الجواسيس والعملاء خطر عظيم …


أ.د. توفيق الواعي

هل تستطيع أن تتحمل فواجع قتل الأبطال واغتيال القادة، وسحق الرواد غيلة، بدون حرب أو نزال أو قتال، ولكن بغر خسيس وعمل جبان، يوافق طبيعة صهيون وندالة شعبهم المنحط، هذه هي أجواء معركة غزة المعاشة، التي عجز اليهود فيها عن مقارعة الأبطال ونزال الكماة المغاوير فاستعانوا بالجواسيس من بني جلدتنا وبالعملاء من شعبنا علينا ورغم ذلك ما ضعف المجاهدون وما استكانوا، ولكن صبروا وصابروا وانتصروا بمشيئة الله، واندحر الصهاينة العملاء وولوا الأدبار،

ولوا هذا الزخم والكم الكبير من العملاء لذاق الصهاينة الصاب والعلقم، جزاء بغيهم وظلمهم، وقد شهد شاهد منهم بذلك واعترف به في تل أبيب n حيث كشف مسئول عسكري إسرائيلي أن المعلومات الاستخباراتية التي تلقاها الجيش أثناء الحرب على قطاع غزة من عملاء المخابرات كانت مطابقة للواقع وجنبته خسائر كان بوسعها استثارة الإسرائيلين، واعتبر قائد جيش المظليين في الجيش الإسرائيلي العميد هرتسي هليفي في تصريح للقناة العاشرة ليلة السبت عملية “الرصاص المصبوب” حربا مميزة “بدت فيها المواجهة شفافة ولم يتمكن العدو من تحقيق مخططاته” باللقاء مع قوات الإحتلال، وأضاف “كنا نتلقى معلومات وتوصيفات عينية لحد الإشارة لمنازل مفخخة بجانب عمود الكهرباء ذاك أو خلف شجرة التوت تلك بل تفادت دباباتنا الدخول في حقل ألغام عدة مرات، لو انفجرت لتناثرت جثث جنودنا لكل الجهات” .

وأكد هليفي أن الجيش حرص بشدة على عدم تكرار صورة الجنود الإسرائيلين يسيرون ركعا يبحثون عن أشلاء زملائهم في رمال غزة وحي الزيتون عقب تفجير دبابتهم في غزة قبل سنوات، وتابع “مثل هذه الصورة كانت ستغير الحرب وربما توقفها ولذا فالحرب على غزة هي قصة نجاح الاستخبارات” .

الأرض الـمحـروقــة

ونوه إلى أن الشريط الحدودي شكل تحديا خطيرا بالنسبة للاحتلال مع بدء الحرب بعد تحوله لسلسلة من التحصينات المكونة من كمائن للدبابات والدروع، والقناصة وآبار وأنفاق ومنازل مفخخة وعدد كبير من الألغام تم مواجهتها بحرق الأرض بالنيران وبمساعدة العملاء .

لهذا كله عمدت إسرائيل إلى جعل الشرق الأوسط عبارة عن خلية من الجواسيس تديرها أجهزة الأمن الإسرائيلية، ويعملون في حرب خفية يظهر من خلالها طرف صغير فوق سطح الأرض ولهذا أصبحت قوة فعالة ومستمرة في العدوان رغم أنها لم تطلق خلال عملها طلقة واحدة حتى الآن، والغريب أن إسرائيل استطاعت تجنيد الكثير من بني جلدتنا للقيام بهذه الأدوار الخسيسة، وقد نهانا الله سبحانه وتعالى عن التجسس الذي يكشف أسرار المسلمين ويفضحهم، قال تعالى : {ولا تجسسو}، والتجسس هو البحث عما ينكتم عنك من عيوب المسلمين وعوراتهم، نهاهم الله سبحانه عن البحث عن معايب الناس ومسالبهم، أن يطلع عليها بعد أن ستره الله، سواء كان هذا التجسس لمسلم على مسلم أو لحاكم على مسلم، عن أبي داود عن معاوية قال : سمعت رسول الله  يقول : >إنك إن تتبعت عورة الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم< وعن المقداد بن مهدي كرب عن رسول الله  قال : >إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم< وعن أبي برزة الأسلمي قال : قال رسول الله    : >يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابو المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإن من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في عقر بيته< .

هذا وقد نهى الإسلام أشد النهي أن يوالي الإنسان المسلم غير المسلم ويبوح له بأسرار المسلمين، فقال تعالى : {لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء } أما من عمل جاسوسا للكفار فإنه يقتل جزاء فعلته، قال بذلك الإمام مالك وهو صحيح وتابعه كثير من العلماء، لإضراره بالمسلمين وسعيه بالإفساد في الأرض .

وقد روي عن علي بن أبي طالب ] أن النبي  أتى بعين من المشركين اسمه فرات بن حيان، فأمر به أن يقتل، فصاح الرجل يا معشر الأنصار، أقتل وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ، فأمر النبي  فخلي سبيله بعد أن أسلم وحسن إسلامه، ثم قال : >إن منكم من أكله إلى إيمانه منهم الفرات بن حيان< والحوادث في هذا مستفيضة، وقد درج اليهود على استعمال الجواسيس في السلم وفي الحرب طبيعة نفس وخسة عادة، وقد بلغ من دفعوا إلى مصر من الجواسيس حوالي 70 جاسوسا، ومن استعملتهم إسرائيل في فلسطين قيل 4 آلاف أو أكثر حتى قيل إن قرى بأكملها وصمت بالعمالة، هذا الكم الهائل المعادي، والحاض على قتل الأطفال والنساء والشيوخ والمساعد لليهود والدال على عورات المسلمين والمتربص للقيادات الفاعلة في الجهاد، يستحق بنص القرآن والسنة القتل إذا لم يتوبوا ويرجعوا ومن ساعدهم أو خبأهم، قال الفقهاء نال مثل جزائهم، لأن فعلهم مهلك للمسلمين ومدمر لهم، من ذلك :

1- جمع المعلومات الأمنية والاستخباراتية عن المقاومة وقادتها لتصفيتهم، وتتبع أماكنهم لاصطيادهم .

2- إمداد إسرائيل بالمعلومات العسكرية والاقتصادية وكل مقومات الحياة العربية .

3- القيام بعمليات التخريب العسكري والاجتماعي والأخلاقي . . . الخ .

4-  التنصت الدائم على المكالمات والاتصالات بين قادة الدول ونشطاء المجاهدين . . . الخ .

وبعد : هذا الأمر الخطير يستطاع السكوت عنه، أو حمايته من فصائل معينة نكاية في فصائل أخرى، فيكون ذلك جريمة بكل المقاييس والأعراف، تنتفي معها كل رجولة ووطنية وإنسانية

> مجلة المجتمع ع 1841

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *