22 شتنبر 1609 تحتفل إسبانيا بطرد وإبادة أكثر من مليون مسلم بــالأندلس


هذا التاريخ نسيَه الأندلسيون المطرودون من وطنهم ونسيَه إخوانهم بالعدوة المغربية الذين استقبلوا إخوانهم المنكوبين سواء بتونس أو المغرب أو الجزائر، بل هناك من وصل إلى إسطمْبُول وبلاد أخرى كفرنسا. وستحتفل إسبانيا بمرور أربعمائة سنة على استئصال بقايا المسلمين بالأندلس ( المورسكيين ) الذين يبلغ عددهم حوالي مليون نصفهم رماهم البحارة الإسبان في البحر بعدما سلبوهم ما يملكون، كما يحتفلون كل سنة بذكرى قتل المسلمين بما يُسمُّونه اقتُلْ مغربيا  MATA MORO ولعل ذلك في شهر غشت. وما تزال راية بعض الجهات الإسبانية تحمل رسم رأسين مقطوعين بجانب الصليب رمزا لقتل المسلمين…

وستنعقد ندوات ومؤتمرات ربما تصل خمسة عشر أو أكثر ومنها ما ستقوم به جمعيات إسبانية مسلمة. والمغرب والجزائر وتونس غائبة عن هذه الذكرى، بل إن الأمر يتعلق بالعالم الإسلامي كله وبخاصة العالم العربي، فأين المؤتمر الإسلامي ؟ وأين الجامعة العربية ؟ وأين الجامعات والمعاهد العليا؟ وأين الصحافة العربية ؟ وأين الفضائيات التي لا هَمَّ للكثير منها إلا الاهتمام بجسد المرأة في الأفلام والأغاني، كأن فلسطين تقع في المريخ والصومال تقع في الزهرة والعراق تقع في المَجَرَّة.

لو وقع للنصارى واحد على ألف مما وقع للمسلمين بالأندلس لرأيتهم يقيمون الدنيا ويقعدونها، ويشهرون بوحشية المسلمين ودموية دينهم، ولنظموا مئات الندوات والمؤتمرات، ولأدخلوا هذا الموضوع في مقرراتهم الدراسية من روض الأطفال إلى أقسام الدكتوراه، ولكانت محطاتهم الفضائية منشغلة بالموضوع دائما تتنافس في عرضه بجميع الأشكال والصور والأساليب، ولأسسوا متاحف مختلفة ورفعوا نُصُبًا لذكرى المجازر التي ارتكبها المسلمون في حق أجدادهم، بل إنهم لا يقنعون إلا بأن يؤدي المسلمون وأنظمتهم المختلفة تعويضات هائلة ومفقرة تؤدَّى لهم عن يَدٍ ونحن صاغرون؛ وعلى هذه الأنظمة أن تقدم اعتذاراتها لأحفاد أولئك الضحايا المساكين أكثر مهانة من اعتذار ألمانيا لليهود. فما أضْيَعَ تاريخنا! وما أرخص دماءنا! وما أهون أرواحنا!!… ذكريات مثل هذه تمر ونحن صامتون كأن الأمر لا يعنينا. والفضيحة التي لا تُنسى أن إسبانيا عندما احتفلت بذكرى مرور خمسمائة سنة على  سقوط غرناطة وطرد المسلمين من الأندلس بإقامة المعرض الدولي الكبير بإشبيلية شاركناها احتفالها ذاك بأجنحة فخمة، وكان الجناح المغربي متميزا والعجب أن المشرف على إعداده كان يهوديا ولعله من أبناء الجالية التي طردت من الأندلس ووصل بعضهم إلى تركيا وما زالوا يعرفون إلى اليوم بالدونمة.

على بقايا أبناء الأندلسيين أن يؤسسوا رابطة تضم الأسر الأندلسية بالمغرب والجزائر وتونس وأن يحيوا تاريخهم المأساوي ويطالبوا إسبانيا بالاعتذار وبالتعويضات عن نكبتهم وعن حقهم في العودة إلى بلادهم.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *