أسباب هلاك الأمم والشعوب عبر تاريخ الإنسانية


الخطبة الأولى

عباد الله، جرت سنة الله عز وجل في عباده أن يعاملهم بحسب أعمالهم فإذا اتقى الناس ربهم عز وجل خالقهم ورازقهم، أنزل الله عز وجل عليهم البركات من السماء، وأخرج لهم الخيرات من الأرض، قال تعالى : {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض)}(الأعراف:9). وقال تعالى : {وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقاً}(الجن:16)، أما إذا تمرد العباد على شرع الله، وفسقوا عن أمره أتاهم العذاب والنكال من الكبير المتعال، فمادام العباد مطيعين لله عز وجل، معظمين لشرعه، فإن الله عز وجل قد أغدق  عليهم النعم، وأزاح عنهم النقم، أما إذا تبدل حال العباد من الطاعة إلى المعصية، ومن الشكر إلى الكفر، فقد حلت بهم النقم، وزالت عنهم النعم. قال تعالى: {وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة ياتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون}(النحل:112)..

فكل ما يحصل للعباد من إحن ومحن فبما كسبت أيديهم ويعفو عن كثير كما قال تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوعن كثير}(الشورى:30).. فالله عز وجل لا يبدل حال العباد من النقمة إلى النعمة، ومن الرخاء إلى الضنك والشقاء، حتى يغيروا ما بأنفسهم من الإيمان إلى الكفر، ومن الطاعة إلى الفسق، وهذا مصداق قوله تعالى: {ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}(الأنفال:53).

أيها المسلمون، الناظر في آيات القرآن الكريم وأحاديث البشير النذير يعلم جيداً كيف كانت مصارع الأمم قبلنا وما هي الأسباب التي أدت إلى هلاكهم واستحقاق الغضب واللعنات عليهم فالله عزّ وجل أهلك قومَ نوح بالغرق، وسلّط الله الريح العقيم على قوم عاد، وأرسل الصيحة على قوم ثمود، حتى أهلكتهم، وجعل القرية عاليها سافلها على قوم لوط، وأرسل عليهم حجارة من طين مُسَوّمة عند ربك للمسرفين.. وهو الذي جعل من بني إسرائيل قردة وخنازير.. وهو الذي خسف بقارون وملكه الأرض.. نسأل الله العفو والعافية..

فما هي الأسباب التي يتنزل بها عذاب الله، وما هي سنة الله عز وجل في القوم المجرمين، وبتعبير آخر ما هي أسباب هلاك الأمم..؟ والشعوب؟ مصداقا لقوله تعالى : {سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً..}(الأحزاب : 62).

فــأول هذه الأسباب الكفر بالملك الوهاب، وتكذيب الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام :

فقد أهلك الله عز وجل الأمم السابقة قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين وقرونا بين ذلك كثيرا بسبب كفرهم بالله عز وجل، وتكذبيهم لرسله. قال تعالى: {فكلاً أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا، وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون}..

كثرة السؤال والاختلاف على الأنبياء:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سُئِل عن الحج أفي كل عام؟ قال: >ذروني ما تركتكم فإنما هَلَكَ من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن أمر فانتهوا<(رواه مسلم<.

كثرة الفساد وكثرة الخبث :

قال تعالى:(وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراً}(الإسراء:16).. وكما جاء في الحديث الصحيح لأم المؤمنين زينب بنت جحش (رضي الله عنها) أنها لما سمعت النبي  يقول: >لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه، وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها، قالت له: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث<.

الكفر بنعم الله عز وجل وعدم القيام بواجب شكرها :

قال تعالى:(وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون}(النحل:112).

ظهور النقص والتطفيف في الكيل والميزان ومنع حق الله وحق عباده ونقض العهود والمواثيق، والإعراض عن أحكام الله تعالى :

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ  فَقَالَ: >يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ<(ابن ماجة)..

التنافس في الدنيا والرغبة فيها والمغالبة عليها :

قال رَسُولُ اللَّهِ  : >..فَوَاللَّهِ لَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ<(البخاري).. قال النبي  : >اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاتَّقُوا الشُّحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ<(مسلم)..

الجدال والمِراء في القرآن الكريم:

فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله  : >أما إنه لم تَهلِك الأمم قبلكم حتى وقعوا في مثل هذا يضربون القرآن بعضه ببعض، ما كان من حلال فأَحِلُّوه وما كان من حرام فحرموه، وما كان من متشابه فآمنوا به<(رواه الطبراني وهو صحيح كما في صحيح الجامع)، وقد بيّن النبي  فضيلة من ترك المِراء والجدال فقال: >أنا زعيمُ ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان مُحِقّا…<(الحديث رواه أبو داود)..

الغلو والتَّنَطُّع في الدين:

فعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله  : >إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ<(رواه أحمد والنسائي وابن ماجة وهو صحيح).

إقامة الحَدِّ على الضعيف وترك ذلك عن الشريف:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله  : >إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كان إذا سَرَق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد<(متفق عليه).

كثرة التعامل بالربا، وانتشار الزنا -والعياذ بالله- :

فإن هذا مما يخرب البلاد، ويهلك العباد، ويوجب سخط الرب عز وجل .عن ابن مسعود عن النبي  قال:  >لَعَنَ اللَّهُ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ< ثم قَالَ: >مَا ظَهَرَ فِي قَوْمٍ الرِّبَا وَالزِّنَا إِلَّا أَحَلُّوا بِأَنْفُسِهِمْ عِقَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ<(أحمد).. (ظهور ولد الزنا) وعن ميمونة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله  : >لا تزال أمتي بخير ما لم يَفْشُ فيهم ولد الزنا فإذا فشا فيهم ولد الزنا فأوشك أن يَعُمَّهُم الله بعذاب<(رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني بسند حسن صحيح).. وقد جمِع رسول الله  في حديث واحد يُحذر فيه  من وقع في بعض الخصال فقد استحق الذل والهوان والعياذ بالله وهو أشَدُّ من الهلاك فقال  : >إذا ضَنَّ الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة، وتبِعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله أدخل الله تعالى عليهم ذُلاً لا يرفعه عنهم حتى يُراجعوا دينهم<(حديث صحيح).. وفي رواية أخرى : >لَئِنْ أَنْتُمْ اتَّبَعْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَتَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَيُلْزِمَنَّكُمْ اللَّهُ مَذَلَّةً فِي أَعْنَاقِكُمْ ثُمَّ لَا تُنْزَعُ مِنْكُمْ حَتَّى تَرْجِعُونَ إِلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ وَتَتُوبُو إِلَى اللَّهِ<.. ومعنى (بيع العينة): أن يبيع من رجل سِلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم يشتريها منه نقداً بأَقل من الثمن الذي باعها به.

اللهم احفظنا، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن… نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبهدي سيد المرسلين وأجرني وإياكم من عذابه المهين، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروا إنه هو الغفور الرحيم..

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

عباد الله، إن هلاك بعض الأمم قد لا يتم بالغرق أو الحرق أو الزلزال أوما شابه ذلك من الكوارث الطبيعية التي يسلطها الله تعالى على من يشاء من عباده الطاغين، ولكن يكون من جنس الشيء الذي أطغاهم.. فعلى سبيل المثال نجد اليوم مجموعة من الدول وعلى رأسها متزعمة المعسكر الرأسمالي والنظام الرأسمالي، والرأسمالية تعني: تقديس المال، وعبادة المال كما قال أحدهم : (لا تسل عن أمي وعن نسبي إنه الدولار أمي وأبي!!)، فالمال مقدس، وهو الغاية التي يصل إليها الناس دون ضوابط بل بأي الطرق ولو على حساب القيم  الإنسانية، فلا رحمة ولا شفقة في المعاملات.. والتاريخ سجل مواقف السحق والقهر التي تعرضت لها معظم البلدان من جراء الديون التي كانت عليها حتى في الأوقات الحرجة كالحروب والأمراض والكوارث الطبيعية.. فإذا كان للبلد ما يسدد به ديونه فبها ونعمت، وإلا تضاعفت وازدادت وارتفعت إلى درجة يصل فيها هذا البلد المستضعف إلى بيع أراضيه التي لا تقدر بثمن، ويوقع على معاهدات مكرها صاغرا مطاطئ الرأس لا حول له ولا قوة… كل ذلك من جراء التعامل بالربا..

واليوم أُمَّ سيدة الرأسمالية، أم الربا، تكتوي بنار الربا.. في الماضي القريب أرادوا إيهام العالم بأن الرأسمالية هي نهاية التاريخ..وأن البشرية وصلت إلى نهاية المطاف بعد سقوط المعسكر الشيوعي، ولم يعد لها مآل إلا للتعامل بالنظام الربوي.. ولكن تدور الدائرة وتأتي الأخبار هذه الأيام وتتوالى حول موضوع الأزمة المالية، والعاصفة المالية، ونزول مؤشرات الأسهم، وإغلاق مجموعة من البورصات أبوابها..وانعقاد المؤتمرات الطارئة لخبراء المال والأقتصاد لإنقاد ما يمكن إنقاده.. إلى ما هنالك من التداعيات المرتبطة بهذا الحدث.. ما هو السبب في ذلك؟ إنه الربا.. السبب هو الربا عباد الله…

لقد جاء نهي الله عن الربا في كتابه العزيز، وبين جل وعلا في محكم تنزيله لليهود والنصارى قبل الإسلام أن الربا حرام حيثقال تعالى : {وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ}(النساء: 161)، ولكنهم تمردوا على أوامر الله واستمر تمردهم إلى وقتنا الحالي حتى “وقع الفأس بالرأس” كما يقول المثل المعروف، لتأتي بعد ذلك البنوك المركزية في العالم هذه الأيام وتقرر خفض أسعار الفائدة مُعلنة بذلك أن الربا هو السبب..

أليست الرأسمالية هي التي نظمت قوانين تبيح حرق وإتلاف المحاصيل الزراعية لكي توازن بين العرض والطلب ولو مات الملايين من الجياع؟!

أليست الرأسمالية هي المتسببة في الأزمة الغذائية التي حولت الغذاء إلى طاقة لترفيه أصحاب الملايين فأحدثوا مجاعة عالمية؟!

أليست الرأسمالية تعني أن زعماء الربا في العالم عبارة عن عصابات يتداولون المال بينهم، وهذا ما حذر منه الإسلام حين قال: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}(الحشر:7)؟!

إن منبعَ الأزمة اليوم من ألفها إلى يائها هو الوحشية الرأسمالية التي تكاد تصل إلى قمتها القائمة أساساً على جنون المعاملات الربوية التي بمقدورها أن تحقق أرباحاً لفئات محدودة، وافلاساً للغالبية الساحقة من الناس، فالعالم الضعيف المدين هو الخاسر والعصابة الدائنة هي الرابحة؛ لأنها ترابي دون انتاج وتأخذ ربح مضمون دون خسارة..

لقد حرم الإسلام الاستثمار القائم على المبالغة في المخاطرة (الميسر أو القمار)، وحرم الاستثمار القائم على عدم المخاطرة (الذي هو الربا)، فإن أي استثمار يبدو في صورة لعبة من ألعاب الحظ هو حرام.. لأنها لا مشقة فيها ولا سعي، والإسلام دين العمل والتجارة الحلال، لا دين المقامرة والمغامرة والكسل والخمول…

فخيارات الأسهم المكشوفة، وخيارات الفائدة، والعقود الآجلة تنطوي على قدر كبير جداً من المقامرة..

عباد الله، إن للربا نتائج وخيمة ويكفي أن أصحابه اليوم يتخبطون كالمجانين للبحث عن الحلول فلا يجدونها قال تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}(البقرة: 275).

صحيح أن المرابين قد يدركون ربحاً وفائدة لكنها مؤقتة وممحوقة؛ لأن الذي يمحقها هو الله القائل:{يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا}(البقرة: 276).

فانظروا رحمكم الله إلى عواقب الكسب الربوي، وخذوا العبرة من الهلاك الماحق الذي أصبح يهدد بهذه البلدان.. وهي تتحلل من الداخل وتتآكل من الداخل وآيلة إلى السقوط.. لأن وعد الله تعالى حق وقول الرسول  حق..

وختاما نقول: بعد هذا الدرس على المرابين في بلدنا وفي مدينتنا أن ينتهوا عن هذا الطريق، أن ينتهوا عن أكل الربا والتعامل بالربا.. فإن الله تعالى يوشك ان يعمنا بعذاب، وليس ما أصاب بلادنا هذه الأيام من الفياضانات والكوارث التي أتت على الأخضر واليابس إلا علامات أولية لما نحن فيه {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون}.

اللهم جنبنا الغفلة والعصيان. اللهم أحي قلوبنا بطاعتك، واملأها بنورك.

وهدايتك

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *