الإيذاء بالحذاء


يستعمل الحذاء للتجمل والزينة، وقد يستعمل لإيذاء العصاة المنتهكين لحدود الله.

أما استعماله في الزينة فقد قال  : >لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، فقال رجل يا رسول الله : الرجل يحب أن يكون نعله حسناً وثوبه حسناً فهل هذا من الكبر، فقال  : لا، إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق -أي رده وعدم قبوله- وغمط الناس -أي احتقارهم-<(رواه مسلم).

والوظيفة الثانية : ضرب المجرم العاصي المتعدي لحدود الله عز وجل، فعن أبي هريرة ] أن النبي  أتى برجل قد شرب الخمر، فقال  : >اضربوه قال أبو هريرة : فمنا الضارب بثوبه، ومنا الضارب بيده، ومنا الضارب بنعله<(رواه أبو داود).

إن ضرب العاصي أو المجرم بالحذاء وإن كان لا يؤثر في أذِيّة المجلود لكنه ينطوي على احتقار المضروب وذله وهوانه وهزيمته وانحطاطه، لأن ضرب المجرم بالتراب أو النعل الذي حمل التراب هو بداية النصر، فإن بداية النصر في غزوة بدر كانت رمية بقبضة من تراب، رماها النبي  في وجوه المشركين فقال  : شاهت الوجوه، فنزل قوله تعالى : {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى}.

إننا أخي المسلم نقرأ في الحذاء درساً بليغاً في موضوع الولاء والبراء، الولاء لأولياء الله والبراء من أعداء الله فليس الحذاء في التصور الإسلامي هو مجرد قطعة جلد نتقي بها الأذى على الأرض، يقول النبي  : خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم<(رواه أبو داود).

وعن أبي سعيد الخذري ] قال : بينما رسول الله  يصلي بالقوم إذ خلع نعليه فخلع القوم نعالهم -موافقة ومتابعة لرسول الله – فلما انصرف النبي  من صلاته قال : لم خلعتم نعالكم، قالوا : رأيناك خلعت نعليك -فاتبعناك في ذلك- فقال  : أما أنا فأخبرني جبريل أن فيهما أذى<(رواه مسلم).

إن النبي  كان إذا صلى جعل نعله عن يساره حتى لا يؤذي بهما أمير الملائكة عليهم السلام الذي هو على اليمين، فعن عبد الله بن السائب رضي الله عنه قال رأيت النبي  يوم الفتح وضع نعليه عن يساره أي في الصلاة<(رواه أبو داود) لأن الأذية والرمي بالحذاء هو  غاية الذل والهوان، إن التراب أو الحذاء الذي يحمل التراب جاء قدراً في سياق الحديث مقرونا برعب الكافرين وجعلهم غنيمة للمسلمين في الصحيحين قال   : >أوتيت خمساً لم يوتهن نبي قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وأحلت لي الغنائم وما أحلت لنبي قبلي، وأوتيت الشفاعة، وكان النبي يبعث لقومه خاصة وبعثت للناس عامة< فما علاقة التراب برعب المعتدين وجعلهم بحول الله غنيمة للمجاهدين؟ فتنبه أخي المسلم إلى أن الضرب بالحذاء ذل واحتقار..

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *