برامج اللغة العربية فـي قنـاة فـرنسية


أعلنت قناة فرنسا24 (FRANCE 24) أنها ستبدأ بثّاً باللغة العربية ابتداء من 27 أبريل 2009 لمدة عشر ساعات ابتداء من الساعة الثانية بعد الزوال إلى منتصف الليل، بعد أن كان بثها لا يتجاوز أربع ساعات. وأعلنت القناة أن هذا التوسع جاء نتيجة للاقبال المتزايد على برامجها من قبل شرائح واسعة من المشاهدين، حيث بينت دراسة أجراها معهد متخصص في يناير 2009، أن مشاهدي البرامج العربية لهذه القناة بلغ 88% في الجزائر و80% في المغرب و73% في تونس وتأْمل القناة أنها بهذا التوسع في الإرسال ستستقطب المزيد من المشاهدين في دول المغرب العربي كما في دول المشرق، بالإضافة إلى مشاهدين آخرين في دول آسيا وأوروبا وأمريكا. وتعتمد القناة الفرنسية في برامجها مواد إخبارية واقتصادية وثقافية ورياضية بالإضافة إلى أحوال الطقس، كما أنها تركز أكثر على البرامج المباشرة. هذا ملخص الإعلان الذي نشرته العديد من المواقع والذي يبين انتقالاً نوعيا وكميا في قناة (فرنسا 24)، والمتأمل لهذا الإعلان يمكن أن يستخلص عدة أمور :

> أولها وأبرزها أن قناة فرنسية -وليست عربية- تخصص بثا من 10 ساعات بلغة عربية صافية، دون أن تشوبها شائبة من لغة أخرى، بما في ذلك لغة بلد القناة، أي اللغة الفرنسية. ولعل مقارنة بسيطة بين هذا البث العربي الصّافي لقناة فرنسية، وبين ما تبثه قنواتنا المغربية التي يفترض أنها قنوات عربية، على الأقل القناة الوطنية الأولى، تبين الفرق الشاسع بين هذه وتلك، مع العلم أن المشاهدين المستهدفين من قناة (فرنسا 24) والقناة الوطنية الأولى، يتقدمهم المغاربة، أو على الأقل المغاربة قاسم مشترك بين القناتين، فأين العربية من قناتنا الوطنية الأولى؟؟؟

> ثانيهما : أن نسبة مشاهدي قناة (فرنسا 24) نسبة مرتفعة في كل دول المغرب العربي، ومن الأكيد أن ارتفاع النسبة يعود إلى أن برامج القناة عربية وليست فرنسية، والدراسة التي أجراها المعهد المتخصص (TNS) تبين بوضوح أن الإقبال على العربية لغة للإعلام المرئي مازالت حية وعالية في نفوس شعوب دول المغرب العربي، رغم ما تبذله القنوات الوطنية من جهد في سبيل سلخ هذه الشعوب من هويتها اللغوية والحضارية.

> ثالثهما : أن برامج قناة (فرنسا 24) التي تبث بالعربية والفرنسية والإنجليزية برامج إخبارية، تهتم بالخبر الدولي وتعالِجُه بوجهة نظر فرنسية، مع مقاربة حُرّة للتنوّع الذي يشهده العالم المعاصر وتأثيرات الضغط التي تتخلله (حسب ما جاء في الإعلان) مما يعني أن القناة ببرامجها العربية تحاول أن تنقل وجهة النظر الفرنسية للعالم بما في ذلك العالم العربي والإسلامي للمشاهد العربي.

وإذا كانت حرية التعبير تسمح بمثل هذا الاتجاه فأين موقع قنواتنا من هذا التوجه السياسي والحضاري؟ وإلى أي حد تعكس قنواتنا هو يتنا وحضارتنا وتسهم في بناء روح الوطنية لدى عموم المواطنين؟؟ أكيد أن قنواتنا الوطنية تُفْرِغ المشاهد المغربي من كل ما هو وطني وحضاري، خاصة من حيث الهوية اللغوية، حيث لم يعد للعربية حضور قوي سوى في بعض نشرات الأخبار وبعض البرامج، أما ماعدا ذلك فالفرنسية هي سيدة الموقف، وخاصة في بعض المحطات الإذاعية.

إن عصرنا عصر صراع إعلامي، فالإعلام يمكن أن يقلب الموازين وطنيا ودوليا، من الولاء إلى العداء، ومن السّلم إلى العنف، وإذا كانت القنوات الغربية تخاطبنا بالعربية، فلماذا لا تخاطبنا قنواتنا بلغتنا الوطنية ولماذا لا تركز على برامج تنعش هويتنا الوطنية والحضارية أم أن قنواتنا موجهة لشعوب أخرى من غير شعبنا المغربي؟؟!!

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *