ويـســألـونـك عـن الـوحـدة


سنة 1986 كتب سميح القاسم إلى محمود درويش رسالة مفتوحة نشرتها الصحف العربية تحت عنوان “تصور أنك تأكلني” وذلك على إثر الحصار الذي فرضته ميلشيات حركة أمل الشيعية على مخيم عين الحلوة الفلسطيني جنوب لبنان ردا على سيطرة قوات من منظمة التحرير الفلسطينية على إحدى القرى التي كانت تعتبرها حركة أمل جزءا من نفوذها،،، وقد أدى الحصار الذي دام أكثر من شهر إلى كارثة إنسانية حيث أكل أهالي المخيم القطط والفئران وكل ما وقعت عليه أيديهم، وفي غمْرة هذه الأحداث المأساوية أصدر أحد علماء الشيعة فتوى غريبة، تبيح لمن بقي حيا داخل المخيم بأكل لحم من مات، على اعتبار أن الضرورات تبيح المحظورات، وهو ما دفع الشاعر سميح القاسم إلى كتابة رسالته والتي قال فيها لمحمود درويش إياك أن تأكلني أو تأكل أبناءك، ثم ختم الرسالة بقوله : لعن الله الفتوى ولعن الله من أصدرها.

رغم اختلافي الفكري والإيديولوجي مع كاتب الرسالة وجدت نفسي حينها متفقا مع ما جاء فيها وهو نفس الموقف والشعور الذي عبر عنه أنذاك العلامة الحسن بن الصديق في تصريح لإذاعة “ميدي 1” “Medi 1” حيث أكد أنه لا يجوز أكل لحم البشر مهما كانت الظروف نظراً لكون الإنسان كرمه الله حيا وميتا… واليوم بعد أن وضعت الولايات المتحدة كل فصائل المقاومة في سلة واحدة، ووصمتها بالإرهاب، وضيقت عليها مصادر التمويل، سواء أكانت هذه الفصائل سنية كحماس والجهاد الإسلامي، أو شيعية كحزب الله، أما آن الأوان لوضع أسس وحدة حقيقية بين كل مكونات الأمة لوقف الاعتداءات الهمجية الصهيونية والأمريكية عن المنطقة الإسلامية… فلو استحضر ذلك العالم صاحب الفتوى الغريبة مقومات الأخوة  التي تجمع المؤمنين، لكان الأولى أن يفتي بفك الحصار عن إخوانه الفلسطينيين، بدل أن يفتي بأكل لحوم بعضهم البعض.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *