الحكمة من تشريع الصيام


الحكمة من تشريع الصيام

محاضرة ألقاها الدكتور الشاهد البوشيخي  في رمضان عام 1999م. أعدها للنشر ذ. المفضل فلواتي

قوة الإنسان الحقيقية تكمُن في الاستغناء التام عن الخلق والافتقار التام للخالق

أيها الأحبة : أظلنا شهر مبارك كريم، شهر الخير شهر البركات، شهر النفحات شهر العروج إلى الله سبحانه وتعالى بالأرواح الطيبة، شهر التطهر وشهر التقدس، شهر له طبيعة وظيفة خاصة ونحسب أنا نستطيع جميعا أن نفقه -من خلال جعل صيام هذا الشهر ركنا من أركان الإسلام الخمسة-، أن هذا الشهر بعظمته غير عادي، شهر فيه خصائص، وفيه أمور أودعها الله عز وجل في صيامه وقيامه لا تكون في غيره. وقد جاءته هاته العظمة من شيء عظيم نزل فيه، هو هذا القرآن، إذ حين عرّف الله عزو جل هذا الشهر قال فيه في أول وصف له؛ {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن}، وبالقرآن عَرَفَت الأرض بكاملها ما عرفته من الخير بالقرآن، إذ به تم إخراج الناس من الظلمات إلى النور في فترة بعينها في مكان بعينه، ثم امتدت الرسالة حتى قيام الساعة لتؤدي نفس الوظائف بهذا القرآن، الذي إذا حل في الإنسان وسرى في عروقه وتمكن من قلبه فإنه به يصير خلقا آخر ليس هو الإنسان الذي كان قبل القرآن، بهذا كان ما كان وبهذا يمكن أن يكون ما ينبغي أن يكون من خير في هذه الأرض.

فحين نتأمل أمر هذا الشهر في القرآن الكريم ونتأمل أمر المسلم، فإننا نلاحظ أن الله أراد أن يكون المسلم إنسانا قويا، لا يحتاج إلى غيره من الناس ويحتاج غيره من الناس إليه، لأن هذا الدين لا يحمله غير الأقوياء، وهو وحده الذي يبني الأقوياء، والقوة تأتي من الاستغناء التام عن الخلق ما أمكن والافتقار التام إلى الخالق ما أمكن، إذ عند الافتقار التام إلى الله سبحانه تعالى والإستغناء التام عن الخلق يصير العبد في أقوى الصور التي يمكن أن يكون عليها، لأنه لايصبح محل تأثير للناس وللمخلوقات وإنما يتأثر بخالق المخلوقات جل وعلا، فلِيَرْتَقِيَ المسلمُ لهاته الدرجة شرع له الله شرائع هي التي تضمنها حديث جبريل عليه السلام، عن الإسلام والإيمان والإحسان، وكل ذلك دين بل هو الدين، فقد فرض الله فرائض وحد حدوداً وأوجب واجبات وحرم محرمات، ثم بعد ذلك فتح الباب للتطوع والتنفل للارتقاء في الدرجات، وبالأمرين معا تتم ولاية الله لعبده، وإذا تولى الله عبداً نصره، كما قال في الحديث القدسي : >من عادى لي وليا فقد آدنته بالحرب…< أعلنت عليه الحرب، كيف يُتوصل إلى هاته الولاية أي إلى المؤمن القوي؟ الطريق واضح في الحديث : >وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه..< فإذًا هناك رتبة الفرائض فيها الواجبات (الفعلية) وفيها الواجبات (التركية)، وهي المحرمات، فهذه الفرائض هي الرتبة الأولى في العروج والترقي الى الله سبحانه عز وجل، ثم بعد ذلك تأتي النوافل على رُتَبِها بحسب علاقاتها بالواجبات الفعلية والواجبات التركية على حسب رتبها، تأتي قيمتُها ومنزلتها، ومقدارُ أثرها، ودرجةُ تأثيرها في الإنسان وآثارِها في الخارج، على حَسَب قُرْبها من الفرائض >ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه< فإذا وصل الى هاته الدرجة تَمَّتْ لهُ النُّصْرة الكاملة، إذ أولياء الله ببساطة هم كما قال تعالى : {الذِينَ آمنوا وكَانُوا يَتَّقُون}-يونس : 63-.

فبهذه الشرائع يصير المسلم في درجة عالية يعلو بها عن الأمور الدنيوية التي تشد الكافر إلى الأرض، يعلو عن تلك الأمور التي تجر الإنسان جراً إلى الأرض وإلى الدنيا، ويخف في مستواه ليتجه إلى الله سبحانه عز وجل، وعلامة ذلك أن العبد حيث يتجه إليه أمرٌ من أمور الشريعة بالنهي أو بالفعل فإنه يجد في نفسه خِفّة في أن يستجيب، مثل ما أشار الله عز وجل لخاصة أوليائه حيث وصفهم بأنهم يسارعون في الخيرات، يعني يُسْرِعون مسابقين سواهم، {أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون}-سورة المومنون- خوفا من الله عز وجل وطلبا لرضوانه وعلما منهم بأن هذا هو الذي فيه كل الخير لهم ولسواهم في الدنيا الآخرة إذ حتى الكفاريستفيدون من عبادة المسلم، يستفيدون من وجود المسلم على وجه الأرض، إن الأرضَ بل الكونَ بكامله باقٍ مستمرٌّ لوجود المسلم على وجه الأرض، فإذن متى اختفى المسلم من الكرة الأرضية دُمّر العالم لماذا؟ لأنه لم تبق عبادة لله عز وجل، فلا فائدة في وجود المُلْك بكامله، فالملائكة الذين يتعاقبون فينا بالليل والنهار، يتعاقبون ليأتوا بأعمال الخلق فلو  إفترضنا أن الملائكة ما وجدت ما تسجل من عبادة لله عز وجل في هذه الأرض، معناه أنه جاء وقت الساعة، إذ الساعة لا تقوم إلا على شِرار الخلق، والساعة لا تقوم إلا على لُكَع بن لُكَع.

هذا المسلم الذي هو رحمة لنفسه وللمؤمنين وللإنسانية، بل للكائنات جميعا، هذا المسلم الذي تصنعه الشريعة صُنعا، ما موقع رمضان في صُنعه؟، عند التأمل في قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا كُتٍب عليكم الصِّيَام كما كتب على الذين من قَبْلِكُمْ لعلكم تتقون} نجد أن الحكمة من الصيام مطلقا لرمضان أو لغير رمضان هي تحصيل التقوى، وماجاء الأنبياء والمرسلون وما جاءت النبوات والشرائع إلا لتُكَوّن أتقياء، وليصير عباد الله أتقياء، تُقبل أعمالهم {إنما يتقبل الله من المتقين}، ويفوزون بالنجاة من النار {وإن منكُم إلاّ وَارِدُها، كَانَ على ربِّكَ حتْمًا مقْضِيًّا، ثُم ننجي الذين اتقوا}-سورة مريم- فرمضان به تم صُنْع المؤمنين قبل هذه الأمة، المسلمون قبلنا صُنعوا أيضا بوسيلة الصيام، أي الصيام من جملة الوسائل المهمة التي بها صُنِعُوا صُنعوا، بالصيام مطلقا فرضا كان أو نفلا، ولذلك قال رسول الله  في حديث معاذ بن جبل المشهور >أخبرني بعمل يُدْخِلني الجنة ويُبَاعدُني عن النار..< في وسطه قال رسول الله  : >..ألا أدُلُّك على أبواب الخير؟؟ : الصوم جُنَّةٌ، والصدقة تُطْفئُ الخطيئة كما يطفئُ الماءُ النّار، وصلاَةُ الرَّجُل في جَوْف الليل< هذه أبواب الخير، فإذاً هذه الوسيلة من أعظم الوسائل في صياغة إنتاج المسلم منذ آدم عليه السلام وحتى اليوم وحتى قيام الساعة، في هذا السياق ذُكِر شهر رمضان بعد قوله تعالى ؛ {يا أيها الذين آمنوا كُتِبَ عليكم الصيام كما كتب على الدين من قبلَكُم}.

القرآن جماع العلوم وأصلها

هذه واحدة والثانية أنه حين عُرِّف عُرف بأنه أُنزل فيه القرآن {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} القرآن جِماع العلم، هُوَ هو العلم، وهو أصْلُ العلم، فلا علم يدل على الله، أو يوصل إلى الله، أو به يُعْبد الله إلاّ وأصْلُه من القرآن، هذا الذكر لشهر رمضان بين كتْب -فرض- الصيام وبين إنزال القرآن يرشدنا إلى أن هذا الشهر فترةُ تدريب مُهمة ضخمة مُمَنْهَجة منَظَّمة في حياة المسلم تكافئ جميع المشاكل التي تأتيها في السنة، إذا جاء رمضان وصامه وقامه فإنه يخرج كأنه صار جديداً، كأنه وُلد ولادة جديدة، كَفَّر عَنْه ما مضى في السنة فخرج جديداً بأي شيء؟ بشيئين اثنين، مهمين : بالعلم الذي جاءه من هذا القرآن، وبالقيام بالقرآن الذي قام به رمضان.

لماذا نقوم في شهر رمضان لنسمع القرآن هذه الأهمية للقيام في شهر رمضان، بل القيام مطلقا في رمضان وفي غير رمضان الهدف الأساسي منه، الإستماع للقرآن، لحصول العلم بالقلب، لتنزل السكينة في القلب، ليزداد المؤمن إيمانا، ليزداد القلب نوراً، لتزداد الروح خفة ونشاطا في العبادة، فذلك العلم هو الغيثِ، وقد عبر عنه  بهذا المثل : >مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث..< بعد سقوط المطر تهتز الأرض وتربو ثم تُخرج من كل زوج بهيج، كذلك القلوب إذا نزل فيها غيْثُ القرآن، إذا سُقيت بماء القرآن فإنها بإذن ربها أيضا تهتزُّ وتربو وتكبر، وتُنبت الأعمال الصالحة في مجموع الجوارح، كما أن القلب في الواقع المادي يُغَذّي كل جزئية في جسد الإنسان بضَخِّ الدم إليه فإنه يغذي كل جزئية في كيانه الروحي بضَخِّ نور القرآن ورُوح القرآن فيه، فيستضيء كيان العبد ويصير بالقرآن كما ورد في الحديث : >كَمَنْ اسْتَدْرَجَ النبوة بين جنْبَيْه..< بسبب القرآن.

بأي شيء صُنع الأنبياء، صنعوا بالوحي النازل من عند الله سبحانه وتعالى فهو الرحمان الذي أنزل الهدى منه رحمة للعباد على أفضل العباد وجعلهم رُحماء بسبب تلك الرحمة، حين اتبعوا تلك الرحمة وشربوا تلك الرحمة وسُقوا وتشبّعوا وتضلَّعُوا بتلك الرحمة ففاضوا بالرحمة وصاروا كالينابيع، فإذاً رمضان فيه شيئان كبيران : صيام وقيام، فالصيام وظيفته الأولى الإمساك عن شيء أنت قادر على فعله ولكنك لا تفعله فتمسك عنه، نحن في شهر الصيام في يوم الصيام قادرون على الأكل، قادرون على إتيان شهوتي البطن، شهوة الأكل والشرب، وقادرون على شهوة الفرج ومع ذلك نصوم أي نمسك عن ذلك باختيارنا، هذا الصيام في هذا الشهر عندنا 29 يوما أو 30 يوماً كلها متواصلة على نظام خاص لأداء هاته الوظيفة، وظيفة كبح جماح الشهوة عن رضا واختيار قال رسول الله  : >الشيطان يجري من ابن  آدم مجرى الدم< معني هذا أنه متمكن من ابن  آدم، (هذا التشبيه يحتاج إلى تفقه)، فاقْطَعُوا جَرَيَانِهِ بالصَّوْمِ. من الذي يزين للإنسان الشهوات؟ من الذي يزيّن للإنسان طريق النار؟ بم حفت النار؟ حفت النار بالشهوات، طريق النار رائع جميل مغرٍ خَلاّب، من الذي يزين ذلك ويجعله كذلك؟ إنه هذا الذي يجري في ابن آدم مجرى الدم، لأنه عدو للإنسان {إنّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فاتَّخِذُوه عدُوّا}-سورة فاطر- هو عدو، ومن أخطاره الكبرى أنه يرانا ولا نراه {إنه يراكُمْ هو وقبِيلُهُ مِنْ حَيْث لا تَرَوْنَهُم}-سورة الأعراف- وكيف تقاوم عدوا لا تراه؟ ولكن مع ذلك نقاومه، والصَّوْم وسيلةٌ من وسائل هاته المقاومة، نقاومه بأصْلٍ كبير هو الإستعاذة بالله منه {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ -مجرد نزغ-، فاسْتَعِذْ بِاللَّه}-سورة فصلت- وإنا لا نفقه هذه الاستعاذة ولا نتأمل فيها، ولذلك نُفْترس من قِبَل الشيطان، هذا هو الأصل الكبير.

ومن تلك الوسائل التي تماثِلُ الاستعاذة الصوم >الصَّوم جُنَّة، ما لم يخْرِقها<، الجُنة هي تلك الكسوة من الحديد التي يرتديها المحارب في القديم بالخصوص، تلك التي كانت تستر الإنسان عن ضربات العدو والصوم جُنّة، تجُن الإنسان، أي تجْعَلُه لا يُرَى، إلا إذا خرق تلك الجُنة بالمعصية ولذلك قال رسول الله  >من لم يدع قول الزُّور والعَمَلَ به، فلَيْسَ لله حاجَة ٌفي أنْ يَدَعَ طعَامَهُ وشَرَابَهُ< أي ليس الغرض أن نحرمكم من الأكل والشرب، الله ليس له غرض في كل هذا، الله غني عن العالمين، ولكن ذلك سبب لشيء آخر أكبر منه، ذلك الشيء الآخر هو التَّقْوى، هو الجُنّة، هو أن يمثّل الصومُ حاجزا بينك وبين الشيطان، إنه يسهل عليك هاته العملية، عملية مقاومة العدو، ومقاومة الشهوات.

الصوم إمساك عن الحلال للتدريب على الابتعاد عن الحرام بيسر وسهولة

الشهوة هي المدخل الثاني الكبير الخطير الذي منه يتسرب البلاء لفساد الإنسان باتباع الهوى، عندنا هاهنا درجتان، درجة أن الله حرم أشياء، (مشروبات ومأكولات ومنكوحات محرمة)، والنفس والشيطان يُزين الرغبة فيها، فهذا الامتناع عنها درجة، لكن هناك أشياء أحلها الله في المأكولات والمشروبات والمنكوحات وغير ذلك، والحلال أكثر من الحرام وأصله قوله تعالى : {فَكُلا من حَيْثُ شئتما ولا تَقْرَبَا هَذِه الشَّجَرَة}-سورة الأعراف- فالجنة مملوءة بكثير من الأشجار وواحدة هي الممنوعة، وتلك ترمز إلى دائرة الحرام، وسواها إلى مساحات شاسعة للحلال {كُلاَ منها رغداً حيث شئتما، ولا تقربا هذه الشجرة}-سورة البقرة-، هذه درجة حرمها الله بداءة ثم هناك أشياء أحلها الله وهي الكثيرة.

ولكن في رمضان يحرم علينا الله عزوجل ما أحله لنا في غير رمضان، فننتقل إلى درجة جديدة، نتطور ونترقى في الاتقاء، سابقا كنا نتدرب على الابتعاد على الحرام الدائم، الآن نُبْتَلَى وندرب على الابتعاد على الحرام المؤقت (كان حلالا قبل وسيصير حلالا بعد)، ومعنى ذلك أنا نُدرّب على أن نبتعد على ما قارب الحرام، ولذلك تسمعون في آيات كريمة أحيانا {ولا تَقْرَبُوا الزنا} ليْسَ لا تزنوا بلْ لا تقربوا، فالقربُ في حدِِّّ ذاته منطقة، هناك الحدُُّّ وهناك القُرْبُ من الحدِّ، فالقرب نفسه أيضا مزلّة واحتمال >إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لايعلمهن كثير من الناس كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه..< الحلال هو أن يبتعد عن القرب من الحمى فهذا يُعِينُه على أن لا يقع في الحِمى أي يبتعد عن الحد، ويدرِّبَ نفسه على هذا الإبتعاد، فتحصل له التقوى، فيقع الحاجز، الوقايةُ بينه وبين الحرام، بطبقة من الحلالٍ تنازل عنها بتطوع واختيار.

فإذاً شهر رمضان من ها ته الناحية هو تدريب كبير ليس لمدة ثلاثة أيام أو أسبوع بل شهر كامل بالتتابع، تدريب على هذا الامتناع المؤقت الذي في أصله هو حلال وذلك ليتدرب العبد على أن يبتعد عن الحرام الذي هو حرام دائم فيحصل له يُسْرُ الاتقاء {لَعَلَّكُم تتَّقُون} أن يصير متقياً بسهولة بهذا التدريب الذي يحدث شهراً في السنة، يترقى العبد في هذا الشهر ترقيا خاصا، فإذا أراد بعد رمضان أن يستمر في نافلة الصيام، أي يحتفظ بالجُنّة التي تقيه من الشيطان فإن ذلك يتيسَّرُ عليه كما قال رسول الله  لمعاذ بن جبل و”إنه ليسير على من يسره الله عليه”، ومن وسائل هذا التيسير هذا التشْرِيعُ لهذه الطريقة، فالصيام بعد هذا الشهر يسْهُل، ولذلك ينبغي أن نجتهد في أن نترقى مع رمضان، لأن رمضان بنفسه، كلما اتجه إلى الآخير ارتفعت قيمته لأنه يتجه إلى جهة ليلة القدر ويتجه إلى جهة العشر الأواخر، والعشر الأواخر لها خصوصية، لذلك حدثت فيها خيرات كثيرة، وفيها الليلة التي هي خير من ألف شهر ، وفعل رسول الله  يُرشدنا إلى المقصود؟ كان يعتكف في العشر الأواخر؟ اعتكف أياماً قليلة في أوله، وفي وسطه، ولكن استقر على آخره ، ثم اعتكف في السنة الأخيرة فقط وحدها اعتكف 20 يوما من رمضان، والعشرون لم تكن هي الأولى، والعشرُ لم تكن هي الأولى، إذن كلما اتجهنا إلى الأخير، ينبغي أن نترقّى، أن نزداد في الإحسان في الصيام، في لَبْس هذه الجُنة فالقيامُ قبل العشَرة على سبيل المثال مطلوبٌ، ولكن عندما تأتي العشرة يضاعف، فالرسول  شدّ المئزر وأيقظ أهله، وأحيى الليل، فكما أن السباق في الدورة الأخيرة، يضاعف كذلك الأمر في ممارسة فعل الصيام في رمضان يجب الاجتهاد في الآخير حتى تدخل من الأوائل يوم الجائزة، يوم عيد الفطر، (اللهم اجعلنا ممن عظمت جوائزهم وعظمت منازلهم عند الله وأحسَنُوا العروج في معارج التقوى ومعارج الخير ومعارج الفضل عند الله عز وجل).

العلم الطيني لا يسمى علما، وإنما العلم هو علم القرآن

فهذا الأمر الذي هو الصيام، أصله أن يقاوم شيئا اسمه الهوى، والأمر الثاني الذي تحدثنا عنه الذي هو العلم، معناه إذا كان الصيام من الفجر حتى الغروب لمقاومة الشهوة فما بين الغروب والفجر في الليل فرصةٌ لشيء آخر اسمه العلم، العلم الذي هو الوحْيُ، وإنا لا نملك علما، ولا يوجد على وجه الأرض علم أفْضَلُ وأثْمَنُ وأغلى وأفيَدُ من هذا العلم، لأن كل هذه العلوم تكاد تقريبا تخدم الجسد، تخدم الطين فينا، هذه العلوم التي تسمى اليوم علوما بسبب تبعيتنا للكفار واتباعنا لهم في مناهجهم، في أفكارهم، في تصوراتهم، في نظام حياتهم، أفسد علينا كل شيء، فهذا الاتباع جعلنا نقول، للصناعات علوما، جعلنا نُطلق لفظة العلم التي هي لفظة شريفة في أصلها لا تُطْلَق إلا على الوحي في أصلها، ولا تطلق إلا على ما أفاد اليقين، نُطْلِقُها على الكلام العادي، وعلى الفعل العادي الذي هو من باب الأمور المادية التي العلم بها له منزلة وله قيمة، لكن بشرط أن يُؤَطّر بعِلْم الوحي، أن يُهَيْمِن عليه عِلْمُ الوحي، إذ ذاك يُنتج الحسنات، أما على حاله هذه فإنه عِلْمُ الطّين وليس علْم الدين، إنه العلم الذي يفيد في الخضراوات، وفي الفواكه، وفي الجثمان الذي لا قيمة له بدون روح، عندما يحضر الموت ويتم الانفصالُ يبقى ذلك الجسد عندنا هاهنا، ونشرع بسرعة لنواريه، حتى لا تزكم أنوفنا نتونته فلاً فائدة منه، فالعلوم التي تخدم الجسد فقط بمعزل عن الروح هي علوم الطين هي علوم الأرض، هي علوم المادة، هاته العلوم لا اعتبار لها في ميزان الله إلا إذا كانت ضمن إطار العلم، الذي يوجهها، ويعطيها وظائفها التي تفيد البشر، تفيد بني آدم، إذ أن هذه العلوم المادية عند الكفار هي التي أوصلتهم إلى أن يتعاملوا مع ابن آدم كتعاملهم مع الذباب، مع الحشرات، ما قيمة العالم الإسلامي كُلّه الآن في نظر الكفار؟؟ قيمتُهُ لها معنى واحدٌ أنه مزرعةٌ تأتي منها الطماطم، ويأتي منها السردين، ويأتي منها البترول، ولا يستحق أولئك الذين يعيشون في تلك المناطق شيئا إلا أن يكونوا مستخدمين، فقط، هذا منطق اليهود المتمكن {الذِينَ قَالُوا ليس عَلَيْنَا في الأُمِّيِّين سبِيل}، نحن لا ننظر هكذا، نحن اليهودي عندنا شيء، والنصراني عندنا شيء، ومميَّزٌ على الكفار الآخرين، والكفار أنفسُهم من حيث هم بنو آدم عندنا شيء، ونهتم بهم ونجتهد في أن ننقذهم من النار ونرحمهم >في كل ذي كبد رطبة أجر< فرق كبير بين النظرة الإيمانية، والنظرة الكفرية، فرق كبير بين السماء والأرض، فحين غاب هذا العلْمُ، حدث ما ترون من إفساد في الأرض، من إفساد للكون.

العلم المادي بدون وحي هو أداة الإفساد للكون

هذا ثُقْب الأزون الذي يتحدثون عنه أفسدوه بالعلم، بالتدخل البشري الهمجيّ في البيئة ويتحدثون عن البيئة وهم الملوثون لها بكيانهم النجس {إنما المشْرِكون نجسٌ} ولا يعرفون معنًى للنظافة أصلا ولا للطهارة، ولقد عشت مدة في الغرب فرأيت ما معنى {إنما المشركون نجَسٌ} وأنهم لا يعرفون معنًى للطهارة، الطهارة بمعنى الإسلام لا صلة لهم بها، لا طهارة القلب ولا طهارةَ الجسد، لا صلة لهم بها ولو قاموا بألف حمَّام، أبداً لا يعرفون معنى للطهارة.

ليالي رمضان فرصة لتلقي العلم القرآني الطري من عند الله تعالى

فهذا العلم فُرْصَةُ تعلُّمه، إنما توجد في رمضان لا توجد فرصة لهذا التعلُّم كفرصة رمضان فإذا لياليه كلها تداريب أيضا على التعلم لهذا العلم تُلْقِيه غضاً طريا من الله جل جلاله في جَوِّ إيماني روحي فرديّ وجماعيّ، فيتنور قلب العبد ويعلو ويرتفع ويحْسُن ويستضيء فيصير له الفُرْقَان، فيرى الحق حقا، ويتبع الحق، ويرى الباطل باطلا ويجتنب الباطل.

هذا الأمر الثاني الذي هو العلم، ماذا يحارب في الإنسان وماذا يجلب له من خير؟ يحارب فيه شيئا اسمه الجهل،  الجهل الديني، يقولون محاربة الأمية، الأمية أُمِّيتان : أمية الطين، وأمية الدين، أمية الطين لا تعني أن الشخص فَارَقَ الأمية، مازال أميا، يمكن أن يكون من أكبر الكُتَّاب، ومن أكبر العلماء بالدنيا ولكنه جاهل، جاهل بمعناه بوجوده لا يعرف من أين جاء، ولا إلى أين يذهب وما معنى أنه وُجد، وما رسالته في هذه الحياة، لا يعرف من خلقه، وقد تكون هناك أمية في الطين، أي لا يعرف القراءة والكتابة، ولكنه عالم، عارف معنى وجوده وعارف معنى وجود الآخرين، والعلاقة بين وجود الإنسان في الأرض ووجود بقية الكائنات ولمَ وجدت هذه الشمس، وهذا القمر وهذه العوالم و.. مما لا يَحْلُم به أولئك الآخرون.

الصيام والقيام يحاربان الجهل والهوى

فهذا العلم إذن بالصيام في رمضان يحارب شيءاً اسمه الهوى، وبقيام الليل في رمضان بالقرآن يحارب شيء اسمه الجهل، والجهل والهوى هما المدخلان للشر في الإنسان، المدخلان الوحيدان الكبيران الغليظان هما الجهل والهوى. الجهل معناه الإسلامي يبتدئ من الكفر، الشرك بالله جهل، والكفر بالله جهل {قُلْ أَفَغَيْرَ الله تَامُرُنِي أَعْبُد أَيُّهَا الجَاهِلُون}-سورة الزمر-، فالعلم نور، يكشف عن الواقع الحقيقي للأشياء، ومن الذي يعرف الواقع الحقيقي للأشياء؟ خالقُها {ألاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِير} فهو الذي يعلم سِرّ الأشياء، ويكشف عن حقيقتها بالعلم النازل من عنده، فحين يُعلم ذلك العلْمُ، تتجَلَّى الأمور على حقائقها، وتأتي الصورة -غير مشوهة- كما هي على حَقِيقتها.

أما حين يوجد الجهل، فيصبح العبد يعيش في الظلمات، من ظلمة الكفر إلى ظلمة الفسوق، الى ظلمة العصيان، إلى جميع أشكال الظُّلمات، نحن المسلمين اليوم نرضى بهذا الداء الذي اسمهُ الجهل، ونرضى بهذا الداء الذي اسْمُه الهوى، العِلْمُ حظُّنا منه، وحظُّه فينا قليلٌ جدا.

في المرحلة الماضية أي في زمان ما يسمى بالاستعمار -زوراً وبهتانا وما عمَّر شيئا وإنماخَرَّب-، فهو الاستخرابُ وليس الاستعمار، في ذلك الظرف، الذي تمكن فيه الكفار من أرض المسلمين، ومِنْ رِقَابِهم، وذلك كان نتيجة فساد المسلمين، لا نتيجة صَلاَحِ الكُفَّار {قُلْتٌمْ أنّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ}-سورة آل عمران- تركْنَا أَمْر الله، لم نُعطِه الوقت اللازم، ولم نعطه الجهد اللازم، ولم نعطه الاهتمام اللازم فنتج عن ذلك أن خسِرنا الدنيا وخسرنا الآخرة، نسأل الله السلامة والعافية، هذا الواقع الذي أدى إلى علو الكفار على المسلمين غير طبيعي، واقعٌ شاذ في منطق الإيمان يقول عز وجل : {ولَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِين على الـمُؤمنين سبيلا}-سورة النساء- وقد جُعلت لهم السُّبُلُ وليس سبيلا فقط، وها نحن مغلوبون لهم، يفعلون فينا وبنا ما يشاؤون، لماذا؟ لأنا ما عرفنا حتى الساعة من نحن؟ ما يطلبه الله منا؟ أي شيء طلب منا ولم نفعل، ما طلب منا علمه ولم نعلمه، العلم الذي يدفع للعمل، إذ لو وصل العلم إلى درجة اليقين لأنتج العمل، فكل خلل في العمل هو خلل في العلم، كل خلل في السلوك هو خلل في الفكر، فلذلك إذا رأينا حالنا على ما نحن عليه، فمعناه أننا نحن في حالٍ سيئة، سُلّط علينا المغضوب عليهم وهم اليهود الذين ضربت عليهم الذلة والمسكنة، وباؤوا بغضب من الله ومع ذلك سُلِّطوا علينا لماذا؟ ألا يعني هذا أننا مغضوب علينا، ألا يعني هذا أننا أسوأ من أولئك، هذا هو الوضع الطبيعي، هذا المنطق ماذا يقتضي؟ لماذا جُعِل هذا سيداً على هذا، وهذا صار عبداً له، صِرنا أبقاراً يحلبنا الكفار، يستثمروننا ونحن أيضا وسيلة للاستثمار، نحن بضائع في يد الكفار، بلداننا ورجالنا ونساؤنا وكل الطاقات التي نملك هي مستثمرة للكفار، ماذا تعني هذه الأبناك، تعني مصّ الدم من العالم الإسلامي كله، مصّ الثروة مَصّا لتصعد بها إلى السادة الذين يُسِيِّرون العالم زوراً وبهتانا كما يظنون، ولكن ذلك لماذا؟ بسبب أنفسنا، اً، ألست تعين الكفار بشربك مشروبهم؟؟، ألست تعين اليهود بتدخينك واستهلاكك للتبغ؟؟، ألست تعين اليهود باستهلاكك للخمر؟؟، ألست تعين اليهود بكثير من الكماليات؟؟، ألست تعين الهيود بأشكال تعاملك البنكي؟؟.. بأخذ الأموال للاستثمار، ليأخذوا هم كذا وكذا؟؟، إن ذلك كله إعانة لليهود، ونقول لعنة الله على الكفار، لعنة الله باللفظ لا تفيد شيئا، ولكن اللغة الحقيقية هي مقاطعة بضائع الكفار، وتشجيع بضاعة المسلمين في ديارنا، يذكر بعضكم ممن يقرأ شيئا من التاريخ في العصر الحديث، أنه كان هناك كافرإسمه غاندي من زعماء الهند، كان يحارب الاستعمار الإنجليزي في الهند، فماذا صنع؟؟، أتى بشاة يشرب حليبها ويلبس صوفها ودعا الشعب الهندي إلى مقاطعة البضائع الإنجليزية فخسر الإنجليز ورحلوا، ولكن حين نُقبل بإعجاب، ونٍقبل بإسهام، ونقبل برغبة، ونتعاون ونساهم.. فإن ذلك كله يعود علينا.

رمضان شُرع لإخراج رجال يستحقون ولاية الله تعالى لهم

ما جاء هذا القرآن وما جاء رمضان ليخرج إنسانا من هذا النوع، رمضان جاء لينتج رجالا يصبرون على الأذى ويصبرون على المكاره، جاء لينتج رجالا لا تُؤثر فيهم الأهواء ولا تستفزهم الأهواء، يجعلون هواهم تبعًا لما جاء به رسول الله  >لا يؤمن أحَدُكُم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به<، {يا أَيُّها الذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يدي الله ورسوله}-سورة الحجرات-، أما من اتبع هواه فـ{اغفلنا قلبه عن ذكرنا، واتبع هواه وكان أمره فرطا} أي سابقا لأمر الله سبحانه، هذا هو البلاء أنحب الله عز وجل؟، أنحب اليوم رسول الله ؟ قل ماشئت إن الواقع يكذبنا، إن المحبة تظهر في الجانب العملي، الجانب الميداني {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}، {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها، ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين} فإذا لنساءل هل فعلا نحن اليوم مسلمون، هل نحن اليوم مستعدون للتضحية بكل شيء في سبيل هذا الدين أم لا؟، إذا كنا لا نريد أن نُضحي لا بمال ولا بنفس ولا بولد ولا بشهوة ولا بتجارة ولا بأي شيء، لا يريد الغني أن يجاهد بماله لأن ماله سيتأثر بضغط كافر، من الأكبر هل الله سبحانه أو غير الله؟ نقول في الصلاة التي هي مملوءة بشيء واحد هو التكبير نبتدئ في الإحرام بالتكبير ننزل للركوع بالتكبير، ننزل إلى السجود بالتكبير ماذا يعني هذا؟ يعني شيءاً واحداً أن تجعل في واقعك الله أكبر من كل شيء في الواقع ،لا في اللفظ، فلا قيمة للفظ ما لم يتحول إلى عمل في الخارج ولذلك كان أول صفة جاءت لتمثل الزاد الذي يكون المُنْذِر {يا أيها المدثر قم فأنذر} أول صفة ما هي {وربك فكبر} لأن المنذر إذا لم يُكبر ربه فلا يستطيع فعل شيء، وهذا ما وقع الآن في العالم الإسلامي، إننا في حاجة إلى إعطاء الألفاظ القرآنية والحديثية، وإعطاء الأوامر والنواهي الشرعية، معناها الحقيقي المكافئ لها في الواقع، أما ترديدها كألفاظ لايُجدي شيئا سنظل ننْهار.

فرمضان هو شهر ينبغي أن نفقه معناه لنستفيد مما فيه لنحول ليَاليه للتزود بنور الله، وبالمدد من الله عز وجل، إذ الصلاةُ صِلَةٌ بين العبد وربه فكأنك تُدخل القابس في  المقبس أي المأخذ (المكان الذي يؤخذ منه الضوء) فيبتدئ التيار، تحدث الصلة بين العبد ومولاه فيبتدئ المدد داخل فعل الصلاة، فهذا الشهر نحول لياليه إلى محطات للتزود بالوقود اللازم،  ونحوِّل نهاره كذلك للتزود بما يقمع الهوى ويكبح جماحه فينا لنستعد لما هو أكبر، فكل الفرائض إنما يراد منها إنتاج المتقين وإنتاج الصادقين ،وإنتاج المحسنين، وإنتاج الـمُخْبتين، وإنتاج الصابرين، وإنتاج المجاهدين، وإنتاج أولئك الذين اشترى الله منهم أموالهم وأنفسهم بأن لهم الجنة.

فو الله ثم والله إذا لم يظهر في المسلمين من باع نفسه وماله لله جل جلاله وكثُر هذا النوع، فلن يَصِلُوا إلى خير ولو مُكِّن لهم شكليا، فحديث حديفة بن اليمان المشهور : >كان الناس يسألون النبي  عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني..< مما ذكر فيه أنه سيكون بعد الخير الأول شر، وبعد ذلك الشر سيكون خير، وهذا الخير فيه دخن، هذا الدخن الذي تعرف منه وتُنكر، هذا الدخن يعني أن الخير موجود ولكنه ليس صافيا بل ممتزج بالدخن، لا تراه في غاية الصفاء، معنى هذا أنه يوجد نسبة من الخير كبيرة، ولكن توجد كذلك نسبة من الشر، فليَعُود هذا الخير الكبير العام الذي تحدث عنه الرسول  في حديث حديفة نحتاج إلى رجال من النوع الأول الذين يَدْخُلون في من تعْرِفُ مِنْهُمْ، وأما الذين تُنكر منهم فهم موجودون بكَثْرَةٍ، وستبقى منهم بقية شِئْنا أم أبينا، لكن لابد من إنتاج النوعية الرفيعة التي يصْنَعُهَا رَمَضَانُ، وأمثال رمضان، تصنعها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتَصْنَعُها إقامةُ الصلاة وليس مجرد الصلاة، ويصنعها صوم رمضان، وقيامُهُ، ويصنعها إيتاءُ الزكاة، وليس فِعْلها، بل إيتاؤها أي أنها تصل إلى أصحابها، ويصنعُها  التجرُّدُ في الحج، أي صيرورة العبد عبداً حقا ملفوفا في خِرقة، ويصنعها رسوخ واستقرارُ أركان الإيمان في القلب، وتصنعها ممارسة العبادة وكأَنَّ الرَّبَ جَلَّ جلاَلُهُ أمام العبد >أن تعبد الله كأنك تراه< فحياؤك منه، ورهبتك منه، وخشيتك، كُلُّ ذلك كأنك تراه بالضبط >فإن لم تكن تراه فهو يراك< فتراقبه. فاللهً اللهً في رمضان إنها فُرْصة سنويةٌ رائعة للتوبة النصوح، وفرصةٌ سنوية رائعة للعروج في مراقي الخير، وفرصة سنوية رائعة للتزود بزاد التقوى {وتزوَّدُوا فإن خَيْر الزاد التَّقْوى}-سورة البقرة-

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *