بوش.. وبخفي منتظر


ذ. محمد البويسفي

من كان يتصور أن تكون نهاية زيارة الوداع الأخيرة لبوش للعراق بهذه الصورة؟، وكم هي معبرة “قبلة الوداع” تلك؟ لفخامة رئيس زعيمة ” العالم الحر”، الذي يحكم العالم ولا معقب لحكمه.

نعم إنها نهاية سيئة لقصة درامية لبوش تبدأ بالخطابات والتهديدات، والحركات الاستعراضية، والحروب الاستباقية، وآلاف الضحايا والأرامل والثكالى.. وصور الدمار والخراب .. وتقسيم العالم إلى معسكرين: ” معنا أو ضدنا”، ولا أريكم إلا ما أرى، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد.

تستمر الرواية في فصولها الدرامية، وتزداد خيوطها تشابكا بالكذب والافتراء، وأسلحة الدمار الشامل، والاحتلال الكامل لدولة العراق، وتزداد الصورة قتامة والأحداث مأساوية بقتل ما يربو على مليون عراقي، ونزوح خمسة ملايين منهم إلى دول الجوار، وإشعال حرب أهلية، وفتنة طائفية كانت نائمة..، حتى تحولت بغداد -عاصمة العلم والثقافة والحضارة- إلى أخطر بقعة في العالم، حيث السلب والنهب، وإلى حمام دم، وبعد أن كانت تلقى أعذب القصائد على ضفاف دجلة، صارت تستقبل شلالات دماء المثقفين والعلماء العراقيين.

ثم تنفرج الأحداث عن الحقيقة المرة أن حرب بوش لم تكن من أجل أسلحة الدمار الشامل، بل لأجل الاحتلال الشامل، والنهب لثروة العراق الكامل،.. وفي نهاية ولايته يأتي بوش إلى العراق للحديث -وأما بنعمة ربك فحدث-، عن منجزاته وجلبه للحرية والديموقراطية للشعب العراقي، وأن كل ما قدمته أمريكا إنما لعيون الشعب العراقي،..

ليلقي الستار عن فصول الرواية ب “قبلة الوداع” من الصحفي العراقي الذي قذفه بزوجي حذائه على وجهه، قائلا له: “خذها قبلة وداع أيها الكلب، إنها من الأرامل واليتامى العراقيين، إنها من كل من ماتوا في العراق”.

نعم إنها نهاية مهينة ومذلة لرئيس أمريكي في زيارة ختام ووداع، بعد سنوات عشر قضاها على رأس أقوى دولة في العالم.

إن رمي الصحفي العراقي للرئيس الأمريكي بالحذاء فيه أكثر من دلالة رمزية وسيميائية، لن ينساهاه بوش ذي الأتراح والأقداح في حياته، جزاء ما اقترفه في حق الإنسانية، وجراء ما جلبه من دمار وخراب ومآس للشعبين العراقي والأفغاني..

للرمي بالحذاء كثير من الدلالة، أهمها: الاحتقار والإهانة والإذلال..، وللوصف بالكلب مثل ذلك وزيادة.

أما الحذاء فنمشي به في الطرقات وبين الغبار والأوساخ، ونقتل به الصراصير!

لكن بعد حادثة منتظر صار الحذاء رمز الممانعة والمقاومة، ورد الاعتبار للأحذية ورفع من قيمتها، وأضاف لها وظائف أخرى، لم تكن من قبل.

هذه نهاية بوش أذكى رئيس عرفته أمريكا، بوش الذي كان يعتقد يوما أن ” طالبان” فرقة موسيقية، بوش الذي سقط على الأرض وهو يتابع مبارة في ملعب بسبب الحلوى التي كان يأكلها، في صورة لم نعد نراها حتى عند الأطفال..

هذا وغيره من الحوادث كثير، لكن ذاكرتي لم تسعفني في استحضار المزيد.

لقد انتهى بوش، وترك مكانه فارغا، وافتقده الفنانون والكوميديون، حيث كان مصدر إلهام لكثير من إبداعاتهم.

نعم إنها نهاية سيئة، فاسلوا الله- يا ناس- حسن الخاتمة

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *