحو هذه الآفاق التي بشرنا بها الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي وما عهدناه إلا على سنة رسول الله  صادقا مصدوقا، إن شاء الله.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم والحمد لله رب العالمين.

الدكتور أحمد عبادي الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>