نــم يــا فـريــد


الله أكبر وا مصابَ النـــادي

خرت علينا بغتة شرفــــاته

نبكي بأفئدة تكاد لهــــوله

نشطت براكين الأسـى بقلـوبنا

فسحاب حزن ممطـر بغــزارة

هبت أعاصير المصـاب فلـم تَذَرْ

ولكم رجونا رعـي زهرة غيثها

أو كلــما مُدّت يد لوصـالنا

يا من يـرى مسترسـلا في  غيه

كم ضاحك مستبشر في غفلــة

يا من غـدا في نعشه متلفعــا

إنا احتسبنا مـا أصـاب قلـوبنا

إنا نـرى لك في المبرة صــولة

إنا لنرجو أن تكــون وقــاية

حتى تقـر العين يوم بلــوغهم

حتى يرى الآباءُ فضـلَ دعـائِهم

الله يعلم وحده مــــا صنته

خففت رحـلك فانطلقت مبكرا

لو كانت  الأيــام  تقبل قسمة

لبذلت  ما في صــرتي منها بلا

حتى  تســير بركبنا متـوجها

كنت  النذير ولم أزل  مستلقـيا

وزري الذي حملت أنقض ثقـله

نفسي استلذت غيها فأطعتــها

سمعت نــداء  الحـق إلا أنها

تبعت هـواها حقبة  فتبعــتها

قدْ أدبرت وتكاسلت  فصحائفي

ماذا أقـول إذا نظرت  سطورها

لو كـان غيري من جنى  لرفعته

لكنــها أمارتي هـي من دعت

فإليك  وعـــد الحر إنيِّ َ مقبل

نم  يا فريد فكم سهرت لأجلـنا

فرددت كيد الكائدين ومكر  مَن

وصدعت بالقرآن غُلْفَ قلـوبهم

ووقفت في وجه التطرف والهوى

عُمِّرت فيــنا لن نعـدك غائبا

لو كنت ممـن يدعون تنـاسخا

لرأيت روحك في الورى متنقـلا

ولكـنَّ هيهاتَ العقيقُ ومـن به

تلك  السبيل لكـل حي لم  نزل

إنا  لنرجـو أن تُبَـوأَ  منــزلا

أُبْدِلْتَ أهـلا لا  تمل جلـوسهم

بجوار من يدعى تشفع  في الورى    

وسُقِيت من  حـوض النبي محمد

***************

أمست قواعده بغيـر عمـــــاد

فخلت جــوانبه مــن الـــرواد

تهــوي  ولو كانت من الأطـــواد

وزلازل الأشجــــان  في الأكبـاد

متتابعُ الإبــراق  والإرعـــــاد

من روضنا شـــيئا سـوى الأَقْتـاد

فإذا بها ريح كعـــارض عــــاد

أمست علــــى عجل يد الإبعــاد

إن الزمــــــان لمنذر بعــوادي

لم يسـتفق حتى دعاه  منـــــاد

ببيـاضه،   لفعتنـــا  بســــواد

 لله  نرجـو ذخــــره  لمعـــاد

مشكـورة  الإصـــــدار  والإيراد

 تُبْقِــي جــــدار الكنز لـلأولاد

وتعـــودَ عَينُ المــاء  للـــوراد

ويُخلَّـدَ الأجــدادُ بالأحفــــاد

لك مــن عظيــم مــودة  ووداد

وتركتـني  وحدي لثـقل عـــتادي

بين الأنــام كقسمـــــة الأزواد

مَنٍّ لنقسمــــه علـى الأفـــراد

نحو العلا بالوعظ  والإرشـــاد

مسترسلا  في النــوم فوق  وســادي

ظهــري وأقلق راحتي  ورقـــادي

فيما أتت مــن شهــوة  وفـسـاد

لَـمَّا تَــزَلْ  في غفـــلة  وتمـاد

حتى فقــدتُ نبــاهتي ورشادي

ممــلوءة بخطــيئتي  وعنــــادي

ووجــــدتها  مسـودة  بمــدادي

مُتَـظَلِّــما  كــي أسـترد  رشادي

فركبت في العصيــان ظهر جــوادي

من بعد   هــذا كي أُجَمِّــع زادي

ووقفت للشيـــطان بالمــرصــاد

يدعــو إلى التنصــير والإلحـــاد

فغسلت مــا فيهــا من الأحقــاد

وأَرَيْتَ  مــن زاغـوا طريق رشــاد

وحضـــور إرثك لم يزل في النـادي

للروح  بين هيــــاكل الأجســاد

في النـــاس بين سلاسـل الأمجــاد

ودعتــنا، فإلــــى  لقاء مَعـَـاد

مــا بين ســار : رائـح أوغـــاد

تُسقـى بهــا بروائحٍ وغــــواد

وسكنت في الفـردوس أخصـب  وادي

إنا نـراك لـها لـذو  استعــــداد

ونزلت ظل العـــرش للإبــــراد

ذ. حمو أرامو

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *