مجرد رأي – كم من حاجة قضيناها بتركها


…كل المؤشرات تدل على أن القضية الفلسطينية يراد إدخالها هذه المرة في متاهات جديدة أشد وطءاً وأحلك ظلمة مما سبق.

يبدو ذلك جليا من خلال التناغم غير المعلن بين الموقف الأمريكي الذي أعلن عنه “أوباما” وصفق له العرب وبين ما أعلنه بكـل تحـدٍّ وصلف “ناتانياهو” مـن قلب البيت الأبيض.

ففي الوقت الذي أعلن “أوباما” وبكل شجاعة عن رفضه القاطع لسياسة الاستيطان التي تتبعها إسرائيل وطالب الحكومة بوقفها فوراً تمهيداً لمسلسل سلام جديد، يُستقبل “ناتانياهو” في البيت الأبيض استقبال الفاتحين بدل أن يلاحق كمجرم حرب، ويعلن عقب اجتماعه “بأوباما” بأن حكومته ماضية في توسيع المستوطنات ولا نية لها البتة للحد منها أو إيقافها، حدث هذا وسكت “أوبا” عن الكلام المباح الذي سوّق له طويلا وصفق لها السذج بحرارة؟!

وهكذا يبدو أن هناك تناغماً خفياً بين الموقفين أو تقاسماً للأدوار في أحسن الأحوال..، طرف يندد وطرف يفرض الأمر الواقع على الأرض وليشرب العرب ماء البحر الميت كما كان المرحوم عرفات يقول، أكثر من هذا أن موقف السلطة الفلسطينية جاء هو الآخر باهتا كعادته ومتماهيا مع الموقفين.

فالذي تصدر للرد على الرجلين هو رئيس الحكومة الفلسطينية الدكتور سلام فياض، وليس الرئيس عباس والذي لم يكلف نفسه عناء الحضور أصلا، وللرجل عذره فلم يحضر ولم يتكلم حتى لا يُلزم نفسه بأي شيء و على رأي المثل العربي >فكم حاجة قضيناها بتركها<، أما موقف الجامعة العربية فقد استرشد هو الآخر بالمقولة السالفة الذكر.. وموازاة مع هذا كله، فهناك حديث عن عقد مؤتمر سلام جديد على ضوء المستجدات ولكن تحت سقف شروط الرباعية، إضافة إلى شروط “ناتانياهو” الجديدة القاضية لاعتراف بيهودية إسرائيل، وحل قضية اللاجئين خارج إسرائيل، وقد يعقد المؤتمر بموسكو على اعتبار أن روسيا كانت دائما الأخ الأكبر للعديد من القوميين العرب يحجون إليها ويستأنسون برأيها كلما حز بهم أمر ما…

معنى هذا أن المؤتمر المزمع عقده سوف يبدأ من الصفر -هذه المرة- وسيضرب بكل المعاهدات السابقة -بدءاً من توصيات مدريد وما تلاها- عرض الحائط…

يحدث هذا في الوقت الذي لا تزال السلطة الفلسطينية في رام الله تتحجج بهذه التوصيات والالتزامات كلها كانت قاب قوسين أو أدنى من التوصل إلى حل مع حركة حماس والذي بدأ بعيد مجزرة غزة في القاهرة.

ومن شدة التزاماتها بهذه التوصيات والمعاهدات :

– منعت دخول المساعدات الطبية والغذائية للجوعى والمرضى داخل غزة.

– منعت خروج المرضى والجرحى من غزة للعلاج، وقد مات العديد من هؤلاء صابرين ومحتسبين على الله ظلم ذوي القربى.

– تم تدمير عشرات الأنفاق التي كان الشعب الفلسطيني في غزة “يهرب” من خلالها ما يحتاج إليه.

– تم منع العديد من الطواقم الطبية والحقوقيةمن دخول غزة لعلاج المرضى وفضح جرائم العدو…

فعجيب أمر هذه السلطة تلتزم بمواثيق واتفاقيات لا تعترف بها إسرائيل وقد نفضت يدها منها منذ مدة طويلة؟!

كل هذا  وغيره يفسر لنا بوضوح لماذا لم يتم التوصل لأي حل لفك الصراع المفتعل القائم منذ مدة بين حركة فتح وحركة حماس رغم مضي وقت طويل على بدايته فكلما اقترب الطرفان من الحل كلما ظهرت معطيات جديدة تعيد المفاوضات إلى الصفر؛ يتم الاتفاق على إطلاق سراح المعتقلين وفي الغد تطالعنا الأخبار بأن مزيداً من المعتقلين قد انضافوا إلى السابقين وهكذا ذواليك دواليك لأن الذي بيده القرار في السلطة ليس هو محمود عباس ولا الدكتور سلام فياض وإنما هو الجنرال “دايتون” ومن يحيطون به من عرابي السياسة الصهيونية في المنطقة.

فهؤلاء لا يريدون للقضية أن تحل لأنهم كالسلاحف لا تحلو لها السباحة إلا في الماء العكر…

ذ. عبد القادر لوكيلي

 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *