3 – وقفات مع أحداث الانتفاضة – الانتفاضة سنة 2001


في العدد السابق”321″ تحدثنا عما شهدته القضية الفلسطينية،وبالتحديد الانتفاضة المباركة من تطورات وأحداث في سنة 2000، والارتباك الذي أحدثته في صفوف العدومن الناحية الاستراتيجية  والعسكرية وكذلك الاقتصادية التي تكبدها العدو ثم تطور العمليات العسكرية والاستشهادية من حيث الكم والنوع، ومدى أثر ه\ه الانتفاضة في الانفراج الذي عرفته القضية بعد تأزم الأفق السياسي والتسوية مع العدو، وبينت بدلك الاختيار السليم. وفي هذه الحلقة الثالثة سنقف بادن الله تعالى مع بعض المحطات التي ميزت الانتفاضة سنة 2001.

3 – الانتفاضة سنة 2001  :

استطاعت الانتفاضة أن ترجع الصراع إلى حقيقته أي صراع بين الحق والباطل، ولذلك عمل أعداؤها -أعداء الانتفاضة- على إجهاضها ووأدها ويتجلى ذلك في المحاولات الصهيونية الأمريكية بتواطئ مع السلطة في إطار مايسمى بالمقترحات الأمريكية وحاول النظام المصري دعم هذه الخطة بتنظيم قمة شرم الشيخ، إنها مؤامرة وخيانة عظمى للقضية. وقد كان رد الانتفاضة على هذه المؤامرة بتصعيد العمليات الجهادية وأنه لا حل أمام الشعب الفلسطيني إلا  الانتفاضة المباركة وهي السبيل لتحرير الأرض بعد سنين السلام التي ما جنى منها الفلسطينيون إلا الدمار والتشريد والقتل.

وذكرت صحيفة “هارتس” الصادرة يوم 24-12-2000 أن السلطة الفلسطينية وزعت في الأيام الأخيرة نشرة لكل أجهزة الأمن الفلسطينية تشير إلى أن العدو أعد قائمة من 4000 نشيطا فلسطينيا  وكشفت أسبوعية (هتسوفيه) أن قيادات حماس والقسام على رأس الهرم، إضافة إلى قيادات عسكرية ميدانية من حركة فتح وبعد شعور العدو بخطورة الانتفاضة صعد العدوفي أساليبه حيث استهدف رموز الجهاد ودعاة المقاومة كما أن الحصار للفلسطينين رفع من مستوى الفقر إلى  ما يزيد عن 42  بالمائة.

إن الاختراق الصهيوني لأجهزة الأمن  الفلسطينية زود العدو بمعلومات مهمة عن حركة حماس والجهاد الإسلامي وكتائب القسام، بالإضافة إلى التنسيق الأمني بين السلطة والعدو، فهذا شاب يعتقل في أحد الحواجز العسكرية وطلب منه أن  يعترف بما اعترف به لدى السلطة الفلسطينية بأريحا فلما أنكر ذلك، أخرج له المحقق الصهيوني ورقة تتضمن اعترافه، وتحمل توقيعه. هذه صورة من عشرات الصور التي تبرز هذا التنسيق الأمني ومدى خطورته على الانتفاضة بحيث تمكن العدو بمساعدة السلطة من تتبع خطوات الانتفاضة والتصنت عليها من طرف عيون العدو.

إن العمليات التي وجهتها المقاومة لعمق العدو، جعلت بعض الجهات الداعية إلى استمرار المفاوضات تستغل الانتفاضة للضغط على العدو لتحسين شروط التفاوض حسب زعمهم، وهي بذلك تريد تغييب الانتفاضة، فقد نشرت صحيفة شيكاغوتربيون في 2001/1/9 مقالا يتطرق إلى موضوع مقاطعة المنتجات الأمريكية مساندة لانتفاضة الأقصى وتصف الجريدة نجاح هذه المقاطعة فمثلا شركة الأطعمة الجاهزة خسرت نحو20  بالمائة من أرباحها، ومن هذه الشركات ماكدونالد وكوكاكولا وسجائر مالبورو ومنتجات نايكي وديزني.

ونقلت صحف العدومدى التطور  النوعي الذي عرفته العمليات العسكرية كتفجير العبوات عن بعد وهذا يعني التقليل من الخسائر البشرية. كما أن جهاز الشاباك وغيره من أجهزة العدولم تستطع  تفكيك الخلايا المسؤولة عن العمليات العسكرية، أما التطور الآخر فيتجلى في تصوير العمليات العسكرية النوعية كتصوير عملية استهداف دبابة صهيونية مخصصة لحماية القوافل العسكرية  تصويرا تلفزيونيا، وقد نجح المجاهدون  في تدميرها وذلك يوم 2001/1/22، وهكذا كانت وسائل إعلام العدوتعمل على إخفاء حجم الخسائر الناتجة عن العمليات الاستشهادية في انتفاضة الأقصى، كما طور العدو أساليبه واستخدم تكنولوجيا جديدة لقمع الانتفاضة،ورصد تحركات القيادة الجهادية.

نماذج من العمليات العسكرية خلال سنة 2001 –  1421

– يشكل  العملاء خطرا كبيرا على الانتفاضة، ومن هنا تأتي أهمية قطع دابر هؤلاء الخونة حتى تستطيع الانتفاضة التحرك والتطور، دون خوف من مكائد ومصائد  العملاء  الذين لا يقلون خطورة عن الأعداء الصهاينة، وكرد فعل  لسكان بلدة طمون الفلسطينية  ضد هؤلاء، رفض السكان استقبال جثة العميل، كما أن العملاء هم  الذين تسببوا في اغتيال القائد القسامي الشهيد إبراهيم بني عودة بنابلس بالتعاون مع الشاباك الصهيوني ، وكل هذه المؤمرات التي دبرها العدوبتواطئ مع العملاء، فإن ذلك لم يثني عزم المقاومين والمجاهدين الراسخين في الجهاد والقابضين على الجمر والثابتين على الطريق.

إن الانتفاضة اختارت سبيلها وحسمت موقفها، فهي تطرح كبديل تاريخي وتجربة نابعة من عمق معاناة الشعب الفلسطيني الذي عرف العدوحق المعرفة واتضح له الطريق، طريق الجهاد وهي صرخة يصرخ بها كل الشرفاء بأعلى صوتهم، وهذا الشاعر الفلسطيني يصرخ  صرخة شعرية  انطلاقا مما عايشه من مشاهد انتفاضية ربانية مباركة، حيث يقول :

صرعوا العدو، وأذهلوه، وعوده على الفرار

وهو الذي فرت أمام جيوشه دول كبار

ولهـــم على القمـع اصطبــــار لا يـــــدانيه اصطبار

فـــي اللـيل لا يثنيهم منع التجول والحصار

والــويل كـــل الــويــل -للمـحـتل- إن طلع النهار

وصدق  الله عزوجل إذ يقول  : {ولينصرن الله من ينصره}.

ذ. أبو القاسم البوعزاوي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *