3- المرأة آلة إنجاب


ذة. هاجر بن الطيب

يتخذ أعداء الإسلام ومن سار على دربهم من بني جلدتنا بعض الأحاديث الموضوعة والمنسوبة كذبا وزوراً لرسول الله  في محاولة لتشويه صورة الإسلام والنيل من صفائه وطهارته، ولكن علماء الحديث تصدوا لهذه الهجمة ووقفوا في وجه الوضاعين والكذابين حتى تبقى سنة الحبيب المصطفى محفوظة بما حفظ به الذكر الحكيم وهذه وقفة مع بعض الأحاديث المكذوبة والموضوعة.

“عليكم بالسراري فإنهن مباركات الأرحام”.

هذا حديث لا يصح عن رسول الله  قال أبو حاتم الرازي : عثمان بن عطاء لا يحتج به، وقال علي بن الجنيد متروك وأما محمد بن علاثة، قال ابن حبان : يروي الموضوعات عن الثقاة لا يحل كتب حديثة وأما عمرو بن حصين فقال ابن حبان الرازي : ليس بشيء. وقال العقيلي : لا يصح في السراري شيء عن رسول الله (1).

“سوداء ولود خير من حسناء لا تلد”.

ذكره في الاحياء، قال العراقي أخرجه ابن حبان في الضعفاء، ولا يصح، وذكره ابن الأثير في النهاية بهذا اللفظ ورفعه الأزهري وأخرجه غيره عن عمر موقوفاً(2).

“حصير في البيت خير من امرأة لا تلد”.

وذكر حديثا طويلا في ورقتين، كذا قال ابن حبان، قال وعبد الله بن وهب شيخ دجال يضع الحديث على الثقاة لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل الجرح فيه(3).

“انتدبوا المناكح، وعليكم بذوات الأوراك فإنهن أنجب”.

قال في المختصر : لا يصح(4).

“إن من بركة المرأة تبكيرها بالأنثى”.

هذا حديث موضوع على رسول الله  وقد اتفق فيه جماعة كذابون، أما مسلم فقال يحي : هو كذاب وأما حكيم فقال أبو حاتم الرازي : متروك الحديث وأما العلاء بن كثير فقال : أحمد ويحيى : ليس بشيء وقال ابن حبان : يروي الموضوعات عن الأثبات(5).

تُجمع هذه الأحاديث الباطلة سندا ومتنا على جملة أمور لا يقبلها العقل ولا الشرع الحنيف، منها التشجيع على السراري لبركتهن ولا معنى لخصوص هذه البركة وتفضيل الولود على غيرها، بل والانتقاص من أمر العاقر إلى درجة مقارنتها بالحصير في البيت مع العلم أن العقم قد لا يكون للإنسان دخل فيه، يقول تعالى : {يهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إناثاً ويهَبُ لِمَنْ يشَاءُ الذكُور أو يُزَوِّجُهم ذُكْرانا وإناثاً ويجْعلُ من يشَاء عَقِيماً}(الشورى : 49- 50).

فمما يشاؤه الله تعالى منع المرأة من الخلف لسبب يحدثه سبحانه ولا اعتراض على أمره، بل العقيدة الصحيحة تقتضي التسليم للخالق وحده سبحانه في أمر العطاء والأخذ و الحياة والموت والإغناء والإفقار، فهي مقاديره سبحانه التي وجب الاعتقاد بها، يقول تعالى على لسان زكرياء : {قال رَبِّ أنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وقَدْ بَلَغَني الكِبَرُ وامْرَأتِي عَاقِر قال كَذَلِك اللّهُ يفْعَلُ ما يَشَاءُ}(آل عمران : 40)، أي يفعل من الأفعال العجيبة مثل ذلك الفعل وهو خلق الولد بين الشيخ الفاني والعجوز العاقر(6).

أما حديث (عليكم بذات الأوراك) فإنه لا أصل له، وهو نابع من عقل شهواني يذكرنا بخزعبلات ألف ليلة وليلة، وبمسامرات المجان من الأدباء والشعراء، كما أنه لا وزن له في باب العلم الشرعي ولا الطبي، بل يعكس خيالا مريضا يختزن صورة الجسد الأنثوي المكبوت في ذهن مصاب بالخرف والتيه عن الصواب والحق أما عن تبكير المرأة بالأنثى وجعله  علامة بركة ويمن، فإنه بمفهوم المخالفة يفيد عكسه، وهو أن تبكيرها بالذكر علامة شقاء ونحس، وقد سبق أن أمر الولد كان ذكرا أو أنثى هو من شأن الخالق فلا يجوز التعقيب عليه إلا بالحمد على ما أعطى لأنه هو خالق الذكر والأنثى، يقول تعالى : {هو الذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشَاء لا إلاَه إلا هُوَ العَزِيزُ الحكِيم}(آل عمران : 6) أي يجعلكم على هيئة مخصوصة في أرحام أمهاتكم من ذكر وأنثى، وأسود وأبيض، وتام وناقص، وطويل وقصير، وحسن وقبيح(7). فكله فضل ونعمة تستلزم الشكر، ولا وجه لتفضيل ذكر على أنثى أو أنثى على ذكر إلا بالتقوى، يقول الحق سبحانه : {يا أيُّها النّاس إِنّا خَلَقْناكُم مِنْ ذَكَرٍ وأنْثَى وجعلْناكُم شُعُوباً وقَبَائِل لتَعَارفُوا إنّ أكْرَمَكُم عِنْدَ اللّهِ أتْقَاكُمْ}(الحجرات : 13).

——-

1- ابن الجوزي : الموضوعات، 259/2. ينظر الكناني : تنزيه الشريعة المرفوعة 206/2، درويش الحوت : أسنى المطالب، ص 28. الشوكاني : الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة، ص 121.

2- العجلوني : كشف الخفاء ومزيل الألباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، 457/1 -458.

3- ابن الجوزي : الموضوعات 267/2- 268.

4- الشوكاني : الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة، ص 131.

5- ابن الجوزي : الموضوعات 276/2. السيوطي، اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، 176/2- 177.

6- الزمخشري : الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجه التأويل، رتبه وصححه وضبطه محمد عبد السلام شاهين، دار الكتب العلمية، بيرون، لبنان 354/1.

7- إسماعيل حقي البروسي : روح البيان 4/2.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *