فـــي غــزة


خديجة الإدريسي
في غزة عيون ذبٌلت بكاء وحزنا على ما أصابها وأخرى بالمرصاد للعدو تتطلع، في غزة أياد مدت مستغيثة بالعالم الحر، لكن العالم عنها منشغل قلما يسمع، في غزة جباه أضاءها نور الإيمان فصارت كوكبا أينما حلت تلمع، في غزة أقدام مشت بخطى ثابتة على درب الرسول الأكرم، ووقفت صامدة لا تتصدع، في غزة أنوف شامخة لا ترضى الذل وقد استنشقت ريح المسك وهي للجنة تتطلع، في غزة سواعد شمرت وتحمل غضب الدهر على الصهاينة من جبل الصور إلى البقيع، في غزة صدور مليئة بالأمل، والحق أبدا لا يضيع.

في غزة بطون لم يلوثها السحت والحرام، وقد شبعت حتى التخمة ذٌباب بن العلقمي، في غزة أكتاف زينها وسام الشرف والنخوة والبطولة وهي تكر من غير فرار، وإلى النصر تتطلع، في غزة أنياب العدو انغرزت بوحشية في أجسام المصلين وهم لله سجدا ركعا، في غزة دم الشرفاء زكي النسيم يسري ويسيل بسخاء فداء الحرية ولا أمتع، في غزة طفولة اغتٌصبت حقوقها وما لان قلب العالم وهو ينظر ويسمع، والصرخات عالية تتوجع، في غزة شيوخ كلّل الشيب رؤوسهم لكن شيب الشيوخ عند الطغاة أبدا لا يشفع، في غزة نساء مسلمات طاهرات يضربنا في خدورهن، والعدو وحش كاسر لا يشبع، في غزة شباب زهرة الحياة أقسموا على الدم حتى الشهادة، أبدا شعب فلسطين حر لا يركع، في غزة جنود الله تسلحوا بالصبر والإيمان وواجهوا العدو بشجاعة ورايتهم عالية ترفع، في غزة قيم ومبادئ تهز الروح وتشد القلب وتنير الطريق وإلى العزة تدفع، في غزة همم عالية تتسامى وتتسابق مدارج النبل والشرف وإلى الأعلى دوما تتطلع، في غزة عزة وإباء نفس وعزم وصمود لا يقهر ويؤكد أن فلسطين أبدا لن تخضع، في غزة أبدان قطعت أشلاء وأخرى حية تطلب الشهادة وفي رضى الله تطمع، في غزة رجال صدقوا الله وعلى العهد ثبتوا، منهم من قضى نحبه ومنهم من لا زال يحارب البدع، في غزة سماء وشحها ضباب دخان النيران التي أحرقت المنزل والمدرسة والجامع، في غزة جرائم حرب ضد شعب أعزل محروم وعن الدفاع يٌقمع، في غزة سلام مفقود وأمان موؤود، في غزة فتية مؤمنة تنتظر كلمة حق وموقف صدق من أخ للرحم يقطع، لغزة  إله ينظر ويسمع.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *