حـتـى نتجـاوز الأزمـة


مخطئ من يدعي أن الأزمة الاقتصادية العالمية لم تمس الاقتصاد المغربي، لأنه في جزء كبير منه مرهون بالتحولات الاقتصادية العالمية وخاصة منها الأوربية، فكثير من القطاعات المنتجة تستمد قوتها من الأسواق الخارجية كالفلاحة والنسيج، وأي تضرر للقدرة الشرائية في دول الاتحاد الأوربي يؤثر بشكل مباشر على قطاعاتنا الحيوية، وهكذا لن نكون بمنأى عن الهزات الاجتماعية التي تتولد عن كساد سوق الشغل وغلاء المعيشة وهجرة الرساميل الاسثمارية.

أمام هذا الوضع، أي حل يمكنه أن يبدو في الأفق القريب أو البعيد؟… جزء من الحل جاءنا في الأيام القليلة الماضية من بريطانيا، حيث قرر مجلس العموم البريطاني (البرلمان) تخفيظ الأجور العليا بنسبة 20/ كإجراء عاجل لمواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، وقبلها قامت الحكومة البريطانية بإلغاء المهرجان الدولي للسيارات المزمع تنظيمه سنة 2010، للحد من الإنفاق… أما عندنا في المغرب، فالأمور تمشي بالمقلوب، فعوض الحد من التبذير والإنفاق، نجد المسؤولين ممعنين في  تأثيث جل المدن المغربية بمهرجانات باذخة لهدف واحد فقط هو العزف عن الأسطوانة الممجوجة : “المغرب بلد الانفتاح والتسامح”، ففي الوقت الذي تكتوي فيه الفئات المعوزة والطبقة المتوسطة من لهيب الأسعار واختلال سلم الأجور، نجد حكومتنا تغدق على ذوي الأجور العليا بالمزيد من الامتيازات آخرها الزيادة في أجور السفراء والقناصلة والإمعان أكثر فأكثر في ربط اقتصادنا بالخارج الذي نتجرع أزماته، بل نساهم في حل أزمته على حساب اقتصادنا كما حصل أخيرا في ميدان السكن الاقتصادي الذي تم فتحه في وجه المقاولات الأجنبية.

فهل من تفسير لهذا التوجه غير المبرر؟؟

ذ. أحمد الأشهب

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *