أولئك الذين كادوا أن يكونوا رسلا


سياسة “كور وأعط للأعور” متى تنتهي؟

مسكين هذا الأعور المبني للمجهول الذي تكَوِّر له الأيادي الخفية أيَّ شيئ، وتُلْقمه فمه السائب المفغور، فيتلقفه طواعية دون أدنى تمحيص.. وما الذي يستطيع فعله الميت أمام مكفنيه كما يقول المثل المغربي؟!.

لقد انحسر الخوف من الجليل وانكمش العمل بالتنزيل وضاع الرضا بالقليل وغاب الاستعداد للرحيل، وحلت عوضه مخاوف وأعمال واستعدادات أخرى، جعلت المستكبرين في كل مكان يتكالبون على الأعور الغافل، ويحشونه بما شاءوا وكيف طابت أنفسهم مطمئنين للمثل العربي لا حياة لمن تنادي..

وما يقع على المستوى العالمي وكذا المحلي دليل حاسم على أن جرجرة الأعور إلى الهاوية لازالت سارية على مستويات شتى وبأدوات مختلفة ويبقى الهدف واحداً والضحية واحدة : هو الأعور السادر في غيبوبته.

وكأمثلة بلا عدٍّ على هذا التكالب على الصعيد الدولي : مايقع من تجيير للأزمة المالية الدولية الراهنة لفائدة المتسببين في اندلاعها، على حساب المال العربي السائب عملا بالمثل المغربي : (شي ياكل الفول وشي يتنفخ بيه).

ويتجه الكثير من المحللين الاقتصاديين إلى طرح فرضية استعمال الاحتياطي المالي العربي لتجاوز الأزمة التي تسبب فيها الجشع الرأسمالي، الفاسد المعاملات ، الربوي، الامتصاصي لثروات الصم البكم العمي من العرب والمسلمين.

وليس للأعور العربي والمسلم إلا ابتلاع قذارات الرأسمالية بعيدا عن فتوحاتها، في المنشط والمكره، والمصابرة إزاء هزاتها المالية التي ستحط على أرضه سالمة غانمة لشفط خيراته كالمعتاد.

وكما بشر بذلك السيد البنك الدولي ستعرف دول الشرق الأوسط ودول المغرب العربي تدهورا اقتصاديا.  ولا داعي للاستغراب من تصريحات الذئب في حق الغنم إذا علمنا مدى ارتهان القرار الاقتصادي للغرب كالسياسي تمامًا.

ومن سلم رقبته للجزار فلا يلومن إلا نفسه، والعربي المسلم منذ هان سهل الهوان عليه، والحديث يطول في ذكر شجون الهوان، وكفى بالمرء درسا بليغا في مدى استفحال سياسة كوَّرْ وأعْطِ للأَعْوَرْ، متابعة ما يجري على مستوى قضايا الأمة في فلسطين ولبنان والعراق والسودان الخ..  لصالح المكورين على حساب العميان!!..

وعلى الساحة الوطنية يمكن الوقوف عند محطات عديدة تُبْرز إلى أي حد يتم استغفال العمي من المواطنين بمشاريع وأعمال ظاهرها الوطنية وخدمة الصالح العام، وباطنها النهب ثم النهب لميزانية البلد لفائدة >المدام والأولاد وما جاورهم من ريحة الشحمة في الشاقور<!!

ولعل ما وقع من سقوط لعمود كهربائي لدى صلاة ملك البلاد بالمسجد العتيق، بالدار البيضاء، بالقرب منه، وما تسببت فيه بعض زخات مطرية زائدة ” والله يعلم كم نحتاج للمطر” ، لتعرية للمستور المنخور بهذا الوطن، لدليل فادح على أن المكلفين المحليين بشأن العميان لا يختلفون عن المكلفين الدوليين بشأننا قبل شأنهم!! ففي كلتا الحالتين يعتبر المواطن في حكم الخُشُب المسندة التي لا تفرق بين الأَلِف وعصا ” أَصْحَاب الوَقْت “، وبالتالي فلا داعي للإتقان في حقه، بغية وجه الله تعالى، وإسهاما في تحقيق هذه التنمية التي تشبه حداء سنهويت، الكل يتحدث عنه ولا أثر له إلا في بضع أوراش، يعد فيها الصادقون على رؤوس الأصابع.  ولازلنا نردد مع المرددين أن أول ما يفسد في السمكة رأسها لا ذيلها.. ورأس السمكة العربية الإسلامية أي طليعتها في كل المجالات هم رأس فتنتها إلا من رحم الله ، وهم الذين وصفهم سبحانه بقوله:  ثلة من الأولين وقليل من الآخرين.

وإذا فسد الرأس تداعى له سائر الجسد بالآفة والاعتلال.  وما تحدثنا عنه في حلقة ماضية من فساد لبعض الرؤوس الجامعية نشفعه بالحديث، وإن بإيجاز عن الرضوض الخطيرة التي يخلفها  الفساد العلوي، على مستوى بعض العميان من الطلبة، إذ تتبدى سياسة التكوير في الممارسات الطلابية لطلبة رضعوا  الاستقالة من شؤون توجيههم وترشيدهم فغدوا نبتات متوحشة يختلف مظهرها الإسلامي بدرجات طبعا عن سلوكها ومعاملاتها، واختزالا لهذا السلوك في لوحة واحدة نتوقف عند مظهر واحد من مظاهرها  وكفى به ذكرا لفداحته، ويتعلق بالغش في الامتحان

أتذكر ذات امتحان أن السيد العميد وطاقمه الإداري وكذا مجموعة من الأساتذة الإسلاميين اقتحموا مدرج امتحانات شعبة الدراسات الإسلامية  ووقفوا على رءوس الطلبة مترصدين متوعدين،، وأعلنت حالة الطوارئ، وقيل في الكواليس أن شعبة الدراسات الإسلامية هي الأكثر ممارسة للغش في الامتحانات.. وما تابعته بأم عيني من تقنيات جد بارعة في التستر وتمرير أوراق الأجوبة بين الطلبة من متابعي الدراسات الإسلامية لمن قبيل ما يتفطر له قلب كل مسلم غيور، ويحار عتاة المخابرات المركزية الأمريكية في تحديد جغرافيته والقائمين بشؤونه.

وفي الوقت الذي كان فيه السادة الإداريون والجامعيون من الأساتذة يتابعون بدقة تحركات الطلبة.. كنت أسترق السمع والنظر إلى ملامحهم الصارمة وأذكر في حق البعض منهم قوله تعالى {وقفوهم إنهم مسؤولون}!

لقد علم رسول الله  أصحابه ، المراقبة الذاتية لله عز وجل في السر والعلن، حتى جاءته الغامدية ولا أحد يعلم بما فعلت إلا الله وسألت الحبيب المصطفى أن يقيم عليها الحد لأنها زنت!!!!

فمتى ينغرس في الكبار قبل الصغار حس المراقبة، وحس الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل ليقودوا بالتالي مسيرة إصلاح الصغار، إذ لا يعطي إلا من يملك ومن يملكون خير الصلاح قليلون،  لكن بيدهم كل مفاتيح الخلاص بولاية من الله سبحانه وتعالى وهو القائل عز وجل: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون،نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا و في الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون}(فصلت : 30- 31).

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *