بارقة – علمٌ من أعلام الدعوة الإسلامية فـي ذمـة اللـه


نُعِيَ إلينا أخونا الحبيب وعلم من أفذاذ الأمة الإسلامية الذي قدم خدمات عظيمة في مجال الدعوة الإسلامية ومجال هذه الأمة، وفي الإشادة بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو معالي الدكتور الأستاذ محمد عبده يماني مدير جامعة الملك عبد العزيز سابقا، ووزير الإعلام في عهد الملك خالد بن عبد العزيز رحمه الله.

عرفت الرجل إبان إدارته لجامعة الملك عبد العزيز، وجددت العلاقة به وهو وزير للإعلام، أخذني إليه صديقه وحبيبه وزميله معالي الدكتور محمود سفر رئيس جامعة الخليج العربي ووزير الحج سابقاً، ثم ازدادت روابط المحبة والصلة بيني وبينه عندما تولى رئاسة جمعية “إقرأ” الخيرية، ولقد قدم خدمات جلى للأمة الإسلامية في العالم من خلال هذه الجمعية الخيرية التي قوامُها المالي من زكوات وصدقات صديقه ونسيبه الشيخ صالح عبد الله كامل، ولهذه الجمعية الخيرية فضل كبير في تكوين الأطر العلمية الإسلامية في العالم الإسلامي.

وكان رحمه الله تعالى في أيام عافيته ونشاطه يستشيرني في إعطاء المساعدات والمنح في بعض البلدان التي لي بها صلة، وقد أكرمه الله بتآليف في آل البيت ابتداء من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفاطمة الزهراء رضي الله عنها وانتهاء ببعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أروع ما ألف : “إنها فاطمة الزهراء”. كما تصدى بطريقة علمية رائعة لأولئك الذين يطعنون في سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه وما يرويه من أحاديث، فألف كتيبا صغير الحجم ورائع البناء والمنهج وقوي الحجة، استطاع أن يبين أن أبا هريرة رضي الله عنه من أصدق الرواة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورد من خلال ذلك رداً مقنعا وبأسلوب علمي هادئ على الروافض الذين يطعنون في صدق أبي هريرة، كما ألف بعض الكتب الأخرى منها كتاب عن إفريقيا الذي دعا من خلاله العربَ والمسلمين إلى وجوب الاهتمام بهذه القارة التي تمثل مستقبلا إسلاميا زاهرا.

والحقيقة أن بعض العرب اشتغلوا بقضية تحرير فلسطين بطرق فجة وغوغائية وفوضوية ودعائية، فما رأينا أنظمة تقوم بانقلابات لتحرير فلسطين فتبتدئ بالقضاء على شعوبها وتشتيت شملها وتشريد الكثير منها في الآفاق، وتبذير أموالها وتمزيق وحدتها، وانتهاك حرمتها وتقزيم عمالقتها وإسناد الأمر إلى أشباه رجالها وتسليط اللصوص والطامعين والمنافقين والعملاء على خيراتها وشعوبها.

ومن إنجازاته العظيمة في ميدان الإعلام الإسلامي إنشاؤه لمحطة “اقرأ” الفضائية ولمجلة “المسلمون” التي كنت من كُتّابها.

وقد كان رحمه الله يسهم مساهمة فعالة في تشجيع مجلة الهدى التي كان يقوم بإهداء أعدادها على كثير من المراكز الإسلامية في العالم وكن تأسف لتوقف هذه المجلة الرائدة في بابها.

إن فقدان العالم الإسلامي للدكتور محمد عبده يماني خسارة قلما تعوض، وبهذه المناسبة فإني وأهلي وإخواني وأحبابي نرفع عزاءنا فيه للسيدة أم ياسر وأنجالها وعلى رأسهم الشيخ ياسر بن عبده يماني، ومعالي الشيخ صالح عبد الله كامل حفظه الله ومعالي الدكتور عبد العزيز محيي الدين جلجة، ومعالي الشيخ الدكتور عبد الله عمر ناصف، و الدكتور محمود محمد سفر، ولأخي الدكتور أحمد صقر الداعية الإسلامي بأمريكا وهو زميل للدكتور الفقيد، ولأخي الدكتور محمد أبو شلخة الذي يعتبر من أعظم أساتذة الرياضيات التطبيقية في أمريكا ولغيرهم من إخوان الفقيد الحبيب الذي هزني فُقْدانُه هزّاً عنيفا وأنا على فراش النقاهة بعد الصدمة القاتلة بسيارة رعناء كادت تُفْقِد حياتي، ولولا ذلك لطرت إلى جدة للمشاركة في تشييع جنازة هذا الأخ الحبيب العزيز الذي لا أنسى أُخوته، وأسأل الله أن يغفر له وأن يتغمده برحمته، وأن يأجرنا في مصابنا به ويخلفنا خيراً من هذا المصاب، وأن يجعل مأواه مع من كان يحب في الدنيا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وأصحابه. ولا يسعنا إلا أن نردد قول الله تعالى : {إنا لله وإنا إليه راجعون}.

أ.د. عبد السلام الهراس

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *