رحلة عشق؟


خطوة.. خطوتان… ويحلو المسير… فتخضر الحياة أمامي وتزهر… وأنا نحلة تحتضنها الأزهار لترشف الرحيق…!!

كانت الخطوة الأولى على استحياء، ارتشفت رحيق سورة الرحمن، وأنا أراجعها مع ابنتيّ المطالبتين بحفظها في المدرسة…!

أي جمال يتملكني وأنا أطل على الحديقة.. اخلعي نعليك يا نفس، اركضي برجلك، هذا مغتسل بارد وشراب… كفاك نوماً وغفلة…!

أخطو الخطوة الثانية نحو سورة الواقعة.. تحتضنني الحديقة ويفتنني جمالها وأنسها.. تترى خطواتي بلهفة الشوق والعشق… تشحذ همتي، فأصر على متابعة الرحلة والتزود من معين القرآن!

لم يحرر القرآن لساني من عقاله فحسب -لأني كنت أستاذة للفرنسية- بل حرر نفسي وطهّرها من صدإها.. كنت أحفظ في المطبخ وفي المواصلات وفي كل فرصة تتاح لي.. وكنت أربي بناتي الثلاث وربائبي الثلاثة، وأقوم بكل أعباء البيت دون مساعدة من أحد… ولعل ذلك كله ببركة القرآن الكريم!

عملت بمدرسة لبعثة أجنبية، وفي حفل آخر السنة صعق القنصل حين رآني محجبة، فعقد اجتماعاً طارئا، ليقرر طردي لحظتها.. لم تهتز في شعرة، وكل ما قلته : حسبي الله ونعم الوكيل!

عدت إلى عملي الأصلي في مدرسة عمومية، ليتم نقلي تعسفا إلى مدرسة بعيدة جدا عن سكناي.. وأنا أتجرع الظلم قلت : حسبي الله ونعم الوكيل!

كان بُعْد عملي نعمة من الله عز وجل، إذ كنت أحفظ في المواصلات ذهابا وإيابا.. ولم يكن حينها تدريس القرآن في المساجد والجمعيات، كما هو الحال الآن ولله الحمد، إلى أن التقيت بسيدتين تحفظان معاً… فكنا نستظهر ونتدارس القرآن.. وكل يوم كان عددنا يتضاعف.. إلى أن حفظت القرآن الكريم كله بحمد الله وتوفيقه.. ثم درست التجويد.

بعد تقاعدي من عملي، تفرغت لتحفيظ القرآن في المساجد.. وكل صباح، أتمشى في حديقة بجواري، أستظهر القرآن، فأخال الزهر والشجر والطير تردده معي، وينساب الآي بداخلي ربيعا أبديا ورحيقا وحبا…!

وفي الليل، تستظهر علي بعض تلميذاتي البعيدات بواسطة الهاتف.. وأبوح لكم بسر؛ أن زوجي -بعد تقاعده- ماض هو الآخر في الحفظ.. لنستظل معاً تحت دوحة القرآن الوارفة…

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>