جـــزاء…!


لن أستسلم.. أتحدى الصعاب مهما كانت، ولا أعرف الهزيمة..

قلت لزوجي… ولأهلي… وللناس جميعا!

طرد زوجي من عمله… الطرد ليس نهاية، فليكن بداية أخرى…!

أقنعت زوجي بالمشاركة في امتحان البكالوريا للأحرار… كنت أراجع معه بعض المواد… وأتحمل أعباء بيتي وأبنائي الثلاثة، ووظيفتي العمومية المرهقة، ولا أتذمر أبداً بقدر ما أبدو مستمتعة بذلك كله…!

نجح زوجي… اختار دراسة القانون في جامعة بعيدة عنا… سعدت بطموحه وتفوقه في دراسته… وكان فخوراً بي وبتضحياتي…

تحملنا -أنا وأبنائي- بعده عنا أربع سنوات.. وكنت أجتهد في ترشيد نفقاتي…

فرحتي لا توصف به، وقد أصبح شخصية وازنة في المجتمع، أحسست أن كلينا رفع رأس الآخر، وأن النجاح ليس مستحيلا.. ومضت حياتنا سعيدة هادئة، إلى أن أفقت على كابوس…

صعقني زوجي وهو يبرر لي سبب قراره بالزواج علي، لإصلاح خطإ  ارتكبه مع مراهقة، إن لم يتزوجها، سينتهي وستنتهي سمعته المهنية إلى الأبد..! طبعا، له الحق في أربع… لكنني امرأة… لي قلب وإحساس…. لم أستوعب أن زوجي -رجل القانون- يخونني.. يزني.. ثم يصحح جرمه بذبح قلبي… لا أحب المن عليه، فقد قمت بواجبي تجاهه… لكن : أهذا هو جزائي؟!

وكيف أصدق أنه يمثل القانون ويحميه، وهو >حاميها حراميها؟!<

أقام حفل زفاف باذخ، وكأنه يفرح فرحته الأولى مع عروس في عمر ابنته…

كل من حولي يعيبون ذلك عليه… ويعيبون علي صمتي.. أخنق قلبي وأخفي صدمتي خلف قناع كاذب لأقول لهم : من حقه.. يستحق كل خير!

لكن أنّى لي أن أقنع نفسي أولا بذلك… وأقنع أبناءه… وأردم  الصدع بينه وبينهم.. فقد هجروه.. وهجروني أيضا على موافقتي له بالزواج…؟! أأقول لهم إن أباكم زان، مجرم، خائن.. وافقت لأني خفت عليه من السجن ومن تدمير سمعته المهنية التي بنيتها معه لبنة لبنة من عرقي وعمري….؟!

لقد داسني بجفاء وتنكر، وداس كل ما هو جميل بيننا، وداس الشهادة العلمية التي يحملها في القانون، وقبل كل شيء داس إنسانيته.. فرغم أني قررت ستره، فكيف لي الاستمرار معه وأنا التي لا أعرف الاستسلام ولا الهزيمة…؟!

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *