آداب الجلوس في المقاهي


عن أبي سعيد الخدري ] عن النبي  قال : >إياكم والجلوس في الطرقات< فقالوا : يا رسول الله : مالنا من مجلسنا بُدٌّ، نتحدث فيها فقال رسول الله  : >فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه<، قالوا : وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال : >غض البصر وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر<(متفق عليه).

إن المقاهي في عصرنا هذا لها أفنية على الطرقات يجلس الناس فيها، وقد يقول الناس اليوم كما قال أبو طلحة ] : “ما لنا من مجالسنا بد”. فهناك مقاهي اليوم يجتمع فيها الحرفيون والمهنيون لأغراض معيشية لابد لهم من الاجتماع فيها للحديث فيما يهمهم، فإن لم يكن لهم بد من مجالسهم فيجب مراعاة آداب الطريق.

يقول ابن حجر : وقد تبين من سياق الحديث أن النهي عن ذلك للتنزيه لئلا يضعف الجالس عن أداء الحق الذي عليه. وفيه حجة لمن قال بأن سد الذرائع بطريق الأولى لا على الحتم لأنه نهى أولاً عن الجلوس حسماً للمادة، فلما قالوا : >مالنا منها بد< ذكر لهم المقاصد الأصلية للمنع، فعرف أن النهي الأول للإرشاد إلى الأصلح.

وأشار بغض البصر : إلى السلامة من التعرض للفتنة بمن يمر من النساء وغيرهن.

وبكف الأذى : إلى السلامة من الاحتقار والغيبة ونحوها.

وبرد السلام : إلى إكرام المار.

وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : إلى استعمال جميع ما يشرع وترك جميع ما لا يشرع(1).

فإذا اختلت هذه الأمور فالحديث جاء لقطع الذريعة إلى فتنة الصعدات، قال أبو عبد الله بن أبي صفرة : فيه قطع الذرائع، لأن الجلوس ذريعة إلى تسليط البصر، وقلة القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلذلك نهى عنه(2).

قال الطبري : وفيه الدلالة على الندب إلى لزوم المنازل التي يسلم لازمها من رؤية ما يكره رؤيته، وسماع مالا يحل له سماعه، مما يجب عليه إنكاره، ومن معاونة مستغيث يلزمه إعانته، وذلك أن الرسول إنما أذن في الجلوس بالأفنية والطرق بعد نهيه عنه إذا كان من يقوم بالمعاني التي ذكرها عليه السلام.

وعن عبد الله بن الزبير ] قال : المجالس حلق الشيطان، إن يروا حقا لا يقوموا به، وإن يروا باطلاً فلا يدفعوه(3).

فإذا سمعت أن فحول العلماء جلسوا على الصعدات فاعلم أنهم جلسوا مع الالتزام بحق الطريق، عن ابن أبي خالد قال : رأيت الشعبي جالساً على الطريق.

ذ. عبد الحميد صدوق

——

1- الفتح 143/6.

2-3- شرح ابن بطال 474/6.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *