انفَرَط العِقْدُ… فمتى يلتئمُ الشملُ وتنْحلّ العُقد؟!


أبو زيد محمد الطوسي

امام مسجد بسيدي قاسم

لقد ضربت الأمة الإسلامية فيما سلف أروع الأمثلة في الكفاع والنضال والجهاد من أجل رفع راية الإسلام ودفاعاً عن العِرض والشرف والوطن… هذه الراية حملها جيل إلى جيل حتى سقطت في أيدٍ خائنة بدّلت نِعم الله كفراً وأحلت أهلَها وذويها دار البوار فباءت بالبوار والخسران. وحال الأمة اليوم من نسْلِ هذا السلف الذي دب إليه داء الأمم السابقة تخلفاً وضعفاً ووهناً، حال لا تبشر -حتى الآن- بخير ولا تبعث على السرور فمن كبوة  عابرة إلى كبوات مستمرة، فما أن يأفَل نجم ليل وينبلج صبح جديد ويتنفس إلا ويأتيك بالأخبار من لم تزود. فتسمع مالا يرضيك وترى مالا يسرّك. تنهال عليك الأنباء صبّاً صبّاً، رغماً عليك، قارعة أذنيك، وأنت أمام هوْلها تقف مشدوهاً وحزيناً أنباءٌ للأسف الشديد تدور رحاها حول الأمة الإسلامية. وما انفكت تنخر جسدها المتآكل أصلا، فالأمة العربية والاسلامية الآن تنهار شيئا فشيئا وينفرط عِقْدُها وتنفرط وحدتها، فما من اجتماع عربي إسلامي في الوقت الراهن تعول عليه؟ وما من اتفاق يُشْعرك بالأمان والاطمئنان؟ يجلس الواحد منا اليوم أمام شاشته الصغيرة فيرى أهوالاً كبيرة، وأحداثاً كثيرةً، وصوراً يشتعل لهَوْلها وفواجِعِها الرأس شيباً، ومن المؤسف حقّاً أن هذه الصور تآلفت معها النفوس حتى صارت أمراً عادياً وصار من يرى كمن لا يرى، أي صار ينظر إلى الأشلاء منثورة هنا وهناك ولا تحدث في قلبه أي أسًى، اللهم إلاّ الحسبلة والحوقلة!!! وإن تعجب أخي فعجب من أمة ترى قيمها ورموزها وأخلاقها وتاريخها وشبابها.. ترى كل ذلك ينهار ويتساقط شيئاً فشيئاً دون أن تحرك ساكناً أو تشفي غليلاً، كأن أياديها قد شُلّت، وأعينها قد عميت، فلم تكد ترى السبيلَ الأقوم، والمخرجَ من هذا المأزق والضنك. وأمامها كتاب الله الهادي إلى الصراط المستقيم، والذي ما ترك شيئاً فيه خيرٌ لهذه الأمة إلا وقد دلّهم إليه وأمرهم بالتمسك به ودعاها إلى الاعتصام بحبل الله المتين الذي من تمسك به نجا. ومن انتصر له انتصر، فهو القائل : {يأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبّت أقدامكم}(محمد : 7) والقائل : {ولينصرن الله من ينصره}(الحج : 40) والقائل : {وإن جندنا لهم الغالبون}(الصافات : 173) والقرآن الكريم ما ترك شيئاً فيه شر إلاّ وحذّر الأمة الإسلامية منه فحذر من الظلم والبغي والفساد والضلال ومن موالاة  المعتدين الضالين المضلين، وأخبر أن من والى الأعداء فهو منهم فقال تعالى وهو أصدق القائلين : {ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين}(المائدة : 51) فللنهوض بالأمة الاسلامية لابد لها من  عودة صادقة إلى كتاب الله، وإلى سنة وسيرة رسول الله ، فهذا هو طريق الخلاص، وإلاّ ضلت الطريق وخاب سعيها وضاعت آمالها وساعتها لا وزَر حتى يأتي الله بفتح قريب وما ذلك على الله بعزيز.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *