53- وفـاء لـهـا…!


مهما ذكرت في حقها، ومهما اعترفت بجميلها، ومهما كافأتها… لن أفيَها حقها.. لقد كانت دائما ورائي تدفعني إلى التحصيل العلمي والنجاح والطموح…!

إنها أختي الكبرى… وفاء… اسم على مسمى… لم تستسلم للفقر… ضحت بدراستها وبطفولتها لتعمل من أجلنا… عملت في نسج الزرابي.. وفي تهيئ الفطائر… وفي المعامل… إلى جانب التجارة في ملابس النساء وما يخصهن… كانت تطرق البيوت لبيع بضاعتها… فاكتسبت خبرة في الوساطة بين زبوناتها وأرباب المعامل…

لم تشتك يوماً، ولم تمل، ولم تمنن علينا… كانت تحثني على النجاح وألا أحسب أي حساب لمصاريف الدراسة، لأحقق حلمها الذي حرمها منه الفقر…!

كانت وما تزال العاملة الكادحة والبارعة في تدبير وترشيد نفقاتنا.. لم تدعني أشعر يوماً بالحرمان… وفرت لي أسباب حياة كريمة.. استمتعت بطفولتي، بالملابس واللعب والنزهات والكتب… وإن مرضت، هرعت بي إلى الطبيب وسهرت على علاجي….

إنها مثلي الأعلى… شخصية صبورة قوية، تستغل كل الفرص المباحة لتحسين معيشتنا، بعد أن تتوكل على الله وتتضرع إلىه… بارة بالوالدين، لم تلم أبي يوماً على تضييع ثروته الموروثة،.. ولم تتضجر قط من التكاليف الباهضة لعلاج أمي.. وفوق كل هذا، لم تفارق الابتسامة محياها قط….!

إني مدينة لها كثيرا… شهادتي العلمية من عرقها وحبها وكدها… أحدق بكثير من الامتنان إلى كفيها الخشنتين اللتين لم تنسج بهما الزرابي فقط وهي طفلة، بل نسجت بهما نجاحي.. تحملت المسؤولية وهي طفلة، فنضجت قبل الأوان.. وظل قلبها يكبر ويكبر ليحتويني حبا ورعاية… وهي في قمة السعادة… تعطي بلا حساب وبلا مقابل… وكلما حققتُ نجاحاً، احتفت بي وسعدت وكأنها هي التي نجحت…!

نعم… هي التي نجحت فعلا… أكافئها بوسام حب وتقدير عميقين.. وأدعو لها الله أن يجازيها  عني -وعنا جميعا- خير الجزاء دنيا وأخرى…

وستظلين دائما وأبدا، حبيبتي، أنت الكبرى… ذات القلب الأكبر….!

فتحية  عرفان ووفاء لك…!

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *