من مواقف الاختبارات


ذة. أمينة المريني

موقف كثيرا ما يجد الانسان نفسه أمامه في حالات وظروف شتى… هل يلبي نداء الواجب أم نداء العاطفة… وقد يتعلق الامر بحياة ومستقبل فرد او جماعة.. وكثير من الأمور قد تلزم الانسان بالاحتكام الى العاطفة بما تقتضيه الرحمة و الإحسان.. وقد لا يوجد في الواجب احياناغير منطق الالزام والقسوة والصلابة على اعتبار دافع الرجوع الى القانون.. الذي لا يعرف المجاملة ولا المرونة ولكنك بتطبيقه تكون قد قمت بالواجب وأديت الأمانة على ثقلها…

اقول هذا الكلام بعد ان حدثتني احدى المدرسات قالت.. وجدت نفسي -في حراسة الباكالوريا- امام صف كامل من الطلبة الاحرار تغيب معظمهم إلا ثلاثة من شعبة الآداب العصرية..وكانوا صبيحتها يمتحنون في مادة الرياضيات.. قال أحدهم متوسلا.. انا ان نلت نقطة الصفر كان الإقصاء مصيري…. وهو قضاء  نهائي على مستقبلي بالفشل.. أرجوك يا أستاذة دعيني أنقل تمرينا واحدا حتى اتجاوز محنة الصفر.. كان مظهر الطالب يوحي بسمت الوقار..قالت الاستاذة وكاد الطالب يبكي.. ورحت استحضر دليلا واحدا من الكتاب والسنة يدعمني في شفقتي على الطالب ووجدت رادعا من الحديث النبوي الشريف -من غشنا فليس منا- ثم حدثت نفسي ألا أراقب الطالب وسأكله الى نفسه… غير أن زميلي الذي كان معي في المراقبة لم يستشعر الحالة الاٍنسانية التي كنا ازاءها..ولم يتردد فسحب تقرير الغش قائلا.. ساقرص اذنيه لالقنه درسا لن ينساه….

قالت الاستاذة.. ورجوت زميلي بان يتراجع عن قراره على اعتبار ان الطالب لم ينقل بعد… وظل هذا الاخير واجما يحدج الاستاذ بنظرات حاقدة.. الى ان انتهى الوقت فرد الورقة فارغة إلا من بضع خربشات…

مازلت اتذكر الواقعة المحكية.. تجذبني تارة شفقة أبررها بحالة الاضطرار.. وأخرى ينبهتني صوت الضمير ونداء الواجب فارى ان حالات الغش تحول دون بناء وطن قوي فاعل ولكن اذا منعنا حالات محدودة نصادفها.. فهل نستطيع أن نمنع حالا ت متعددة حيث يتغلغل الغش ويقيم بين سحرنا ونحرنا غش لا يجد رقيبا في الإدارة والمدرسة والمصنع والمتجر والشارع.. هل نستطيع ان نمنع الغش وله أقنعة شتى.. فهو رشوة وهو تزوير وهو يمين غموس وهو بضاعة فاسدة وهوعواطف كاذبة وهو أقوال مزورة.. فهل توقف حالة إقصاء الطالب كل حالات الغش المستفحلة وتستأصل الداء أم نضطلع بالامر الرباني {عليكم أنفسكم..}.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *