بِنَبْضِ القلب – خراب العمران


أعجب حين أسمع أو أقرأ عن أناس يملكون الملايير، ويلبسون الديباج، ومع ذلك تجدهم ينصبون على غيرهم بل يتجرأون على النصب على الدولة واختلاس الأموال العامة.. ولكن حين نبحث عن علة هذا المرض الذي نخر أجهزة إدارتها ومؤسساتنا وجعلنا نتبوأ مراكز متقدمة في الارتشاء واستغلال النفوذ، نجد أن انعدام حس المواطنة الذي أساسه انعدام الإيمان والخوف من الدّيان، هو السبب وراء كل الكوارث التي تحيق بالأوطان والإنسان على حد سواء… إن المرء حين يُقْدِم من غير حاجة ولا فاقة على النهب والسلب، ويصبح همه تكديس الأموال ومراكمتها بالسبل الغير المشروعة حبا في المال والسلطة والوجاهة يكون حينها قد فقد حسه الإنساني ولم يعد لوجوده أي معنى.. إن قيمة تواجد الإنسان على هذه البسيطة يكمن في شيء واحد لا ثاني له، ألا وهو إحسان العبادة إلى الله.

فاستمرار العمران رهين بصلاح الإنسان، وصلاح الإنسان مرتبط أساسا بتحسين علاقته مع الله عز وجل {ولو ان أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض، ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون}(الأعراف : 95).

لقد ركز الإسلام في عمارة الأرض على نقاء الإنسان حسا ومعنى، فكان هم الرسول  وصحابته الأكرمين رضوان الله عليهم هو الارتقاء بالسلوك الإنساني إلى درجة الإحسان، واستحضار مراقبة الله عز وجل في السر والعلن، وهذا من شأنه تحسين أدائنا  الدنيوي، والتصرف في ما أفاءه الله على عباده من خيرات بالحسنى، والسعي في مصلحة الناس من غير تفريط ولا إفراط…

لقد عبرت حضارة الإسلام عن سموها الإنساني، ففي عز نهضتها وتقدمها، لم تعرف صناعة أسلحة الدمار، ولم تدخل أرضا لنهبها، بل كان همها تحرير إنسان تلك الشعوب وهو عكس التحرير الذي تسعى إليه القوى الاستعمارية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

والفرق يبدو واضحا بين الفتوحات الإسلامية التي تركت آثارا وحضارة شاهدة على عصر الازدهار الإسلامي، (الأندلس- الجمهوريات الإسلامية المستقلة عن الاتحاد السوفياتي) وبين الدمار الذي خلفه الغزو الأمريكي لكل من أفغانستان والعراق، إضافة إلى الاحتلال الصهيوني الذي يسعى إلى طمس كل المعالم الحضارية الغير اليهودية في القدس… ويبقى الإنسان محور كل بناء أو هدم وحلقة مهمة في سمو أو خراب العمران.

     ذ. أحمد الأشــهــب

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *