سب الدين أسوأ ظاهرة منتشرة في المجتمع


ابراهيم والعيز – الناظور –

إن من أسوأ الظواهر الغريبة التي اجتاحت مجتمعنا المغربي المسلم وانتشرت بصورة لافتة للنظر؛ سبّ الدين وشتم الذات الإلهية، حتى أصبح هذا الأمر -والعياذ بالله- عاديا بين الناس، لا يكاد يلقي له السامع بالا. وينذر أن تمر من أي مكان عام ولا تسمع من بعضهم ما يخدش شعورك الديني وعاطفتك الروحية، وتسمعهم يتفنون في سب الرب وشتم الدين، وهذه الظاهرة الخبيثة كاد المجتمع يطبّع عليها، وتكاد في بعض الأحيان وأنت تسمع هذا السب هنا وهناك تظن أنك في بلد لا يلقي بالا للمقدسات الدينية ولا يهمه أن تهان.

والأخطر أننا أصبحنا نرى ونسمع أطفالا وصبية يتلفظون بهذه الألفاظ الكفرية وهم في عمر  الزهور، والأخطر منه أن نسمع مفكرينا من مثقفين وأساتذة ومعلمين يسبون الرب والدين.

إن الإنسان المسلم لا يجوز له أن يتهاون في هذا الأمر ولا أن يستهزئ به، ويظن أنه أمر لا شيء فيه، لأن السب للدين وللذات الإلهية، وكذا شتم الرسول  أمور كفرية تؤدي بالمرء إلى الكفر من حيث لا يشعر، ولا يقبل  عذره أن يقول إنني كنت أبسط أو ألعب، قال تعالى في حق هؤلاء ومن شابههم : {قل أبالله وآىاته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم}(التوربة : 65- 66)

ولقد فرق الله سحبانه في كتابه الكريم بين أذى الله ورسوله، وأذى المؤمنين من عباده، فجعل مرتكب هذا أنه قد احتمل بهتانا وإثما مبينا، وجعل على مرتكب ذلك اللعنة في الدنيا والآخرة، وأعد له العذاب المهين، فقال جلت عظمته : {إن الذين يوذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا والذين يوذون المومنين والمومنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا}(الأحزاب : 57- 58).

والسب معناه الكلام الذي يقصد به الانتقاص والاستخفاف، وهو ما يفهم منه السب في عقول الناس على اختلاف اعتقاداتهم كاللعن والتقبيح وغيره، وعلى هذا فلا ريب أن سب الله أقبح وأشنع أنواع المكفرات القولية، لأنه إذا كان الاستهزاء بالله كفرا سواء استحله صاحبه أم لم يستحله، فإن السب كفر من باب أولى، قال القاضي عياض في كتابه الشفا : “لا خلاف أن ساب الله تعالى من المسلمين كافر حلال الدم”. وهذا الحكم الصادر عن العلاّمة المالكي القاضي عياض شامل لكل ساب لله سواء كان مازحا أم كان جادا.

ألا فليبادر كل من حصل منه شيء من هذا إلى التوبة الصادقة والرجوع إلى جادة الحق والصواب، وليبادر من سمع هذا المنكر إلى إنكاره ونصح من صدر منه ذلك لعله يتوب ويرجع عما صدر منه.

وهنا أشير إلى أن المسؤولية في انتشار هذه الظاهرة الخبيثة مشتركة بين الجميع، فالمواطن عليه مسؤولية الإنكار والنصح، والمسؤولون في الدولة يقع عليهم الحزم في المتابعة والعقاب والمنتخبون مطالبون بسن تشريعات أكثر وضوحا في هذا المجال، والمربون والمربيات والآباء والأمهات عليهم غرس حب الله والدين في نفوس الشباب، وتوجيههم التوجيه الصحيح، وتربيتهم التربية السليمة، والإعلاميون مطالبون بالتوعية ومحاصرة هذه الظاهرة.

إذن فالكل يجب أن ينخرط في العمل من أجل القضاء على هذا الداء الفتاك واستئصاله من جذوره، قصد إنقاذ المجتمع من أخطار هذا الوباء الخطير والمرض العضال، وإنه والله لأخطر من انفلونزا الطيور، لأن الأنفلونزا وغيره من الأوبئة والأمراض الفتاكة تهدد حياتنا الدنيوية فقط، في حين سب الرب والدين يهدد مصيرنا في الآخرة، والآخرة خير وأبقى.

فاللهم طهر مجتمعنا من كل هذه المنكرات والموبقات، وجنبه الفتن ما ظهر منها وما بطن، آمين.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *