نساء في شموخ الرواسي -67-  ضيفة شرف…!


تخلصي من هذا السجن الذي تحكمين به على نفسك… كل الظروف أمامك متاحة : أمك متوفاة… أبوك شيخ مريض لا يخرج.. إخوتك يعملون بعيداً…!

نصحني زملائي.. ثم أضافوا :

هذه المرة لا تردي دعوتنا… نحتفل كل سبت مساء… ستكونين ضيفة شرف!!

تضاحكت مستهزئة… فنصحوني : أبوك؟ “كذبة بيضا” بكل بساطة!

فعلقت : لكنني أدرس مساء السبت إلى غاية السادسة مساء!

فردوا : (كذبة بيضا) أيضاً على الإدارة، وتغيبي!!

كنت أحث الخطى نحو البيت، مساء السبت، بعد خروجي من الثانوية.. النهار قصير.. الظلام حالك… علي أن أصل إلى بيتنا بعد نصف ساعة.. أتوضأ وأصلي… ثم أتعهد أبي كالعادة، وأعد له العشاء، وأناوله دواءه في الوقت المناسب… ثم أجالسه بعض الوقت إلى أن ينام… فأصلي العشاء.. وأسهر أمامه مع كتبي… وعلي أن أكون حذرة عند نومي، لأهب فوراً إن سمعت أنينه لإسعافه…!

اقتربت من السبت.. زميلة تلهث نحوي… قــالـت بنفَس متقطع : لقد سألت عنك في باب الثانوية.. وجريت وراءك… لقد كنت في الحفل، وهربت من نافذة… بعد أن رأيتهم يضعون لك حبوباً مهلوسة في عصير… ويتفقون على اغتصابك وتصويرك… حتى إن رفضت تلبية نزواتهم هددوك بفضحك…!

دخلت البيت… كان وجه أبي يسطع نوراً غريباً وهو يدعو لي … قبلت رأسه وكفيه وقدميه…!

غمرتني طمأنينة عميقة، وأنا أبكي على الله في سجودي وأدعوه..!

يوم الإثنين، كانت الفضيحة تدوي في الثانوية وخارجها… فقد داهمت الشرطة البيت حيث زملائي يسهرون، بعد شكاوى الجيران من الضجيج المزعج…

تراءى أمامي وجه أبي  الوضاء ودعاؤه لي… دمعت عيناي ورددت : أجل أبي، فأنا حقاً ضيفة شرف… رحمك الله يا أمي فقد تعلمت منك معنى الشرف… ولك الحمد يا رب أن جعلت بروري بأبي سبباً في نجاتي وفي استقامتي، إلى أن قبضته إليك وهو راض عني يرحمه الله!

ذة. نبيلة عزوزي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *