تخلف الفكر العربي


حفصة المشروح

يعتبر القرن 21م قرن الإختراع والتقدم والتقنية والإستطلاع نحو الأمام وتوفير أكبر قدر ممكن من وسائل تكنولوجية تساهم في را حة الإنسان وسعادته ورفاهيته، فكل يوم نستفيق على أخبار عالمية جديدة وتقدمات مهولة واكتشافات لم يسبق وجودها من قبل.

في ظل هذه الأجواء يعرف العالم العربي انحطاطا كبيراً وحروبا أهلية وصراعات قومية ونزاعات سياسية على السلطة والحكم حيث أصبحت السلطة هاجسا يشغل الكثير من السياسيين كما جاء في المثل “السلطة مثل الخمر كلما زاد تعاطيها، زدا تأثيرها على العقل”. ومفاوضات ومؤتمرات لا تجر نفعا لشعوبها بل تخدم مصالح العدو لتكريس قوته أكبر قدر ممكن وتكريس التخلف وإعطاء صورة مشوهة عن عالمنا العربي.

فالعالم العربي عرف تخلفا في مختلف المجالات ماعدا المجال الفني، فاهتمام العرب بالفن والفنانين فاق حدوده اللازمة وأصبح الموضوع المناقش في المدارس والجامعات وفي كل أماكن العمل معطين صورة سلبية عن جمالية الفن وقيمته، ومعطين اعتبارات بالغة للفنانين وكأنهم قدموا للبشرية شيئا يسعدها ويساهم في تقدمها وثرائها في حين أفسدوا أخلاقها وقيمها (طبعا أقصد الأفلام الخليعة والتي لا موضوع لها ولا أقصد أفلاما تدور قصصها ومحاورها على أشياء لا يستفاد منها).

وأنا أتطلع على إحدى القنوات العربية حيث رأينا جمهوراً وحشدا كبيرا من الناس يصرخ في إحدى الساحات في أجواء مليئة بالفوضى فأثار انتباهي المشهد وحاولت المتابعة فإذا بالقناة تستقبل فناناً أجنبيا والناس يتهافتون إلى التقاط صور معه ومنهم من يرفع صوره ويلوح بها وكأنه ملكٌ نزل الأرض.

في الأخير طلب منه تقديم رأيه حول الفتاة العربية فأجاب قائلا : Nice Very Nice فهل فعلا الفتاة العربية هكذا أظن أنه فقط نوع من الإستهزاء والسخرية الغير المباشرة وإقلال من شأنها.

فإلى متى الذل والهوان الذي أوصلنا إلى هذا وجعلنا حتى ننسى أصلنا وقيمنا ونترك الآخر يتلاعب بنا ونحن لسنا على وعي وننسى هدفنا في الأرض ألا وهو السعي نحو المجد والرقي الحضاري واعتبار الأزمات فرصة جديدة للتفكير الإيجابي ورفض الجمود والتقليد الأعمى.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *