ظنَّ أن يُوَدَّعَ بالزَّهر… فوُدِّع بحذاء المنتظر


الحمد لله لازالت فينا بقية من نخوة، ولازال فينا عرق ينبض لقد شعرت وأنا أنظر إلى ذلك الصحافي العراقي وهو يرمي رمز الطغيان والصلف و الاستكبار العالمي بحذائه بفخر واعتزاز، وأيقنت أن هذه الأمة أمة ولادة، ومهما غشيتها الخطوب؛ وحلت بها الكروب، وتوالت عليها الضربات فإنها لن تستطيع أن تقتل فيها روح المقاومة والإباء. وتذكرت وأنا أشاهد هذا الحدث قول عمر ] لأبي سفيان حينما رغب إليه أن يشفع لقريش عند رسول الله  في تجديد صلح الحديبية بعد أن نقضته قريش، فقال عمر ] : (أنا أشفع لكم عند رسول الله والله لو لم أجد إلا الذر (صغار النمل) لقاتلتكم به). وكأني بكل مسلم فيه ذرة من عز وحبة خردل من إباء، يقول بملء فيه : >والله لو لم أجد إلا حذائي لقاتلتكم به<.

إن أضعف الإيمان هو ما قام به المنتظر، ولو أن كل صحافي حدا حدوه لغدت الأحذية فزاعة تلاحق الرئيس الأمريكي وتعكر عليه نومه وصحوه.

لقد ظن أن أهل العراق سيودعونه بالزهور والورود لأنه يزعم أنه قد جلب لهم الديمقراطية، ومكنهم من دخول عالم الحداثة من بابها الواسع، وجعلهم يعيشون في أمان واطمئنان وسلام. كأنه لم يسمع عن آلاف القتلى والمعتقين وآلاف المشردين، ومئات النساء اللاتي انتهكت أعراضهن، وعن البنية التحتية التي دمرت، والبيوت التي هدمت وسقطت على رؤوس ساكنيها، والفقر الذي اتسعت دائرته لتضم فئات عريضة من المجتمع العراقي.

لو أقيم ميزان الحق والعدل، لحُوكِم كمجرم حرب ولاشك أنه سيحاكم ويلقى جزاء ما كسبته يداه إن لم يكن هنا فهناك حيث الملك لله جل وعلا، يوم يقال للمظلوم تقدم، ويقال للظالم لا تتكلم، {يوم ترى المجرمين مقرَّنين في الأصفاد سرابيلهم من قَطران وتغْشى وجوهَهُم النارُ ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب}(ابراهيم : 54).

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *