كلمة الدكتور مصطفى فوضيل (باسم اللجنة المنظمة)


كلمة الدكتور مصطفى فوضيل  (باسم اللجنة المنظمة)  اعتبرت:

– النهوض بالمسألة العلمية في جميع التخصصات وحل اشكالاتها على رأس الشروط لبناء الغد

– من أولوليات البحث العلمي الآن: تلخيص جهود الأمة وتحصيل الثمرات وحسن توظيفها والبناء عليها

– توصيات المؤتمر  ومقترحاته ستشكل مشاريع ترسم المعالم الحقيقية للبحث العلمي الجاد والبناء

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم لك الحمد ملء السماوات والأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من بعد. وصل اللهم وسلم وبارك على سيد الورى محمد وآله وصحبه أجمعين.

أصحاب الفضيلة العلماء والباحثين الأكارم

ضيوفنا الأحبة الذين نعتز بحضورهم

أصحاب السعادة رؤساء المؤسسات العلمية والأكاديمية والتربوية الفضلاء

السادة ممثلي الإدارات والسلطات المحلية المحترمين

طلبتنا الأعزاء

أيها الحضور الكريم

في بداية هذه الكلمة نود التنويه بمعالي السيد مستشار صاحب الجلالة الأستاذ الدكتور عباس الجراري الذي كان حريصا على حضور هذا المؤتمر لولا أن طارئا منعه من الحضور.

كما ننوه بفضيلة السيد الكاتب العام للمجلس الأعلى الأستاذ الدكتور محمد يسف الذي اعتذر عن الحضور لظروف طارئة.

ونتمنى الشفاء العاجل لفضيلة السيد رئيس المجلس العلمي المحلي بوجدة الأستاذ  الدكتور مصطفى بنحمزة الذي منعته وعكة صحية من الحضور.

أيها الحضور الكريم:

مرحبا، مرحبا، مرحبا بكم في هذا البلد، وفي هذه المدينة، في هذا الحفل العلمي البهيج، الذي تزين بجمال القرآن الكريم وبهائه وكماله وجلاله. مرحبا بكم في مأدبة الله تعالى في الأرض. مرحبا بكم في هذا المؤتمر العالمي الأول الذي تنظمه جهات مشهود لها بالحضور الفعال في قضايا العلم وهموم الأمة، وهي مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع) والرابطة المحمدية للعلماء ومعهد الدراسات المصطلحية والهيئة العالمية للإعجاز في القرآن والسنة وجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس.

أيها الحضور الكريم:

ما من شك في أن هذه الأمة تأسست على هذا الكتاب، به كان الإخراج من الظلمات إلى النور، وبه كانت الحياة، وبه تحقق العز والشرف والذكر، وبه كانت القيادة والسيادة، وبه كان الإبداع والتفنن في العلوم، وبه النموذج المجتمعي الأرقى في تاريخ البشرية، {كنتم خير أمة أخرجت للناس}.

هكذا كانت الأمة وهكذا تكون حين تعود إلى ربها، وتؤوب إلى رشدها. ولا سبيل إلى العودة إلى الرشد، إلا بشروطه، من العزم الصادق، والمنهج الراشد الذي تتحقق فيه العلمية والمنهجية والتكاملية بعبارة أستاذنا الجليل أستاذ الجيل.

إن من أهم نعم الله تعالى علينا، أنه ألقى في روع المجتمع المسلم « مفهوم الأمة » بكل ما يختزنه من العمق والامتداد في الزمان وفي المكان، وقد علمنا القرآن الكريم أن ننظر إلى ذاتنا من خلال هذا المفهوم، لتعلو الهمة بالانتساب إلى الأمة،فلا ينشغل الفرد فيها بصغار الأمور عن كبارها.

لقد جاء هذا المؤتمر مستندا إلى إيمان عميق وصادق بأن البناء للغد يستلزم شروطا، وعلى رأسها النهوض بالمسألة العلمية في جميع التخصصات، وحل إشكالاتها وملْء فراغاتها. ولا شك أن لكل ذلك مراحل وأولويات، ومن أول ما ينبغي أن تتجه إليه الجهود تلخيص الخلاصة وتحصيل الثمرات من النتائج الصحيحة والفهوم السليمة من أجل توظيفها والبناء عليها.

وبما أن العلوم الشرعية في رؤيتنا الحضارية تأتي على رأس العلوم، والقرآن الكريم هو محورها ومرجعها على الإطلاق، فقد كان البدء به سيرا في الاتجاه الصحيح.

وكان البدء به من خلال مؤتمر افتتاحي جامع مستوعب لعلومه: حفظا وتيسيرا وتفسيرا وإعجازا واستنباطا.

وكانت الأهداف المرسومة له هي:

1- تبيّن خلاصة جهود الأمة في مختلف ميادين خدمة القرآن الكريم وعلومه.

2- تأسيس أرضية للانطلاق إلى مختلف آفاق الخدمة في المستقبل.

3- إتاحة الفرصة للباحثين في المجال، كي يتعارفوا، ويتفاهموا، ويتكاملوا.

ومن أجل تحقيق هذه الأهداف اهتمت اللجنة المنظمة بما يلي:

1- استيعاب جميع العلوم والمواضيع التي لها صلة مباشرة بالقرآن الكريم، ونسقها في خمسة محاور: الحفظ وما يندرج فيه، والتيسير وما يتحقق به، والتفسير وما يلزم له، والإعجاز بمختلف أنواعه، والهدى بمختلف مظاهره.

2- الإعلان في وقت مبكر يزيد على العام والنصف، من أجل الإعداد والاستعداد.

3- وضع شروط للكتابة، وكان من أهمها ثلاثة أساسية:

أ- رصد أهم المحطات التاريخية للموضوع.

ب- وصف الصورة التي انتهى إليها البحث في الموضوع.

ج- تعليق تقويمي عام.

4- اعتماد نظام التعقيب على الأوراق سعيا إلى التكامل والتعاون.

5- نشر البحوث في صورتها الكاملة عند انعقاد المؤتمر، وعرضها باختصار في الجلسات سعيا إلى تمكين المشاركين والحضور من الاستيعاب المركز السريع لأهم الأفكار والمعاني.

لقد كان مطلوبا في هذا المؤتمر حصر أهم الجهود التي تتجلى فيها الخدمة الحقيقية مما يعتبر إضافة متميزة في كل علم من علوم القرآن الكريم. ثم استخلاص ما حقه البقاء وعليه يكون البناء من كل ذلك.

وقد وردت على اللجنة المنظمة منذ الإعلان عن المؤتمر، طلبات كثيرة جدا من عدة دول وأفراد ومؤسسات من مختلف أنحاء العالم، اضطرت معها اللجنة إلى اختيار أهم ما يحقق أهداف المؤتمر. إضافة إلى استكتاب عدد من الشخصيات المعروفة بتخصصها في علم بعينه.

فكانت الحصيلة ما ترونه بين أيديكم أيها الفضلاء في برنامج المؤتمر، وبحوثه المطبوعة الممثلة لعدة دول وهي: مصر والعراق والسعودية والأردن وقطر والإمارات وماليزيا وتركيا وسوريا والجزائر وموريطانيا والمغرب بطبيعة الحال.

وقد استوعبت البحوث سائر المحاور والمواضيع باستثناء موضوع واحد هو المتعلق بطباعة المصحف الشريف. وقد انتهت اللجنة إلى أن تلك البحوث قد حققت أهداف المؤتمر بنسبة مهمة جدا، وأن اجتماع أصحابها اليوم لتداولها ومناقشتها سيسهم إن شاء الله تعالى في مزيد من التقارب والاقتراب ، ونأمل أن نخلص إلى توصيات ومقترحات ومشاريع ترسم المعالم الحقيقية للبحث العلمي الجاد والبناء.

وقبل أن أختم كلمتي هذه أشير إلى أن اللجنة المنظمة قد اهتدت بتوفيق الله تعالى إلى إقامة معرض على هامش المؤتمر، خاص بكتب في الدراسات القرآنية، وخصص جزء منه إلى جهود المشاركين في خدمة القرآن الكريم وعلومه.

وفي الختام أتقدم إلى سائر الإخوة والأخوات المشاركين وإلى الحضور الكريم بشكري الخاص وشكر سائر أعضاء اللجنة المنظمة. كما نتقدم بشكر خاص إلى أستاذنا الدكتور الشاهد البوشيخي الأب والمربي الساهر على هذا المؤتمر منذ ولادته إلى أن صار كما ترون. نسأل الله تعالى الكريم رب العرش العظيم أن يمتعنا بشفائه العاجل وأن يبارك له في عمره وأعماله.

ونتقدم بالشكر الجزيل إلى الأستاذ الدكتور أحمد عبادي الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، الذي كان هو الداعم لهذا المؤتمر من مختلف جوانبه ولوازمه المادية والعلمية والمعنوية جزاه الله تعالى بأفضل الجزاء.

كما نتوجه بالشكر الجزيل إلى الهيئة العالمية للإعجاز في القرآن والسنة وجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس.

ولا أنسى أخي العزيز الأستاذ الدكتور عبد الرحيم الرحموني مدير معهد الدراسات المصطلحية في سهره واجتهاده الدؤوب وسعيه الحثيث في إنجاح هذا المؤتمر. وأما إخوتي الأعزاء جنود الخفاء باقي أعضاء اللجنة المنظمة فالله تعالى هو المسؤول بأن يجزيهم على ما بذلوه من جهود، وسهروا من ليالي، إنه نعم المولى ونعم النصير.

ولابد في الختام من شكر خاص للسلطات المحلية ورجال الإدارة بهذه المدينة وخصوصا السيد رئيس المجلس البلدي الذي وفر لنا هذا الفضاء لإقامة هذا المؤتمر، كما هو معروف عنه في دعم الأنشطة العلمية والثقافية والتربية. والحمد لله رب العالمين.

الدكتور مصطفى فوضيل

اترك تعليقا :

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *