بنبض القلب – مـاذا بـعـد خـطـاب أوبـامـا؟؟


شكل خطاب الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” حديث المنابر الإعلامية باعتباره أول رئيس أمريكي يخص العالم الإسلامي بخطاب من هذا النوع، وقد عرف هذا الخطاب ردودا متباينة بمجرد مغادرة أوباما لجامعة القاهرة التي كانت مسرحا لهذا الحدث، حيث اعتبره رئيس السلطة الفلسطينية بمثابة مؤشر إيجابي تجاه حق الشعب الفلسطيني في تكوين دولته، بينما اعتبرته حماس لا يختلف في شيء عن باقي الخطابات الأمريكية السابقة التي لا تغير من الواقع شىئا، في حين جاء الرد الإسرائيلي واضحا من قبل زعماء اليمين المتطرف المتمثل في حزب “إسرائيل بيتنا” الذين اعتبروه مسا بحق إسرائيل في توسيع مستوطناتها في الضفة الغربية، أما معسكر الاعتدال العربي فكانت ردوده معروفة سلفا مادامت مصر هي الحاضنة لهذا الخطاب..

وإذا نظرنا إلى الحدث بعين المحلل، وبعين الواقع أيضا يمكننا الخروج بعدة دلالات :

1- لماذا اختار أوباما جامعة القاهرة، وليس القصر الجمهوري أو أي مكان آخر لإلقاء هذا الخطاب؟.. لقد كانت جامعة القاهرة دوما مركزا لمواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة، وقائدة المظاهرات الحاشدة التي تعبر عن نهج ثقافة المقاومة والممانعة، كما لا ننسى دورها في مواجهة الاستعمار البريطاني من خلال كتيبة الجامعة التي أسسها شهيد الطلبة “عمر شاهين”.

2- لقد استغرق تحظير هذا الخطاب أكثر من شهر حسب الأجهزة الإعلامية شارك فيه مختصون في كثير من المجالات، حتى يكون خطابا جامعا ومؤثرا وقادرا على تلميع الوجه البشع للسياسة الأمريكية وتركة الرئيس “بوش”.

3- التصرف الأمريكي في العالم الإسلامي وحتى كتابة هذه السطور لا يعكس حسن النية التي ينبني عليها الخطاب، حيث مازال القصف الأمريكي يطال المدنيين العزل في باكتسان وأفغانستان واستهجان أمريكا للمشروع النووي الإيراني السلمي، مقابل الصمت المطبق تجاه البرنامج النووي الحربي للكيان الصهيوني، واعتبار حماس والجهاد الإسلامي وكل فصائل المقاومة منظمات إرهابية.. واستعداد أمريكا المتواصل لدعم الكيان الصهيوني في قتله للمدنيين والأطفال والنساء، من خلال رفع الفيتو في مجلس الأمن ضد أي قرار يمكن أن يدين الكيان الغاصب…

كل هذه المؤشرات لا تبعث على الأمل، حتى عند أكبر المتفائلين لأننا على يقين أن لا أوباما ولا غيره يمكن أن يفرط في أمن إسرائيل “طفل أمريكا المدلل”.. والأيام بيننا.

 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *