ما الخطر على أمريكا؟ قوة الصين الصاعدة أم الأفكار الإسلامية الأصيلة؟


هناك في أمريكا دراسات وأبحاث عديدة حول التقدم المذهل للصين وما تحققه من إنجازات اقتصادية وصناعية وعلمية وحربية، ومزاحمتها أمريكا وروسيا في استكشاف الفضاء، وغزوها الصناعي للعالم، وقدرتها الفائقة على الإبداع الصناعي، وقد حكى لنا بعض أرباب الصناعة والتجارة المغاربة أنهم بدأوا يستوردون مصانع وسلعا من الصين بعد ما اطلعوا أن تلك التي كانوا يستوردونها من ألمانيا وإسبانيا أو غيرهما صنعت أساسا في الصين ومكتوب عليها زورا صنعت في ألمانيا أو إسبانيا أو غيرهما، والفرق بينهما أن الصين تبيع بثمن أرخص مع السفر إليها ذهابا وإيابا وإقامة مجانا.

وقد كاد ينعقد إجماع تلك الأبحاث والدراسات على أن الصين أصبحت خطرا داهما لأمريكا لما تحققه من إنجازات مذهلة ومتسارعة في عدة ميادين، ولكونها تستثمر أكثر من ثلاثمائة بليون دولار في أمريكا، مما يجعل هذا البلد تحت رحمة الصين التي قد تسحب أموالها في أي وقت شاءت، مما يعرض أمريكا إلى خطر وأي خطر.

وقد لاحظت تلك الأبحاث والدراسات أن البعثات الطلابية الصينية بأمريكا واليابان والغرب عندما يعود طلابها إلى بلادهم يزدادون تشبثا بقيمهم وثقافتهم وعاداتهم أكثر من زملائهم الذين لم يغادروا الصين، ومما يشجعهم على ذلك درايتهم عن قرب ومعاينة للقيم الغربية والأمريكية. وهذا بالنسبة إلينا درسٌ وأي درس لطلابنا وبعثاتنا الذين يضعفون أمام الثقافة الغربية ويعودون إلى بلادهم متفرنسين ومتأمركين لسانا وعادات وأخلاقا وروحا ومتخلين عن قيم أمتهم وأخلاقها وطموحها وتاريخها وعاداتها، وهكذا يصبحون نوابا عن الاستعمار في إدارة بلادهم وفي وضع الخطط لها وفق ما يريده أسيادهم في ميادين التعليم والعادات الاجتماعية والاقتصاد والإدارة وغيرها مما يصدق عليهم قول الشاعر الجواهري العراقي رحمه الله:

تنهى وتأمر في البلاد عصابةٌ         ينهى ويأمر فوقها استعمار

وها نحن نرى ونشاهد الدرك الأسفل الذي وصلناه في التربية والتعليم وما نزال متشبثين باللغة الفرنسية ليس فقط في التعليم ولكن في مجالات أخرى.

إنه درس عظيم من الصين التي تعلِّم بلغتها وتُثَقِّفُ وتُرَبِّي بلغتها وقد تقدمت بلغتها تلك ونحن نتأخر بلغة الآخرين…

المهم أن الغرب وعلى رأسه أمريكا يواجه خطر الصين التي ما تزال تقطع أشواطَ التقدم بخطوات عملاقة.

وهناك دراسة ولعلها وحيدةً للمفكر الأمريكي الياباني الأصل صاحب كتابة نهاية التاريخ يقول فيها:

“إن الصين لن تسير أبعد مما عليه الآن، ولكن الخطر الذي يهدد أمريكا لهو الأفكار الإسلامية الراديكالية أي الجذرية أو الأصيلة”.

إذن فالإسلام الصحيح هو الخطر على أمريكا وبهذا نفهم لماذا تناصر أمريكا قيام دولة إسرائيلية ولماذا تؤيد هي والغرب ومن يدور في فلكهما في المنطقة حكومة عباس الصورية التي ليس لها من الحكم في الضفة الغربية إلا القوة البوليسية التي تدربت على يد أمريكا في الأردن وفي مصر لتسجن الفدائيين وتُنكل بكل من يحاول أن يقاوم العدو الصهيوني وتسجن المئات من شباب المقاومة… وبهذا نفهم معنى تصريح أحد السياسيين المصريين إذ قال:

“لا نسمح بقيام إمارة إسلامية بجانبنا” ويعني: غَزَّة؛ ولهذا نفهم لماذا سلطت أمريكا الجيش الأثيوبي على نظام المحاكم الإسلامية لتأييد حكومة ولاؤها لها…

إذن الإسلام الصحيح هو الخطر، وسبب ذلك أنه وراء مقاومة الاستعمار ورفض الاستعباد وحب التحرر والحرية والتقدم.

إن الإسلام الصحيح هو الخطر لأنه ينتشر في العالم الغربي فبالأمس أسلم المغني العالمي كاتس استيبينس (يوسف إسلام) والفيلسوف الفرنسي غارودي، واليوم أسلم المغني الأمريكي مايكل جاكسون. ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *