{إن شر الدواب عند الله الصم البكم}


Un crédit qui me laisse sans voix “Spécial aid al ADHA” عبارة كتبت باللغة الفرنسية على لوحة إشهارية عملاقة لإغراء من لم يجد ما يشتري به أضحية العيد وفقد الميزان الشرعي السديد. حيثما وليت وجهك في أرجاء هذا البلد المسلم تجد من اللوحات العملاقة المخصصة للإشهار ما يجعلك تظن نفسك في بلد أوربي أو أمريكي، ذلكم أن ما يعرض على هذه اللوحات كثيرا ما يخدش بالحياء أو يتناقض مع أحكام الشريعة، لأن الذين يسمحون أو يرخصون لمثل هذا النوع من الإشهار ربما لا يحكمهم سوى الدخل المادي دون مراعاة دين الأمة وأعرافها.

وبما أن الأمد طال علينا، وران على قلوبنا ما نشاهد ونسمع، وما نقترف ونعمل من معاصي، جعلتنا نقف مبهورين مشدوهين إلى درجة الخرس وفقدان نعمة الكلام والبيان للتعبير عن رفض سلوك ما أو النهي عنه، في إطار تعاليم الدين الحنيف الذي أكمله الله تعالى لنا وأتم علينا به النعمة ورضيه لنا دينا، الحلال فيه ما أحله الله والحرام فيه ما حرمه الله تعالى.

نعم أصبحنا صما بكما لا نعقل!! نسأل الله تعالى ألا يكتبنا فيمن قال فيهم : {إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون}(الأنفال : 22).

نعم أصبحنا صما بكما لا نعقل عندما فرطنا في تعاليم ديننا وهجرنا كتاب ربنا وضربنا بأوامره عرض الحائط، حتى أصبح ما يأتينا من غير المسلمين هو الصالح النافع، وأصبحت حلول مشاكلنا المادية مستوردة على شكل قروض ربوية محرمة.

فمن أراد السكن فلا مأوى له إلا عند أرباب البنوك الربوية.

– ومن أراد السيارة فلا حل إلا في رحاب المؤسسات البنكية.

– ومن أراد قضاء العطلة الصيفية فتحت مظلة البنوك الربوية.

– ومن فقد القدرة على المصاريف المدرسية ففي خزائن البنوك الربوية.

– ومن فقد الاستطاعة لشراء الأضحية فعند البنك قرض يقضي على كل حواسه ويذهب بدينه وكرامته ومروءته فضلا عن صوته ويصير عبدا مستسلما للمعاملات الربوية التي يعتبرها القرآن حربا مع الله عز وجل، بالإضافة إلى ما تخلفه من آثار بالغة الخطورة على معيشة الفرد في أسرته ومحيطه {ومن اعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى}(طه : 122).

حقا لقد فقدنا الصوت والصورة معا عندما فتشنا في تعاليم الأمم الأخرى وقوانينهم وخصوصياتهم فلم نجد من يقرضنا لوجه الله تعالى. ولم نجد عندهم أن أجر القرض الحسن يفوق أجر الصدقة بثمان عشرة مرة. لقد فقدنا الصوت والصورة عندما لم نجد في الحلول المستوردة من يقول : >لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع<. لقد فقدنا الصوت والصورة عندما لم نجد في الحلول المستوردة من يتحدث عن أسرة مؤمنة كانت سبباً في نزول قول الله عز وجل: {ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة}(الحشر : 9).

ولم نجد عندهم من نزل فيه قول الله عز وجل : {وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى}(الليل : 19- 20).

عندما أنكرنا وحي ربنا قرآنا وسنة فقدنا الصوت والصورة معاً.

ورحم الله محمد إقبال الذي قال : إذا الإيمان ضاع فلا أمان ولا دنيا لمن لم يحي دينا ومن رضي الحياة بغير دين فقد جعل الفناء لها قرينا.

ذ. عبد الحميد الرازي

 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *