الانتخابات والمنسأة الأمريكية


…تعودنا نحن العرب والمسلمين أن نضبط نبضات قلوبنا على ايقاع الانتخابات الأمريكية، فكل الاعناق مشرأبة والقلوب خافقة وهي تتابع باهتمام بالغ لايضاهيه في الأهمية سوى مباريات كرة القدم…

فالكل ينتظر الفائز الجديد والفارس المغوار والذي سيُقيم في البيت الأبيض ويعيد الحقوق للفلسطينيين ويُلجم الغطرسة الصهيونية ويعيد الأمن والاستقرار لدول العالم بعدما ملأها بوش حروبا وبلطجة و رعونة في حربه على ما يسمى بالإرهاب والتي لم تزد العالم سوى إرهابا وعنفا ومسغبة…

فالكل إذن ينتظر هذا القادم الجديد عله يُصلح ما أفسد بوش… تُرى هل سيكون باراك حسين أوباما فوق حماره الديموقراطي أم سيطلع علينا العجوز ماكين على صهوة الفيل الجمهوري، وبالمناسبة فللفيل قصة في تاريخنا الإسلامي قد تسعفنا في استخلاص بعض العبر والدروس.

جاء أبرهة الأشرم ومعه الفيلة لتهديم الكعبة فهزمه الله وجنودَهُ بطير أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل. هي رمزية القصة تتكرر هذه الأيام وهي أكثر وضوحا وجلاءًا.

>وما الزلازل الاقتصادية المتكررة التي تجتاح أمريكا هذه الأيام ومعها باقي دول العالم ،وما الهبوط الحاد وغير المسبوق في أسواق الأسهم بحيث بلغت الخسائر 25 ترليون دولار

>وما تسريح العمال بالآلاف كل يوم.

>وما ارتفاع نسبة الانتحارات والأزمات النفسية في صفوف الشعب الأمريكي المدلل  إلاّ بعضا من تلك الجمرات التي كانت تلقى على أبرهة وجيوشه وفيلته وهم يهاجمون الكعبة.

>إنه المحق الأكبر نتيجة الاستكبار والفساد في الأرض والاعتماد على اقتصاد الربى واستغلال الضعفاء من قبل شرذمة من مصاصي الدماء وتجار الأسلحة والمخدرات {يمحق الله الربى ويُربي الصدقات}.

>إنه الانهزام المهين لإعلان الحرب على الله : {فإن لم تنتهوا فاذنوا بحرب من الله}.

>إنه السقوط المذوي للاستكبار العالمي والذي بدأت منسأته تتآكل وتتشقق بعدما أكلتها دابة الأرض وأرضة الذنوب والمجاهرة بالمعاصي والإفساد في الأرض وعولمة الطغيان والفجور والمسخ بشتى أنواعه وألوانه..

إن أمريكا ليست بدعاً ممن سبقها عبر التاريخ الطويل من امراطوريات عظمى حكمت العالم وملأته ظلما وجوراً وإفساداً فانهارت وأفل نجمها وكأنها ما كانت أبداً.

انهارت لما طغت وتجبرت وأعلنت الحرب على الله فأذاقها العذاب الأليم وفي هذا المعنى يحدد المؤرخ الأمريكي البروفيسور (بول كيندي) من جامعة (بيل) ثلاثة عوامل أدت إلى انهيار الإمراطوريات عبر التاريخ..

1- الإنفاق على الأمن الداخلي

2- فتح صراعات وحروب جانبية

3-  صعود وظهور قوى اقتصادية ومالية منافسة وفي الحالة الأمريكية نجد أن كل هذه الأسباب متوفرة ومعها بطبيعة الحال ما يستتبعها من انتشار الفساد الأخلاقي والغش والتدليس  من أجل تكديس الأموال وفق مبدأ الغاية تبرر الوسيلة.

1- فالإنفاق على الأمن الداخلي قد ازداد بشكل كبير خاصة بعد أحداث 11 شتنبر وذلك تحسبا لأي هجوم إرهابي.

2- تكاليف الجبهات التي فتحها بوش في كل من العراق وأفغانستان في تصاعد مُخيف  وقد فاقت 700 مليار دولار وبالمناسبة فهو نفس المبلغ الذي طلبه بوش من الكونگرس لتغطية العجز المالي لدى الأبناك الأمريكية.

هذا عدا الخسائر في الأرواح والتي فاقت 4000 مقاتل في العراق و600 في أفغانستان.

3- بدأت تظهر قوى اقتصادية ومالية جديدة وتتمثل في كل من الصين والهند وروسيا وأوروبا..

وكل هذه القوى بدأت تشكل منافسة حقيقية للاقتصاد الأمريكي والذي تعود أن يحتكر السوق العالمي لوحده. وإن كان الصواب هو أن بعض الأمريكيين الجشعين من مصاصي دماء الشعوب هم وحدهم من يحتكر كل الأسواق العالمية من خلال إغراقها بصناعة الفواحش والقمار وتعاطي المخدرات وتجارة الأسلحة وإغراق الناس في النزاعات والحروب التافهة تأتي على الأخضر واليابس وفق نظرية “تدوير الفوائد النفطية” التي خرج بها كيسنجر بعد حرب البترول سنة 1973 عندما استفاق العرب وأوقفوا إمداد الغرب بالبترول، فتوقفت الحركة الاقتصادية عندهم تماماً…

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *